على مر السنوات الأخيرة كانت أنظمة إدارة التعلم Learning Management System إضافة الى الفصول الدراسية التقليدية الوسائل الوحيدة لمتابعة وتقييم أداء المتعلمين سواء في التعليم التقليدي أو الإلكتروني. لكن الواقع الحقيقي مختلف تماما عن ذلك، فعملية التعلم عملية مستمرة تتم في كل وقت ومن أي مكان سواء أثناء الدراسة أو في العمل أو في المنزل ولا يمكن أن تقف عند حدود زمانية أو مكانية معينة. لذلك كان لابد من إيجاد طريقة لمتابعة كافة النشاطات التعليمية التي يقوم فيها كل فرد منا أيا كان نوعها ومن أي مكان وفي أي وقت، فكانت تقنية الـ xAPI أوExperience API أو ما كان يعرف سابقا بتقنيات TinCan لتوفر السبيل الى ذلك.

التعلم التقليدي والتعلم المستمر

لنتعرف على تقنية xAPI علينا أن نعرف أولا الفرق بين التعلم التقليدي أو الإلكتروني من جهة والتعلم المستمر المعتمد على الخبرة من جهة أخرى. فكلاهما أمران مختلفان تماما.

التعليم التقليدي أو الإلكتروني يعتمدان على فكرة المقرر الدراسي. فالتعلم هنا يتم فقط عند قيام المعلم بتدريس مقرر أو مقررات دراسية للطلاب إما بشكل تقليدي أو إلكتروني أو كلاهما، فيحصل الطالب من خلال عملية التدريس تلك على ما يحتاجه من معرفة ومهارة تمكنه من العمل بها بعد ذلك ( هذا المتوقع على الأقل).

يتكون المقرر الدراسي هنا من مجموعة من الدروس Lessons وكل درس يتكون من مجموعة من المواضيع Topics والتي يتطلب من الطالب القيام بها ليكون قد تلقى تعليميه بشكل صحيح كما تنص عليه التقاليد المدرسية الرصينة. يحدث ذلك من خلال الصف الدراسي التقليدي أو عبر دخول الطالب لنظام إدارة التعلم والتفاعل مع الدروس المنشورة له من قبل معلميه أو مدرسته أو جامعته كما يحدث مثلا مع منصات Udemy أو Coursera.

وللحكم على الطالب ومدي استيعابه للمعلومات التي تلقاها في تلك الدروس فهناك امتحانات تقيس ذلك إما من خلال قياس قدرة الطالب على جلب المعلومات التي حصل عليها من المقررات الدراسية التي أتمها أو في أحسن الأحوال قياس مدى قدرته على البناء على تلك المعلومات من خلال حالات عملية.

لكن في الواقع، التعلم لا ينحصر فقط بالمقررات الدراسية ولا يتم بمجرد حضور دروس أو أداء امتحانات أو دخول نظام تعلم إلكتروني. التعلم في حقيقته عملية مستمرة تحدث معنا جميعا في كل وقت وفي أي مكان أثناء العمل وفي المنزل وأثناء تصفح الإنترنت أو مشاهدة فيديو ما.

وبالتالي فان عملية المتابعة والتقييم التقليدية تلك لن تتمكن من متابعة وتقييم الكثير من النشاطات التعليمية التي نقوم بها بشكل يومي مما يعني ضياع فرصة توثيقها والاستفادة منها سواء من قبل المتعلم أو المؤسسة التعليمية أو منشأة الأعمال.

تلك النشاطات التي قد تتنوع من قراءة مقال أو الاطلاع على كتاب أو حضور منتدى أو القيام بمشروع ما أو مشاهدة فيديو تعليمي أو أداء مهمة عمل أو أي نشاط أخر. فكل تلك النشاطات قد تؤدي الى حدوث عملية تعلم حتى لو لم تتم ضمن أسوار المدرسة أو الجامعة أو عند الارتباط بنظام تعلم إلكتروني.

هذه النشاطات قد تتم في أي وقت ولاي سبب. قد تتم بمبادرة فردية أو بتوجيه من الأخرين ذوي الخبرة. نشاطات قد تتم لغرض التسلية أو العمل أو التعلم الذاتي أو لاي غرض أخر.

هنا نحن نتحدث عن نعلم مستمر يتم في أي وقت ومن أي مكان ولاي هدف. هو جزء منا ومن حياتنا اليومية والمهنية وتفاعلنا مع الأخرين. جزء من أعمالنا والمهمات التي نقوم بها.

لذلك كان من الضروري الوصول إلى طريقة تساعدنا على توثيق كل النشاطات التعليمية التي نقوم بها بشكل يومي وجعلها موثقة ومتاحة لكل منشأة ترغب بتقييم أداءنا ومدى تحصيلنا العلمي والمهني.

وهنا يأتي دور تقنية xAPI لتوفير لنا تلك الإمكانية لمتابعة كل النشاطات التعليمية بعض النظر عن نوعها وأين تتم وكيف.

ما هي xAPI.

تخيل أن كل ما تقوم به من نشاطات تعليمية غير رسمية يمكن تسجيله وتقييمه. مثلا عندما تقوم بمشاهدة فيديو تعليمي أو تنضم لدورة تدريبية على أحد المنصات أو تشارك في منتدى ما لاحد الشركات أو تقرأ كتابا له علاقة بمجالك أو تنجح بالقيام بمهمة كلفك بها مديرك أو تنجز عملا له علاقة بوظيفتك أو تناقش أحدهم لساعة ما في امر علمي أو مهني.

أليست هذه نشاطات تعلم؟؟ إلا تستحق أن يتم تسجيلها وتصبح جزء من ملفك وسيرتك المهنية.

صحيح أنك تستطيع أن تذكر كل تلك النشاطات للأخرين وتسجلها أنت بنفسك.

لكن ما هي الوسيلة التي تؤكد ما تقول؟؟

وهل ستتمكن من احصاء كل تلك النشاطات بنفسك؟

هذا هو دور تقنية الـ xAPI.

xAPI هي عبارة عن تقنية مفتوحة غير مرتبطة بنظام تقني معين، بل قابلة للارتباط مع أي محتوى رقمي أو نظام إلكتروني أو غير إلكتروني، تعمل على متابعة وتسجيل كافة النشاطات التعليمية المباشرة وغير المباشرة التي يقوم بها أي متعلم في أي وقت ومن أي مكان ومن خلال أي جهاز.

تعتمد تقنية الـ xAPI على النشاطات كعنصر أساسي في عملية التعلم وليس على الدروس والامتحانات كما هو الحال مع الأساليب التعليمية التقليدية حيث أن الدروس هنا تعتبر مجرد أحد أنواع النشاطات فقط.

وتكون تقنية الـ xAPI من جزئين رئيسيين:

 مكونات تقنية xAPI

مكونات تقنية xAPI

الأول: مزود النشاط Activity Provider والذي يمثل الجهة التي تم النشاط من خلالها والتي تقوم بتسجيل عملية حدوث النشاط للمتعلم. يمكن أن تكون هذه الجهة منصة إلكترونيه أو موقع أو جامعة أو مدرسة أو منشأة أعمال أو جهة حكومية أو مقرر دراسي أو محتوى رقمي أو أي جهة أخرى لها كينونة في العالم الافتراضي ومتوافقة مع معايير xAPI.

الثاني: مخزن السجلات التعليمية Learning Record Store LRS والذي يحتوي على بيانات النشاطات التي قام بها المتعلم والتي يتم أرسالها من مزودي النشاطات. كل نشاط مهما كان صغيرا يتم توثيق حدوثه بسجل يحتوي على اسم النشاط والرابط الخاص به ومن قام به ومتى واي معلومات تقييمية مرفقة كالعلامة التي تم منحها أو نحوه. سيحتفظ مخزن البيانات التعليمية بكل النشاطات التي قام بها المتعلم بغض النظر عن مزودي النشاطات مما يعني عدم ضياع أي نشاط قام به أي متعلم مهما كان ويساعد على متابعة وتحليل كافة النشاطات التعليمية.

كيف تعمل تقنية xAPI

تعتمد ألية عمل xAPI على النشاطات التي يتفاعل معها المتعلم في أي وقت وباي طريقة.

والنشاط وفقا لمعايير xAPI هو عبارة عن أي شيء يمكن أن يتعلم من خلاله المتعلم. هذا الشيء قد يكون كتاب أو مقال أو صفحة على الإنترنت أو فصل دراسي أو مقابلة أو اجتماع أو منتدى أو نحوه. عادة ما تكون لهذا الشيء صفات تميزه كالاسم والعنوان والوصف الخاص به ونحوه.

يتم التعامل مع النشاط (الشيء) من خلال تفاعل يتم معه من قبل شخص محدد. هذا التفاعل قد يكون القراءة أو للحضور أو الإجابة عن سؤال أو القيام بمهمة أو أي فعل يمكن أدائه تجاه ذلك الشيء.

يتم التعبير عن الفعل الذي قام به المتعلم تجاه الشيء من خلال جملة محددة Statement تتم بصيغة JOSN المعيارية والتي يتم من خلالها توثيق النشاط وصفاته والفعل الذي تم ومن قام به ومتى. مثلا أن نقول “فلان قرا كتاب اسمه كذا”. أي أننا نتحدث هنا عن فعل Verb قام به فرد Actor تجاه شيء معين Activity. وهذه هي مكونات أي جملة معيارية يتم توليدها وفقا لقواعد وقوانين xAPI.

هذه الجملة يتم إرسالها الى مخزن السجلات التعليمية وذلك من قبل مزود النشاط وهو المسؤول عن النشاط(الشيء) كالمدرسة أو المعهد أو المنصة الإلكترونية أو المكتبة أو حتى من قبل الشخص نفسه. لاحظ انه كلما كان ذلك المسؤول عن النشاط معتبرا ومعروفا كلما ازدادت مصداقية الجملة المرسلة.

يتم بعد ذلك توثيق تلك الجملة كسجل في مخزن البيانات التعليمية وبالتالي يمكن الوصول له ولأي سجلات أخرى وتحليلها وبالتالي متابعة وتقييم المتعلمين من خلالها.

وبالتالي فان الخطوات التي تتم في عملية التعلم وفق تقنية xAPI تتم كما يلي:

• تقوم أنت بالتعلم في أي وقت من خلال قيامك بعمل معين تجاه شيء ما أو محتوى معين.

• تقوم الجهة المسؤولة عن ذلك الشيء أو المحتوى بتسجيل ما قمت به على هيئة جملة توثيقية عبر النظام التفني الذي تملكه.

• يعتمد النظام في الجهة المسؤولة عن النشاط الذي قمت به الى إرسالها مباشرة الى مخزن السجلات التعليمية.

• يقوم مخزن السجلات التعليمية بحفظ تلك الجملة على هيئة سجل تعليمي خاص بالمتعلم والنشاط الذي قام به، لا يمكن محوه أو تغييره.

• يمكن لمن له الصلاحية، الاطلاع على السجل ليراقب أو يقيم أو يحلل ذلك التعلم الذي حصلت عليه.

الجمل التوثيقية في xAPI

تمكن تقنية xAPI من توثيق أي نشاط تعليمي يخطر على البال بل أنها قادرة أيضا على استيعاب أي جديد مستقبلا حسب الحاجة. هذا مثال لجملة توثيقية:

الجملة التوثيقية (المصدر موقع xAPI.com)

الجملة التوثيقية (المصدر موقع xAPI.com)

يمكن من خلال الحملة التوثيقية وصف كل عملية تعلم بدقة من خلال التفاصيل التي تحويها، حيث تتكون كل جملة توثيقية يولدها أي نشاط تعليمي متوافق مع xAPI من العناصر الأساسية التالية:

• القائم بعملية التعلم Actor: وهو الشخص الذي قام بعملية التعلم ويتم التعبير عنه عادة بالاسم والبريد الإلكتروني الخاص به باعتباره معرف لا يمكن تكراره. يمكن في بعض الحالات التعبير عن المتعلم باسمه على أحد وسائل التواصل الاجتماعي عند الحاجة لذلك مع ضرورة الإشارة الى المنصة التي يتم التعريف من خلالها كالفيسبوك أو تويتر أو نحوه.

