بعد أن قمنا ببناء تركيبة المقرر الإلكتروني وتصميم كل درس فيه وتطوير المهمة الرئيسية التي سيقوم بها المتعلمون نأتي الى الخطوة الأخيرة والأهم في مرحلة التصميم وهي إظهار هذا كله بشكل عملي ومرئي من خلال نموذج مصغر يعبر عن طبيعة المقرر كما سيكون عند إطلاقه أمام الطلاب. يتم العمل هنا على بناء تجربة المستخدم وكيفية ظهور الموقع التعليمي أمام المتعلمين وكيف سيتفاعل المتعلمون معه.

خطوات بناء النموذج المصغر للمقرر الإلكتروني

هنا يتوجب القيام بما يلي:

  • تحديد المنظومة المناسبة للمقرر الإلكتروني من خلال اختيار المنصة الإلكترونية التي سيتم توفير الموقع التعليمي من خلالها، فاختيار المنصة سيمكن من تحديد الأدوات التي سيتم استخدامها في بناء الموقع التعليمي والطريقة التي سيتم فيها بناء صفحاته. وهنا ينبغي أن يتم التركيز على مدى توافر وقوة أدوات التحرير Editing Tools التي يجب أن تمكن غير التقني من تحرير محتوى المقرر الإلكتروني ونشاطاته بحرية. لاحظ أننا بحاجة لبيئة غير مقيدة للمعلم والمتعلم وهذا ما يجب الإنتباه له عند إختيار المنصة التعليمية وبناء الموقع التعليمي.
  • تحديد شكل واجهة الاستخدام الخاصة بالموقع التعليمي: من خلال وصف الصفحات الإلكترونية التي يضمنها الموقع التعليمي ومواصفاتها الفنية وأسلوب التنقل بينها. قد يتم ذلك عبر سيناريو مكتوب على ورق أو عبر اختيار قالب تصميمي للموقع التعليمي Template أو الاستعانة بالتقنين لبناء قالب تصميمي خاص بحيث تكون واجهة الاستخدام سهلة ومرنة ولا تحتاج إلى اتصال سريع بشبكة الإنترنت وهنا ينبغي تحديد ما يلي:
    • العناصر الأساسية المكونة للصفحة الإلكترونية والروابط الثابتة التي ستظهر في كل صفحة متضمنا العناصر الرسومية والألوان والشكل العام للصفحة ونحو ذلك.
    • كيف سيظهر محتوى المقرر الإلكتروني أمام المتعلمين سواء ذلك المحتوى الذي يتم اضافته من قبل المعلمين أو المتعلمين أنفسهم.
    • الطريقة التي سيتفاعل المتعلم من خلالها مع الموقع التعليمي سواء بتسجيله في الموقع أو تفاعله مع الأخرين أو اضافته محتوى له عبر المنتديات أو المدونات أو غيرها.
    • بناء بعض صفحات الموقع التعليمي من خلال الأدوات التي توفرها المنصة الإلكترونية التي تم اختيارها، يتضمن ذلك الصفحات الإلكترونية للدروس وبعض نماذج الامتحانات والمهام ومنتديات النقاش. تمكن أغلب المنصات الإلكترونية فريق الدعم من بناء جزء كبير من هيكلية الموقع التعليمي بأنفسهم وربطها مع الأدوات التعليمية التي يحتاجونها. ويمكن تجربة تلك الصفحات التجريبية على عينة من المتعلمين ان أمكن ذلك للتعديل فيها حسب الحاجة.

لماذا النموذج المصغر من الموقع التعليمي

لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تُقدم على تأسيس مقرر إلكتروني دون أن يكون لديك نموذج مبدئي منه يكون أساس العمل عند التنفيذ فيما بعد, تماماً كالمهندس الذى لا يمكن أن يقدم على بناء أي عقار دون أن يكون لديه نموذج مصغر من ذلك العقار. وهنا يأتي دور النموذج المصغر كأحد أهم الأدوات والوسائل التي يمكن استخدامها للتقليل من خطر التعديلات الكثيرة التي قد تأتي لاحقا, وتدارك أي تغيرات جوهرية في تصميم الموقع وهيكليته من البداية قبل الشروع الفعلي في بناء الموقع التعليمي للمقرر بشكل عملي. مما قد يوفر الكثير من الوقت والجهد الذي قد يضيع في الاستمرار في عمليات التعديل فيما بعد.

ويمثل النموذج المصغر تصويراً مجسداً للموقع التعليمي يوضح بشكل عملي ما سيكون عليه الموقع بعد تدشينه من ناحية التصميم والمحتوى وكيف سيتعامل معه زواره. فيراه ويستخدمه عينة من زواره إن أمكن, ثم يتم وضع أي تعديلات عليه قبل الشروع في التنفيذ, فحتى لو كانت تلك التعديلات جوهرية فهي في هذه المرحلة غير مكلفة (نوعاً ما) باعتبارها تتم على النموذج المصغر وليس على الموقع الإلكتروني الحقيقي نفسه.

ويصور النموذج المصغر التصميم العام للموقع التعليمي وشكل صفحته الرئيسية وجميع الأقسام الرئيسية فيه وطبيعة المحتوى الذي سيظهر في كل قسم, وذلك بما لايزيد عن 20 صفحة إلكترونية حقيقية يمكن استخدامها وكأنها موقع إلكتروني صغير لتغطي كافة جوانب الموقع الإلكتروني الرئيسية دون الخوض في تفاصيل قد لا يكون لها أهمية في البداية. ولا يقف الأمر عند الشكل أو التصميم فقط, بل لا بد أن يصور النموذج المصغر أيضاً كيفية تفاعل الموقع الإلكتروني مع زواره وما يتعلق بذلك من نماذج إلكترونية وأدوات تفاعلية مختلفة باعتبار أن التفاعلية هي أحد أهم العناصر التي يتوجب رؤيتها واختبارها من خلال النموذج المصغر.

إقرأ

يعتبر الووردبريس نظام مثالي لبناء النموذج المصغر للموقع التعليمي حيث يوفر النظام كل الامكانيات لتحقيق ذلك بسهولة وبتكلفة منخفضة. تعرف على كيف يمكن للووردبريس أن يكون منصة تعليمية وةتعرف أيضا على الخطوات اللازمة لبناء موقع تعليمي عبر الووردبريس.

كما يمكنك أن تقرأ عن الموقع التعليمي كأساس لتقديم مقرر إلكتروني عبر الإنترنت.

فكرة عن المواقع الإلكترونية

يمكن تخيٌل المواقع الإلكترونية كالصحف اليومية التي تقرأها كل صباح, فالموقع الإلكتروني يتكون من مجموعة من الصفحات الإلكترونية تماما كالصحيفة المكونة من مجموعة من الصفحات الورقية, وكما أن كل صفحة ورقية تحتوي على صور ورسوم ونصوص فإن الصفحة في الموقع الإلكتروني تحتوي أيضاً على نصوص وصور ورسومات بل وأصوات وحركة وفيديو وألعاب أيضاً إضافة إلى أنها توفر قدرة لزائر الموقع الإلكتروني على التفاعل مع الصفحة الإلكترونية, فلا ينحصر دور القارئ في الصفحات الإلكترونية على استقبال المعلومات فقط, بل يتجاوز ذلك إلى إرسالها وتبادلها مع الآخرين وهو ما لا يتوفر للقارئ مع الصفحات الورقية.
ومن هنا فإن المواقع الإلكترونية تجمع في خصائصها جميع وسائل الإعلام والاتصال والترفيه التي نعرفها اليوم. فهي صحيفة مقروءة وتلفاز مرئي وراديو مسموع وهاتف يمكن من خلاله الاتصال وتبادل المعلومات مع الآخرين ونادي للألعاب, وكل ذلك في مكان واحد, مما يعني أن من يمتلك موقعاً إلكترونياً جيداً هو في الحقيقة يملك وسيلة إعلامية تجمع كل وسائل الإعلام التقليدية .
ورغم أن المواقع الإلكترونية هي قنوات إعلامية بامتياز إلا أن امتلاكها ليس حكراً على أحد و ليست صعبة المنال كما هو الحال مع وسائل الإعلام الأخرى, بل هي متاحة للجميع. فيمكن لأي فرد أو هيئة أو مؤسسة امتلاكها وبالميزانية التي تناسبها. لكن هذا لا يعني أنها بالسهولة التي يتخيلها البعض, فموقعك الإلكتروني يقع بين آلاف المواقع الإلكترونية الأخرى التي تزخر بها شبكة الإنترنت, ويحوي كل موقع من هذه المواقع كما هائلا من الصفحات الإلكترونية المليئة بالنصوص والصور والرسوم’ مرسلة معلومات ورسائل مختلفة لمن يزورها تتغير كل يوم بديناميكية عالية جداً, لا يعيش منها غير المتميز القادر على التماشي مع ذلك التغير وتقديم أكبر كيمة وأفضل نوعية ممكنة من المعلومات والخدمات بأفضل وسيلة.

