هناك مشكلة كبيرة يعاني منها قطاع تقنية المعلومات في الوطن العربي ولا يتحدث عنها الكثيرون لأنه قد تكون من مصلحة البعض أن يبقى الحال على وضعه. المشكلة تكمن في الدمج الحاصل بين الخدمات الاستشارية والخدمات التنفيذية فمن مهمته تقديم الاستشارة يعمل على تنفيذها ومن مهمته التنفيذ يقدم الاستشارات.

إن مشكلة الجمع بين مهمتي الاستشارة والتنفيذ في قطاع تقنية المعلومات تؤدي الى تضارب المصالح وهذا لا يصب في مصلحة العميل ولا حتى في مصلحة الشركات التقنية. فالعميل لن يحصل على رأي محايد في حال قامت الشركة الاستشارية بتنفيذ العمل لأنها ستقدم له المشورة وفقا لما يتوافق مع مصالحها والعكس أيضا ان قامت الشركة التنفيذية بمهام استشارية فهي ستطوعها للبرامج والتطبيقات التي تعمل على بيعها أو تنفيذها.

بعض الشركات التقنية تجد نفسها مجبرة على القيام بكلتا المهمتين نتيجة عدم وجود وعي بضرورة الفصل بينهما. فأغلب طلبات الشراء التي تأتي للشركات التقنية المنفذة تدمج بين مهمتي التنفيذ والاستشارة مما يجبرها على الجمع بينهما. كما أن التفرغ فقط للاستشارة في الشركات الاستشارية في ظل عدم وجود ذلك الوعي لا يؤدي بالشركة الى أي أرباح مما يجبرها على القيام بالتنفيذ بجانب الاستشارة.

هذا الوضع أدى الى تعثر الكثير من المشاريع التقنية لأن مصلحة المورد تتضارب مع مصلحة العميل فلا يحصل العميل على الحل المناسب له تماما بل على حل يناسبه ويناسب المورد أو الشركة التقنية التي يتعامل معها في ذات الوقت (حل وسط). هذا الوضع قد يعجب البعض نظرا لأنه يوفر عائد أفضل لكنه ابدا ليس مناسبا لأن حاجة العميل الحقيقية لم يتم معرفتها وبالتالي لم تتم معالجتها بالشكل المطلوب مما قد يؤدى الى فشل المشروع أو فشل المنتج في تحقيق ما كان متوقعا منه.

ينبغي أن يحصل العميل على الاستشارة من جهة وعلى التنفيذ من جهة أخرى قادرة على تنفيذ ما تم الوصول اليه أثناء الاستشارة. دون الجمع بينها لا ظاهريا ولا من الباطن. فهذا أفضل شيء ليحصل العميل على رأي محايد بعيدا عن العلامات التجارية والمنتجات وسيطرة الشركات الكبرى. وهو أفضل أيضا بالنسبة للشركات المنفذة لأنها ستحصل على متطلبات وطلبات شراء واضحة كما أنه يجعل الشركات الاستشارية من جهة أخرى تركز على حاجة العميل أكثر من أي شيء أخر.

تنحصر الخدمات التي ينبغي أن تقدمها الجهات الاستشارية في الاتي:

  • تحليل وتصميم النظم والتطبيقات وجمع ومعرفة متطلبات المستخدم ووضع تصور للحل المقترح.
  • تطوير البنية المؤسسية والهيكلية للنظم التقنية.
  • وضع استراتيجيات تقنية المعلومات ورسم خارطة الطريق للشركات بالمستويات الإدارية المختلفة.
  • بناء تجربة المستخدم وتجربة العميل للتطبيقات والمواقع والخدمات الإلكترونية.
  • التدريب على المفاهيم والأطر والمنهجيات.

بينما تنحصر الخدمات التي ينبغي أن تقدمها الجهات التنفيذية على المجالات التالية والتي تعتمد على الاستشارة التي تمت قبلا:

  • التصميم التقني للأنظمة والتطبيقات.
  • تطوير وتطبيق النظم والتطبيقات.
  • تصميم واجهات الاستخدام.
  • تصميم وبناء المواقع الإلكترونية.
  • توريد البرامج والأجهزة وبناء الشبكات.
  • التدريب على النظم والتطبيقات المستخدمة.

ترى ما هو الحل ليصل الوعي بالشركات والمؤسسات في عالمنا العربي  لتفصل بين الاستشارة والتنفيذ عندما تتعامل مع تقنية المعلومات تماما كما يحدث في قطاع المقاولات مثلا؟ هل لديكم أي اقتراح؟

اشترك في نشرة تَعلُم الرقمية
العالم الرقمي يتغير باستمرار ونحن بحاجة لأن نكون على اطلاع دائم فاشترك معنا ليصلك كل ما يمكن أن يساعدك في رحلتك نحو التحول الرقمي سواء في العمل أو التعليم أو التواصل.

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *