قد يكون مفهوم نظم إدارة المحتوى من أكثر المفاهيم غموضا وتداخلا نظرا لتواجد أنواع مختلفة من الأنظمة التي تؤدي مهمة إدارة المحتوى تحت مسميات مختلفة. خصوصا أن جميع تلك الأنظمة اتجهت للحوسبة السحابية وارتبطت بوسائل التواصل الاجتماعي بشكل أو بأخر وتدعم الخدمات الإلكترونية بكل أنواعها كالحكومة الإلكترونية والتجارة الإلكترونية وغيرها.

أنواع نظم إدارة المحتوى

يمكن إدراج الأنظمة التي تتعامل مع المحتوى الرقمي تحت مظلة التصنيفات التالية:

  • نظم إدارة المحتوى المؤسسية Enterprise Content Management System ECM: وهي النظم المسؤولة عن إدارة الوثائق والسجلات وملفات الملتيميديا والعمليات والمعاملات على مستوى المؤسسات والشركات والهيئات. تهتم هذه الأنظمة بالمعايير التي يتم من خلالها انشاء وتداول وتعديل وصيانة ونشر المعلومات التي يتم انتاجها أو الحصول عليها أثناء العملية الإنتاجية التي تقوم بها المنشأة والمتعلقة أساسا بالهدف الأساسي من وجودها بحيث تضمن سريتها وتوافرها لمتخذ القرار والعاملين عند الحاجة وتوافقها مع القوانين والالتزامات التي تترتب على المنشأة في مجال عملها. تهتم بهذا النوع من الأنظمة غالبا المنشآت الكبرى كالبنوك وشركات التأمين والمؤسسات الحكومية والمستشفيات وشركات الأدوية وشركات الطاقة والمقاولات وهي ذات أهمية أيضا للشركات الصغرى والمتوسطة وحتى الأفراد حيث أن خدمات كـ Box و Dropbox تقدم هذا النوع من المزايا أيضا. يتزعم سوق نظم إدارة المحتوى وفقا لتقرير غارتنر الأخير لعام 2015 كل من IBM, OpenText, Microsoft,Lexmark, ORACLE, EMC, Hyland أضافة الى شركات أخرى لها تأثير في هذا السوق كـ Alfersco,M-Files, Xerox, EverTeam وغيرها. اتجهت هذه الأنظمة مؤخرا لخدمة قطاعات معينة من السوق بعد أن كانت متعددة الأغراض وعامة للجميع مما جعلها مستهدفة فقط من قبل عملاء محددين.
  • نظم إدارة محتوى الويب Web Content Management System WCMS/CMS: وهي النظم المسؤولة عن انشاء وصيانة ونشر المحتوى المخصص للمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الرقمي بشكل عام وهي أساسية اليوم لأي شركة أو منشأة تملك موقعا على شبكة الإنترنت حيث من الصعب إدارة موقع ونشر المعلومات عليه بدون تلك الأنظمة. تشير الاحصائيات الى أن حوالي 50% فقط من المواقع الإلكترونية تعمل على أنظمة إدارة المحتوى يسيطر نظام إدارة المحتوى WordPress المفتوح المصدر على حوالي 50% من تلك المواقع بما يعادل ربع المواقع الإلكترونية ككل. ووفقا لتقرير غارتنر الأخير لعام 2015 فإن الشركات التي تقود هذا السوق تجاريا هي SiteCore, Adobe, IBM, HP, Oracle, Acquia إضافة الى شركات أخرى تؤثر في السوق أغلبها للتطبيقات مفتوحة المصدر كـ WordPress, EZ System, Extron وتطبيقات تجارية أخرى أيضا كـ OpenText, SDL, Microsoft.
  • أنظمة إدارة المحتوى التعليمي Learning Content Management System LCMS/LMS: وهي الأنظمة التي تعنى بنشر المحتوى المرتبط بالمقررات الدراسية الإلكترونية وفق معايير معينة تضمن تسلسل المحتوى التعليمي وما قد يرافقه من تدريبات وامتحانات. تمكن هذه الأنظمة المعلم من اعداد ونشر محتوى مقرره الإلكتروني ليتم الوصول له والتفاعل معه من قبل الطلاب المسجلين في النظام. يقود هذا السوق تطبيقات blackboard و Moodle (مفتوح المصدر) وDesire2Learn. وينادي الكثير من المتخصصين بالتخلي عن أنظمة التعلم الإلكترونية التقليدية لصالح أنظمة مفتوحة أكثر كأنظمة إدارة المحتوى دون قيود باعتبارها أنظمة مقيدة ولم تتطور في اغلبها لتوافق جيل اليوم.
  • البوابات الإلكتروني Portals: تعمل هذه الأنظمة في الأساس على جلب أنواع مختلفة من المحتوى والخدمات للمستخدم من مصادر متنوعة لمكان واحد فقط وهو البوابة الإلكترونية الداخلية أو الخارجية للمنشأة. تتميز هذه الأنظمة بقدرتها العالية على التكامل مع أنظمة أخرى لجلب المعلومات منها وعرضا أمام المستخدم كما تتميز بالقدرة على إدارة عدد كبير من المستخدمين وتوفير المعلومات المناسبة لكل مستخدم وفقا لملفه وصلاحياته على كل نظام من تلك الأنظمة. وبالتالي فهذه الأنظمة موجه أكثر للشركات والمواقع الضخمة. يقود هذا السوق وفقا لتقرير غارتنر الأخير لعام 2015 شركة IBM وتطبيق Liferay (مفتوح المصدر) والمستخدمان بشكل كبير في الحكومات الإلكترونية إضافة الى Oracle, Microsoft, SAP المستخدمة في المنشآت الكبرى والمتوسطة. كما أن لأنظمة البوابات الإلكترونية نمقتوحة المصدر نصيب جيد في هذا السوق خصوصا لتطبيقات WordPress, Dropal, DNN, Jahia, Red Hat والتي تتنوع في التقنيات التي تستخدمها بين PHP, Dot Net, JAVA .