• الفعل Verb: وهو ما يشير الى ما قام به المتعلم ليتعلم كالقراءة أو الإجابة على سؤال ونحوه. تتضمن تقنيات xAPI أنواع كثيرة جدا من الأفعال التي يمكن أن تحدث من قبل المتعلم وبأشكال مختلفة ومتنوعة تفوق حوالي الـ 200 فعل تقريبا. يتم التعبير عن كل فعل في الجملة التوثيقية بالفعل ذاته ومعرفه في سجل الـ xAPI واللغة التي يتم استخدامها حيث أن تقنية xAPI تدعم أي لغة معيارية.

• النشاط Activity or Object: ويعبر عن الشيء أو المحتوى الذي يقوم المتعلم بالتفاعل معه. وهنا نتحدث عن أي شيء سواء كان رقميا أو حقيقيا، كبيرا أو صغيرا. كالكتاب والفصل الدراسي وسيناريو عمل ومختبر ووصفة طعام ومشروع عمل ومنتدى نقاش وبريد إلكتروني ووثيقة ما وكود برمجي ولعبة إلكترونية أو حقيقية والكثير من الأشياء التي يمكن التعلم من خلالها حيث تغطي تقنية xAPI أكثر من 100 شيء تقريبا.

• السياق Context: والتي تعبر عن أي خصائص متعلقة بالعملية التعليمية كالمدرس أو الخبير أو مكان التدريب أو أي معلومات لها علاقة بالخبرة التي حصل عليها المتعلم. هنا تمنح تقنية xAPI توصيف أي معلومات قد نحتاجها بمرونة ودون قيود .

• النتائج Result: والتي تشير الى نتيجة عملية التعلم كاستكمال عمل ما أو تحقيق النجاح أو الرسوب أو تحصيل علامة معينة أو إتقان مهارة محددة أو الحصول على شهادة محددة.

• إضافات Extensions: وهو عنصر يمكن إضافة لأي عنصر أخر من العناصر السابقة للتعبير عن أي إضافة متعلقة بعلية التعلم كرابط معين أو اسم نشاط أو وصف تفصيلي للشيء أو أي إضافة تصف عملية التعلم مهما كانت.

لمعلومات أكثر عن تقنية xAPI والجمل التوثيقية يمكن الرجوع الى الموقع الإلكتروني https://xAPI.com .

تطبيق معايير xAPI

رغم أن القصد من معايير وتقنية xAPI تسجيل أي نشاط تعليمي لأي متعلم في أي وقت، إلا أن تطبيقها بشكل عملي لم يخرج عن أنظمة إدارة التعلم وأدوات تصميم المقررات الدراسية.

فاغلب أنظمة إدارة التعلم التقليدية كـ blackboard, Moodle, Learndash وغيرها تدعم تقنية xAPI بحيث يمكن تتبع نشاطات التعلم من خلالها. حيث يمكن من خلال بعض الإضافات تمكين أي درس أو نشاط يتم تعريفه داخل المقرر الدراسي في تلك الأنظمة من إرسال جمل توثيقية بما يقوم به المتعلم أثناء دراسته وأرسالها الى أي مخزن سجلات تعليمية.

أما بالنسبة لمخزن السجلات التعليمية فتتوافر عبر الإنترنت تطبيقات كثيرة لعل أشهرها تطبيق Learning Locker المجاني والمفتوح المصدر والذي يمكن استخدامه من قبل أي منشأة أو مؤسسة تعليمية بتخزين الجمل التعليمية ومتابعة المتعلمين وتحليل بياناتهم بدقة.

لكن هذا لا يضيف شيئا هنا لان المهم هو تتبع أي نشاطات تعليمية حتى لو كانت خارج أنظمة التعلم فهذا هو المقصد الأساسي منها. وهذا يعني ببساطة أن تقوم كافة المنصات المعروفة بدعمها، كاليوتيوب أو فيسبوك أو أوفيس أو جوجل وغيرها عدا عن منصات التعلم المفتوح المختلفة فيتم بالتالي تسجيل أي نشاط تعليمي يتم، وهذا ما لم يحدث حتى الآن.

