كنا قبل عشر سنوات من الأن نستخدم مصطلح الإعلام الجديد للتعبير عن المواقع الإلكترونية باعتبارها كانت الوسيلة الإلكترونية الإعلامية الوحيدة المتاحة في عالم الإعلام الرقمي في ذلك الوقت.  وكان حال المواقع العربية أنذاك يرثى له, فمن جهة كانت أغلب الشركات والمؤسسات والمنظمات العربية لا تملك مواقع محترفة على شبكة الانترنت, ومن جهة أخرى كانت تلك الدكاكين التي تقدم خدمات بناء المواقع الالكترونية بطريقة سيئة ومتواضعة. اليوم أصبح الوضع أسوأ لأن مصطلح الإعلام الجديد أو الاعلام الرقمي أصبح ينحصر في أذهان كثبير من الناس بالإعلام الاجتماعي كفيسبوك وتويتر فقط متجاهلين المواقع الإلكترونية وكأنها شيء من الماضي. لقد أصبح التركيز أكبر لدى كثير من الشركات اليوم على فتح صفحة على الفيسبوك أو حساب على تويتر معتقدة أنها بذلك دخلت العصر الحديث من أوسع أبوابه دون أن يكون لها موقع رسمي على الشبكة العنكبوتية.

المحتوى العربي والهوية الرقمية والمواقع الإلكتروني

أدى الإهتمام بوسائل التواصل الإجتماعي الى تراجع كبير في مستوى المواقع الإلكترونية في عالمنا العربي وأصبح المحتوى العربي مسجون في صفحات فيسبوك والتغريدات دون أن يكون متاحا بشكل أفضل وأكثر احترافية عبر موقع إلكتروني مستقر وثابت قابل للبحث والوصول إليه بسهولة. لقد احتفى المحتوى العربي خلف التغريدات والمنشورات ولم يعد له قيمة كغيره من اللغات رغم تزايد الاهتمام باللغة العربية عالميا.

إن المواقع الإلكترونية المحترفة هي أساس الإعلام الرقمي والتسويق الرقمي ومركزه بل وقلبه النابض, وهو محور الهوية الرقمية الافتراضية لأي شخص أو شركة ففيه يتم نشر المعلومات الأساسية والرسمية وتقديم الخدمات الإلكترونية. ولتدخل العالم  الرقمي عليك أولا أن تؤسس موقعا إلكترونيا محترفا ولو بشكل مبسط يعبر عنك أو عن شركتك أو عملك يكون القناة الإعلامية التي تنطلق منها و تتحدث عبرها باسمك وتقدم خدماتك من خلالها, فليس من المقبول أن يبحث عنك الناس فلا يجدوا عنك أي معلومة إلا عبر الإبحار عبر صفحات فيسبوك أو الغرق في تغريدات عام أو عامين من الزمن -إن استطاعوا إلى ذلك سبيلا.

يعيش الكثيرون في وهم الشبكات الاجتماعية معتبرين اياها اساس هويتهم على شبكة الإنترنت وهي في الحقيقية مجرد وسائل تواصل فان وضعت هويتك الافتراضية فيها فقد تفقدها وتفقد ما استثمرته فيها من وقت وجهد في أي لحظة. فكل المحتوى الي تنشره عبر تلك الوسائل هو ملك لها وليس لك ولا تملك الكثير لاستعادتها ان ضاعت أو سرقت إن لم تكن من المشهورين أو المعروفين.

ثم عليك بعد أن تنشيء موقعك المحترف أن تستغل شبكات التواصل الإجتماعي وتربطها بموقعك الإلكتروني لتتشارك ولتتفاعل مع الأخرين فهذه الأدوات ستكمل لك منظومة الإعلام الرقمي الخاصة بك وبدونها ستفشل في إيصال رسالتك الإعلامية ولن تصل إلى جمهورك المستهدف.

ولم يعد الأمر صعبا اليوم. فمع وجود الكثير من المنصات السحابية التي تساعدك على بناء موقعك الإلكتروني بسهولة، اصبح بامكان أي فرد أو مؤسسة بناء مواقعهم الإلكترونية بسهولة وباحترافية عالية كمنصة wordpress.com العاليمة ومنصة سحابة sahaaba.com العربية. فلا عذ رلأحد لكي يبدأ طريقه بشكل صحيح في العالم الرقمي.

ما عليك فعله لبناء هويتك الرقمية اعتمادا على موقع إلكتروني

حتى تبني منظومة إعلامية إلكترونية أساسها الموقع الإلكتروني بالشكل السليم يمكنك القيام بما يلي:

  • أنشئ لموقعك صفحة على فيسبوك تستطيع من خلالها مشاركة الآخرين كل جديد يُنشر على موقعك فيظل المعجبون بتلك الصفحة على اتصال دائم بك وبموقعك حتى لو لم يزوروه. لا تنسَ أن هذه الصفحة ستكون متاحة لأكثر من مليار مشترك على فيسبوك وعلى مستوى العالم مما يعطيك الفرصة لللانتشار بشكل سريع. ولا بأس من أن نتنشئ أكثر من صفحة على فيسبوك حسب حاجتك، كأن يكون لكل منتج من منتجاتك صفحة خاصة به.
  • إن كنت من أصحاب الأعمال فلابد أن تعطي صورة احترافية لموقعك أمام الجمهور فهذا له تأثيره على زوار موقعك. وهنا يأتي دور موقع التواصل الاجتماعي للمحترفين لينكدإن.  فعليك أن تنشئ في هذا الموقع  صفحة أو مجموعة Group أو كلاهما تعبر من خلالهما عن نشاط منشأتك أو موقعك. وهنا عليك أن لا تكتفي فقط بهذه الصفحة إنما عليك أيضا أن تنشئ صفحة شخصية لك في هذا الموقع وتشجع جميع موظفيك على فعل ذلك ، فهذا سيعطي انطباعاً جيداً عنك وعن فريق العمل لديك.
  • لا تضيع فرصة تواجدك على تويتر فهو الأداة الأكثر قدرة على نشر وتوزيع المعلومات والمعرفة بين عدد كبير من الناس وبسرعة فائقة نظراً لقصر حجم الرسائل التي يتم تبادلها بين المشتركين في هذا الموقع وسهولة وصولها عبر وسائل مختلفة لا تنحصر بالإنترنت فقط بل تشمل الهواتف المحمولة والرسائل النصية. فاعمد إلى فتح حساب خاص بموقعك على تويتر واجعل عنوانه يظهر في كل مطبوعاتك وعلى موقعك, و احرص على الإرسال بشكل دوري,  وأظهر من خلال رسائلك مدى الخبرة التي تتمتع بها في مجال عملك أو تخصصك فقد يكون هو المفتاح الرئيسي لجذب الناس إليك.
  • كن جزءاً من الموسوعة العالمية المفتوحة “ويكيبيديا” وأنشئ فيها صفحة عامة تتحدث عنك أو عن منشأتك أو موقعك أو منتجاتك أو خدماتك, فهذا سيدعم بشكل كبير تعرُّف الآخرين عليك بأسلوب علمي مدروس.
  • تحتاج المواقع إلى “المدونات” لتدعم اسمها وشهرتها في السوق فهي ربما أسهل وصولاً للمتلقي وأكثر مصداقية من الموقع الإلكتروني ذاته في بعض الأحيان. فاحرص على  أن يترافق مع موقعك مدونات يخطها موظفيك أو جمهورك أو معجبيك أو خليط منهم جميعاً, على أن تكون تلك المدونات منفصلة بشكل ما عن موقعك الرئيسي حتى تعطي إيحاءً بعدم تدخلك المباشر فيها فتكون أكثر مصداقية.
  • إذا كانت مقاطع الفيديو تمثل جزءاً كبيراً أو مهماً من موقعك ورسالتك الإعلامية فلابد أن تفتح قناة خاصة بك على يوتيوب فهو المكان الأمثل لمشاهدة مقاطع الفيديو على الإنترنت. اجعل هذه القناة جزءاً أساسياً من موقعك وكن محترفاً فيما تعرضه عليها وشارك دائماً روابط ما تضيفه على تلك القناة مع الأخرين عبر الشبكات الأخرى وضع وصفاً دقيقاً لكل مقطع حتى تتيح الفرصة لمن يبحث عبر الإنترنت أو يوتيوب الوصول إلى قناتك وبالتالي موقعك.
  • حدد موقعك أو موقع منشأتك على خرائط جوجل فهي الأداة الأكثر استخدماً من قبل الزوار للوصول إلى عنوانك. اربط خريطة جوجل بعنوانك على موقعك لتُسهِّل على الأخرين الوصول إليك دون عناء.
  • اعمد إلى عدم تجاهل زوار موقعك عبر الأجهزة المتنقلة خصوصاً الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية فنسبتهم تتزايد يوماً بعد يوم. ويتأتى ذلك من خلال بناء تطبيقات صغيرة تصل هؤلاء المستخدمين بموقعك من خلال أجهزتهم مباشرة دون أن يضطروا لاستعراضه عبر مستعرض الإنترنت.

لاحظ أن كل تلك الأساليب تفترض وجود موقع إلكتروني محترف كنواة أساسية للعمل الإلكتروني ويكون دور الإعلام الاجتماعي تدعيم هذا الموقع وبالتالي تدعيم عملك عبر المشاركة والتفاعل والحرية التي توفرها تلك الأدوات الاجتماعية.

وأخيرا…أين موقعك الإلكتروني؟

لا يمكن أن يكون لك وجود في العالم الرقمي بدون موقع إلكتروني محترف فهو أساس أي عملية تحول رقمي.أما شبكات التواصل الإجتماعي وغيرها من الأدوات الرقمية فهي أساليب مساعدة لا غنى عنها لكن لا يمكن الاعتماد عليها وحدها فقط فأنت في هذه الحالة كمن يملك جدران البيت دون أن يملك أساسه. إبدأ الأن ببناء موقعك الإلكتروني فالأمر لم يعد معقدا.