تتشابك الوظائف التي تقوم بها تلك الأنواع الثلاثة من الأنظمة حتى أنك قد تجد تطبيقا واحدا يقوم بها جميعا كـ SharePoint من Microsoft و WebCenter من ORACLE إضافة الى SiteCore  و OpenText فتعتمد على حاجة العميل من امتلاكه للتطبيق.

ويعتمد اختيار التطبيق المناسب على الحاجة أولا فالنظام الذي يحقق لك حاجاتك دون الكثير من البرمجة والتخصيص والتغيير يبقى هو الأنسب، كما أن التكلفة لها تأثير كبير على القرار والتي لا تقف عند تكلفة شراء تلك الأنظمة بل على تكلفة تطبيقها وصيانتها بشكل دوري. حيث أن بعض تلك الأنظمة تتطلب تكاليف دورية عالية مما يتطلب وجود مبرر قوي لامتلاكها واستخدامها. وربما تكون التطبيقات مفتوحة المصدر خيارا مناسبا للكثير من المنشآت فقد أثبتت تلك التطبيقات نجاحا باهرا وديناميكية عالية في تحقيق متطلبات العملاء وامتلكت على مر الزمن مجتمع كبير من المطورين والشركات الداعمة التي ساهمت في ذلك النجاح.

وأخيرا…..اختر نظام إدارة المحتوى الذي يناسبك

بغض النظر عن أنواع أنظمة إدارة المحتوى فأهم أمر هو حاجتك أنت. حدد ما تحتاجه بدقة قبل أن تقدم على الاستثمار في أي نظام حتى لا تواجه الفشل حتى لو أقدمت على الاستعانة بمن يقدم لك الاستشارة. إذا كان لديك أي سؤال خول نظم إدارة المحتوى الرقمي وغير الرقمي فيمكنك طرح سؤالك أو التواصل معنا أو ترك تعليقك.

إستشاري ومتخصص في المعلوماتية وإدارة المعرفة وتطوير المحتوى بخبرة تزيد عن 24 عاما. حاصل على درجة الدكتوراه والماجستير في نظم المعلومات ووهو مدير مشاريع معتمد من معهد إدارة المشاريع PMP وممارس معتمدا لأتمتة الأعمال ومحترف معتمد في إدارة المعلومات CIP من هيئة إدارة المعلومات في الولايات المتحدة الأمريكية AIIM ومؤلف كتاب “سر النجاح في بناء وتأسيس المواقع الإلكترونية” الصادر عام 2012 عن دار العبيكان للنشر في المملكة العربية السعودية.

إعلان