ويمكن تعريف الموقع الإلكتروني ببساطة, بأنه مجموعة من الصفحات الإلكترونية المرتبطة فيما بينها والقابلة للوصول من قبل الزوار حول العالم بمجرد وضعه على أحد أجهزة الكمبيوتر ذات القدرات العالية والمتصلة بشكل دائم بشبكة الإنترنت حيث يتم تبادل ونقل المعلومات بين الجهاز لدى زائر الموقع وجهاز الخادم الذي يحوي الموقع الإلكتروني.

مكونات الموقع الإلكتروني:

حتى يكون الموقع الإلكتروني متاحاً لأي زائر من أي مكان في العالم – كالمنزل الذي يمكن أن يزوره أي شخص- فلابد أن يكون له مكان وعنوان وبنيان يُمكٌن الآخرين من الوصول إليه والدخول له

  • المكان: فالموقع الإلكتروني يجب أن يستقر ويسكن في أحد أجهزة الكمبيوتر ذات القدرات العالية الموصولة بشكل دائم بشبكة الإنترنت, وبالتالى يمكن أن يصلهه كل من يتصل بشبكة الإنترنت حول العالم.
  • العنوان:وهو الاسم الذي يميز الموقع الإلكتروني عن غيره من آلاف المواقع الإلكترونية المتصلة بشبكة الإنترنت والذي يُسهٌل التعرف عليه ووصول الزوار إليه.
  • البنيان: وهي الصفحات الإلكترونية التي تمثل جدران الموقع الإلكتروني والتي يقصدها زائر الموقع من زيارته. و تحتوي الصفحات الإلكترونية على معلومات يمكن التفاعل معها.وتضم تلك المعلومات في طياتها نصوصاً وصوراً وملفات فيديو و روابط لصفحات إلكترونية أخرى داخل الموقع الإلكتروني أو إلى صفحات في مواقع إلكترونية أخرى, وهذه ميزة أخرى للمواقع الإلكترونية حيث ترتبط الصفحات الإلكترونية فيما بينها داخل الموقع الإلكتروني من خلال تركيبة هيكلية تشبه الشجرة فلا يتطلب من الزائر زيارة كل الصفحات بشكل متتالي ومتسلسل كما هو الحال مع وسائل الإعلام الأخرى, بل للزائر حرية التنقل بين تلك الصفحات من خلال تلك الروابط الشجرية كما يشاء.

وعادة ما تتجمع الصفحات الإلكترونية داخل الموقع الإلكتروني على هيئة أقسام بحيث يتم تصنيف الصفحات المتشابهة أو تلك التي تتبع موضوعاً محدداً تحت قسم واحد, فيسهل بذلك عرض صفحات الموقع الإلكتروني أمام زواره بشكل منظم, فمثلاً الصفحات التي تتحدث عن الشركة أو الشخصية صاحبة الموقع الإلكتروني في قسم والتي تتحدث عن نشاطاته أو خدماته في قسم آخر وهكذا. وكل قسم من هذه الأقسام له اسم أو عنوان بحيث يسهل على زائر الموقع الإلكتروني معرفة نوعية المعلومات أو المحتوى الذي يتوقعه.

عناصر الصفحة الإلكترونية

يقوم زائر الموقع الإلكتروني بزيارته لموقعك من خلال مستعرض الإنترنت Internet Browser الموجود على جهاز الكمبيوتر أو الهاتف المتحرك الذي يعمل عليه, وتتكون كل صفحة إلكترونية من واحد أو أكثر من العناصر الأساسية التالية:

  • النص:والذي يمثل العنصر الأساسي لأي صفحة إلكترونية متضمناً الرسالة التي تريد إرسالها لجمهورك وعادة ما تتكون من فقرة أو مجموعة من الفقرات المناسبة للقارئ عبر شبكة الإنترنت.
  • الصور والرسوم والتي تهدف إلى مساندة النص المكتوب في إيصال الرسالة الإعلامية وتتشابه إلى حد كبير مع تلك الصور المستخدمة في المجلات والصحف والكتب إلا أنها ذات حجم أصغر ليسهل تصفحها من قبل زوار الموقع.
  • تصميم الصفحة والذي يشكل الهيئة العامة للموقع الإلكتروني وهي مجموعة من الرسوم والصور التي تكوٌن هيئة الصفحة الإلكترونية, وعادة ما تكون هذه الرسوم متناسقة مع بعضها البعض في جميع صفحات الموقع التي تأخذ شكلا واحدا.
  • الأفلام والصور المتحركة والتي هي أيضاً وسائل أخرى لمساندة النص المكتوب حيث تضيف حياة للصفحة الإلكترونية ولا تختلف هذه الأفلام عن تلك المستخدمة في محطات التلفزيون إلا أنها تعد خصيصاً للإنترنت ضمن أحجام صغيرة مناسبة لشبكة الإنترنت.
  • الروابط: وهي العنصر المميز للصفحة الإلكترونية عن غيرها من وسائل الإعلام حيث يمكن في أي صفحة إلكترونية إضافة روابط لصفحات إلكترونية أخرى في ذات الموقع الذي تتبع له الصفحة (وهذا ما يشكل نسيج الموقع بأكمله) أو روابط لصفحات إلكترونية في مواقع أخرى.
  • التفاعل: وهو العنصر الذي يضيف الديناميكية والتواصل إلى الموقع الإلكتروني حيث يتمكن زوار الموقع من التفاعل مع المحتوى الوارد فيه فتكون المعلومة في اتجاهين من المرسل (الموقع) إلى المستقبل (الزائر) والعكس. ويتم ذلك عادة من خلال نماذج إلكترونية يقوم الزائر بتعبئتها أو على الأقل من خلال البريد الالكترونيمرحلة التصميم