لكن ظهرت خلال السنوات الأخيرة تطبيقات تعلم تعتمد على تقنيات xAPI يطلق عليها منصات التعلم بالخبرة Learning Experience Platform والتي تستخدم في طريقة عملها على النشاطات التعليمية التفاعلية المتنوعة ومن مصادر مختلفة وليس على المقررات الدراسية التقليدية.

تعتمد منصات التعلم بالخبرة على المهارات التي يريد المتعلم أن يحصل عليها أو الأهداف التي يريد تحقيقها وتمكنه من القيام بالنشاطات اللازمة للوصول لتلك المهارات، أو الأهداف. وتستخدم تحليل البيانات والمحتوى بشكل كبير لتوفير بيئة تعليمية خاصة بكل متعلم على حدة. أشهر تلك التطبيقات العاملة في السوق Valamis, Pathgather, Degreed, and EdCast.

لكن رغم ذلك، ما زال تطبيق تقنيات xAPI محدودا الى حد كبير، مما يشكل فرصة كبيرة لبناء تطبيقات وأدوات تساعد على استغلال تلك التقنيات في تفعيل تعليم مستمر يعتمد على الخبرة المكتسبة عبر نشاطات تعليمية مختلفة ومن مصادر متنوعة، حيث أن تطبيق هذه التقنية ليس بالأمر المعقد. فيمكن ببساطة جعل أي محتوى أو نشاط متوافق مع تقنية xAPI وقادر على إرسال جملة توثيقية الى أي مخزن سجلات تعليمية عبر استخدام كود بسيط.

أدوات تصميم المقررات التفاعلية الإلكترونية.

من المهم اليوم عند بناء أي محتوى تعليمي تفاعلي أن نضمن أن يدعم ذلك المحتوى الرقمي تقنيات ومعايير xAPI مما سيسهل تتبع نشاطات المتعلم عند نشر ذلك المحتوى على أحد أنظمة التعلم. ويتم ذلك عادة عبر استخدام أدوات تصميم المقررات التفاعلية الإلكترونيةContent Authoring Tools.

تقوم أدوات تصميم المقررات التفاعلية الإلكترونية على تسهيل بناء مقررات دراسية تعتمد على النشاطات التعليمية التي يمكن بنائها بطريقة تفاعلية واعتمادا على أي مصدر للمعرفة بحيث تبتعد عن الأسلوب التقليدي في سرد وتلقين المعلومات (الى حد ما). يتنوع التفاعل في تلك النشاطات التعليمية ما بين الإجابة على أسئلة أو القيام بلعبة معينة أو التعليق على سيناريو محدد أو مشاهدة فيديو ما ونحوه.

تمكن هذه الأدوات المعلمين والمصممين التعليمين على بناء صفحات أو شرائح إلكترونيه تحتوي كل صفحة على نشاط تعليمي معين يتفاعل معه المتعلم بالقراءة أو الإجابة أو اللعب بحيث ترسل هذه الصفحات جمل توثيقية بما قام به المتعلم عند تشغيلها من قبله.

تتشابه تلك الأدوات مع أنظمة تصميم المواقع أو العروض التقديمية من حيث واجهة الاستخدام والإدارة والتعامل مع القوالب الجاهزة لكن بقدرات أكبر وملائمة النشاطات التعليمية كالقدرة على بناء الامتحانات والاستبيانات ورصد العلامات Scoring وتطوير النشاطات التفاعلية Interactions والتمارين والتعامل مع المتغيرات المختلفة Triggers .

كما تتيح تلك الأدوات التكيف مع تفاعل المتعلم وحسب قدراته وذلك من خلال إمكانية بناء مسارات تعلم مختلفة بدلا من الاعتماد على مسار تعليمي واحد فقط. فمثلا إن قام المتعلم بالإجابة على سؤال ما بطريقة معينة فسيختلف مسار المقرر عن ذلك المسار الذي يرتبط بإجابة أخرى وهكذا.

اهم الأدوات المشهورة هنا Storytime, Rise, iSpring المدفوعة، و Adapt Learning, H5P المجانية. وجميعها يدعم تصميم ونشر مقررات إلكترونيه تعتمد على مفهوم النشاطات التعليمية ومتوافقة مع xAPI بسهولة وبدون تدخل تفني.