ويتم استخدام لغة ترميز خاصة بالإنترنت DHTML لعرض جميع تلك العناصر بالشكل المناسب والجذاب للزوار وهي لغة معيارية لايفهم مستعرض الإنترنت غيرها, تعمل على تحديد أماكن عرض كل عنصر من عناصر الصفحة الإلكترونية وأحجامها وألوانها وأي مؤثرات خاصة بكل منها إضافة إلى تعاملها مع تفاعل الزوار مع الموقع.

خطوات بناء موقع إلكتروني ناجح

لابد لكل عمل من خطة، ولا يستثنى تأسيس الموقع الإلكتروني من ذلك. ولا يعني وجود خطة لبناء موقع إلكتروني أنها عملية معقدة بل هي مجرد خارطة طريق تساعدك على أت تسير على بصيرة أثناء بناء موقعك الإلكتروني. أهم الخطوات التي يمكن اتباعها لتأسيس موقع إلكتروني ناجح تتمثل في الاتي:

  • حدد هدف الأساسي من الموقع الإلكتروني الذي تعتزم بنائه والمهمة التي سيؤديها.
  • تعرف على جمهورك الذي سيستهدفهم موقعك الالكتروني.
  • ضع استراتيجية لموقعك عبر خطة واضحة للمراحل التي سيمر بها.
  • ضع تركيبة الموقع وترتيب المعلومات فيه وكيفية تقسيمها وظهورها.
  • حدد التصميم العام لموقعك الإلكتروني وكيف سيظهر أمام الناس.
  • ضع البداية بعناية عبر تشكيل الصفحة الرئيسية للموقع التي ستستقبل زوار موقعك.
  • طور نموذجا مصغرا للموقع قبل الشروع بالعمل والبناء.
  • ابنِ موقعك على أسس سليمة عبر اختيار نظام مناسب لإدارته.
  • اعتنِ بمحتوى موقعك عبر الاهتمام بالجودة والشمولية.
  • اختر المسكن المناسب لموقعك عبر استضافة أمنة وسريعة.
  • دشن موقعك أمام جمهورك.
  • أعمل على إدارة موقعك وإدامته والتطوير فيه باستمرار.

لتفاصيل أكثر حول خطوات ومراحل بناء موقع إلكتروني ناجح يمكن الرجوع لكتاب”سر النجاح في بناء المواقع الإلكترونية“.

نشاط

  • يمكنك فعل ذكل عبر عدد كبير من المنصات الإلكترونية منها Wordpress.com, edublog.org, wix.com, wikispace.com

مرحلة التصميم

بانتهاء النموذج المصغر تنتهي مرحلة التصميم وهي المرحلة الثانية من مراحل بناء وتطوير المقررات الإلكترونية على شبكة الإنترنت والتي تضمنت خمسة خطوات أساسية:

قواعد التعلم الإلكتروني

من هذا الدرس يمكننا أن نسنتنتج القواعد التالية:

  • لا يمكن أن يتم التعلم اليوم الا ضمن بيئة مفتوحة ديناميكية مرنة غير مقيدة بنظام تقني أو فصل دراسي أو كتاب مدرسي .

إذا كان لديك أي سؤال فيمكنك طرحه مباشرة أدناه أو ارساله الى البريد الإلكتروني start@taelum.org.أو عبر الصفحة الرئيسية للمقرر.

لا تنسى أن تناقش وتعقب فنحن بحاجة للخبرة والمعرفة التي لديك وذلك اما عبر مساحة النقاش أدناه أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي (استخدم الهاشتاغ #إبدأ_وعلم).



العودة للصفحة الرئيسية للمقرر التسجيل للحصول على شهادة انجاز الدرس السابق الدرس التالي