بمجرد تصميم المقرر عبر تلك الأدوات من قبل المعلمين ومصممي التعليم، يمكن بعد ذلك نشره على أحد أنظمة إدارة التعلم التي تدعم تقنية xAPI أو بناء تطبيق خاص به على الأجهزة المتنقلة أو الويب. كما يمكن أيضا استخدام خدمة Cloud SCORM السحابية والتي تتيح نشر تلك المقررات أو أي محتوى أخر وتتبع حركة المتعلمين من خلال الجمل التوثيقية.

وهنا ستتمكن تلك التطبيقات من جلب الجمل التوثيقية لكل النشاطات التي يقوم بها المتعلم عند تفاعله مع المقرر وإرسالها لأي مخزن لسجلات التعلم. وبالتالي يمكن تتبع المتعلمين وتفاعلهم خطوة خطوة وتحليل تلك البيانات التي سيتم إرسالها.

تحليل البيانات التعليمية

توفر البيانات المتدفقة من الحزم التعليمية المتوافقة مع تقنيات xAPI كمية هائلة من البيانات عن العمليات التعليمية التي تتم من قبل المتعلمين مما يجعل تحليلها قادر على إمدادنا بمعلومات هائلة لا تتوفر عادة في التعليم الإلكتروني والتقليدي.

فعلى مستوى المتعلم نفسه يمكننا تحليل جميع النشاطات التعليمية التي قام بها المتعلم ومتى والزمن الذي استغرقه كل نشاط والنتيجة التي حصل عليها، مما يمكننا من تحديد تلك النشاطات التي نجح فيها المتعلم أو فشل في تجاوزها كما يمكننا من التعرف على مكامن الخلل والقوة في المتعلم وتحديد ما يحتاج لتعلمه لتحقيق هدف معين أو إتقان مهارة معينة.

وعلى مستوى النشاطات يمكننا تحليل تفاعل الطلاب مع كل نشاط ومعرفة أي النشاطات كانت الأكثر إقبالا من قبل المتعلمين وأيها الأقل فائدة أو تلك الأصعب أو الأسوأ التي تحتاج الى تطوير وتحسين أو حتى إلغاء.

وعلى مستوى الأفعال التعليمية فيمكننا أن نعرف طبيعة العمليات التي يقوم بها المتعلمون ليتعلمو ولماذا وكيف يمكننا اختيار الأساليب الأكثر شعبية والأكثر قبولا لديهم فمثلا هل القراءة كانت الأقرب أم الاستماع، وهكذا.

وعلى مستوى النتائج التعليمية فيمكننا تقسيم المتعلمين حسب تحصيلهم العملي الناتج عن النشاطات التي قاموا بها وتقديم نصائح أو تفضيلات أو محتوى خاص بكل فئة. هذا عدا عن المعلومات الديمغرافية التي يمكن الحصول عليها وربطها بالنتائج السابقة والمتعلقة بمكان تواجد المتعلم والوقت الذي يناسبه أكثر للتعلم والجهاز الأفضل استخداما.

كل هذه المعلومات ستساعد على بناء مقررات أفضل وتصميم نشاطات تعليمية أقرب للمتعلمين وتلبي حاجتهم بل يمكن أن تساعد على توفير تعليم ذو خصوصية خاصة بكل متعلم.

فرصة لتعليم مستمر مدى الحياة يعتمد على الخبرة

لقد فتحت تقنيات xAPI الباب واسعا لدعم عملية التعلم المستمر خارج الأطر التقليدية للتعليم والتي تعودنا عليه على مر الزمن. لقد أصبح بالإمكان تقييم ومتابعة كافة أنواع النشاطات التعليمية التي قد يقوم بها أي واحد فينا بغض النظر في أي وقت أو مكان تمت. إن الحرية في التعلم التي تتوافق مع حقيقية أننا نتعلم في كل وقت هي جوهر العصر الرقمي الذي نعيش فيه.

اشترك في نشرة تَعلُم الرقمية

العالم الرقمي يتغير باستمرار ونحن بحاجة لأن نكون على اطلاع دائم فاشترك معنا ليصلك كل ما يمكن أن يساعدك في رحلتك نحو التحول الرقمي سواء في العمل أو التعليم أو التواصل.

التصنيفات: تَعلُمتعليم

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *