أتعلمون بأن حياتنا في هذه الدنيا هي عبارة عن مجموهة من المشاريع الناجحة والفاشلة وأن قدرتنا على إدارة هذه المشاريع هو ما يحدد مدى نجاحنا أو فشلنا في هذه الحياة ويعبر عن حجم السعادة التي قد نحصل عليها أثناء معيشتنا, فالزواج مشروع وإنجاب الأولاد مشروع وإيجاد عمل ما هو مشروع أيضا وحتى تنجح كل تلك المشاريع فإنها بحاجة الى تخطيط وعناية كأي مشروع عادي في عالم الاعمال ولا يمكن للإعتباطية أن تؤدي الى أي نجاح إلا لمن يملك الحظ.
وحتي تنجح في إدارة مشاريعك سواء في العمل أو الحياة فإن عليك أن تتبع منهجية واضحة في إدارته فلإدارة المشاريع منهجيات ومعيير راسخة منتشرة ومستقرة ومعروفة أكثر من أي مجال آخرفي العالم لكن يبدو أن الفهم الحقيقي لتلك المنهجيات غائب حتى عن كثير من المتخصصين مما يؤدي الي ذلك الفشل الذي نراه كل يوم فأكثر من 70% من المشاريع التي يتم تنففيذها في العالم  مشاريع فاشلة بشكل أو بأخر, فإما أنها لم تحقق الهدف الذي أُنشئت تلك المشاريع من أجله أو أن نواتجها لم تكن محل رضى أو أنه قد تم  تنفيذها بميزاينة أكبر أو وقت أطول أو كلاهما معاً.

ولنبدأ من البداية…….

فما هو المشرووع أصلاُ؟؟؟

فالكثيرون لا يعون ماهية المشروع رغم بساطة تعريفه.

يعرف معهد إدارة المشاريع PMI  المشروع بأنه ذلك العمل المؤقت الفريد الذي له هدف محدد وبداية ونهاية محددتين.

تعريف بسيط لكنه معناه غائب عن الكثيرين. فينسي الكثير ممن يعملون في المشاريع  تحديد ذلك الهدف الذي اُنشئ من أجله المشروع  منذ البداية وأن هذا المشروع يجب أن ينتهي في وقت معين فلا يستمر للأبد أو أن يختلط بالعمليات التشغيلية في المنشأة المالكة للمشروع كما ينسون أنه عمل فريد من نوعه فيتم تنفيذه كما نُفذت مشاريع مماثلة من قبل دون نظر لطبيعة الناس والمساهمين وأصحاب المصلحة في المشروع الجديد والذين يختلفون عادة من مشروع لأخر.
ينسى الجميع كل تلك المعلومات رغم أنها معلومات يجب توثيقها بشكل واضح في ميثاق المشروع Project Charter الذي لا يبدأ مشروع إلا به ولا يحصل مدير مشروع على صلاحياته لإدارة المشروع إلا به. لكن يبدو أن أغلب مدراء المشاريع يعدون ميثاق المشروع كيفما إتفق أو يكررون ميثاق مشروع  لمشروع سابق دون اعتبار لخصوصية كل مشروع وطبيعة العاملين فيه.

قبل أن تبدأ أي مشروع

وفقاً لمنهجية إدارة المشاريع وإنطلاقاً من هذا التعريف البسيط للمشروع  فإن عليك أن تتأكد مما يلي قبل أن تبدأ مشروعك أيا كان حجمه وهدفه وطبيعته:

  1. تحديد هدف المشروع: فيجب أن يكون لكل مشروع هدف واحد يُقاس نجاح المشروع بتحقيقه ويقاس فشله أيضاً بعدم تحقيقه فهل إنتاج منتج معين هو هدف المشروع أم إستخدام هذا المنتج أو الخدمة من قبل الناس هو الهدف. هل مجرد ذهابك في رحلة ما هو الهدف من مشروعك العائلي أم الإستمتاع بالرحلة من قبل العائلة هو الهدف. لاحظ أن ميزانية المشروع ترتبط بشكل مباشر بالهدف فلا تضع هدفاً لا تملك ميزانية له ولا ميزانية لا تحقق هدفك.
  2.  تحديد مدة الشروع: فالمشروع له بداية وله نهاية وهو عمل مؤقت ولا يستمر للأبد ويجب عدم خلطه بالعمليات التشغيلية التي تتم بشكل دائم وروتيني كل يوم في منشأتك أو حياتك, فتدشين خدمة معينه هو المشروع أما تشغيلها والمحافظة على استمرارها فهو عمل تشغيلي منفصل عن المشروع تماما يبدأ بعد إنتهاء المشروع ولا ينتهي. وعليه فإن حياتك اليومية هي خليط من الأعمال الروتينية والمشاريع فذهابك للعمل كل يوم ليس بمشروع بينما إنتقالك من منزل لآخر هو مشروع يحتاج إلى تخطيط وتنفيذ كأي مشروع آخر.
  3. توصيف أصحاب المصلحة في المشروع: فهم من يجعلون المشاريع المتشابهة في الظاهر مشاريع مختلفة لذلك يجب تحديدهم وتحديد أهدافهم منذ البداية. فلكل صاحب مصلحة في المشروع هدفه وتوقعاته والموازنة بين تلك الأهداف والتوقعات أحد أهم العوامل التي تؤثر في نجاح المشروع أو فشله, ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتشابه تلك الأهداف حتى لو تشابهت المشاريع فيما بينها. وعليه يجب دراستها وتحليلها وعدم تجاهلها بالإعتماد على مشاريع سابقة فهي تختلف من مشروع لآخر فلو اشتريت بيتا مرتين فإن من تشتري منه البيت سيكون مختلفاً في كل مرة رغم تشابه العملين في الظاهر وبالتالي فإن عليك أن تتعامل مع كل مالك لكل بيت بطريقة مختلفة.
  4. وأخير يجب أن يكون لديك فكرة عامة منذ البداية عن مراحل تنفيذ المشروع فهي تختلف من مجال لآخر. حدد تلك المراحل حسب مجال عملك ووفقا للدروس المستفادة من مشاريع آخرى ولا تترك الأمر في المجهول فالمرحلية سمة اساسية للمشاريع الناجحة، فحتى تأخذ قرضاً من البنك فإن عليك أن تعرف المراحل الأساسية لتنفيذ ذلك من البداية وإلا ستتعرض للتأخير أو الفشل.

وحتى الطلاب هم بحاجة لفهم إدارة المشاريع. فالتعليم عبر المشاريع أداة مجدية لتأهيل طلاب يملكون مهارات يحتاجها سوق العمل

ميثاق المشروع

حتى نضمن أننا على علم بكل ما ينبغي معرفته قبل أن نبدأ أي مشروع فإن أفضل ما يمكن أن نفعله هو أن نكتب ذلك على هيئة ميثاق يتم الاطلاع عليه والموافقة عليه من قبل من له سلطة اتخاذ القرار أو ممن سيمول المشروع. سيساعد هذا الميثاق على أن تكون الأمور واضحة من البداية وقبل بدء الصرف والتنفيذ وقد يتم الاعتماد عليه في تحديد نطاق العمل في المشروع في حال حدوث خلاف بعد ذلك. ويحتوى هذا الميثاق على البنود الأساسية التالية:

  • الوصف العام للمشروع.
  • الغاية الأساسية من المشروع.
  • الأهداف القابلة للقياس ومعاير النجاح المرتبطة بالمشروع.
  • متطلبات المشروع بشكل عام وفقا لنطاق العمل المتوقع.
  • الافتراضات التي سيتم البدء بالمشروع اعتمادا عليها.
  • القيود والقوانين التي تحكم العمل في المشروع.
  • المخاطر التي يتوقع أن يمر بها المشروع.
  • الوقت المتوقع لانجاز المشروع.
  • الموازنة العامة للمشروع.
  • قائمة بالمعنين بالمشروع.
  • مدير المشروع وهو من له سلطة إدارة العمل فيه.
  • راعي المشروع وهو من له السلطة العليا  وسيمول المشروع.

وأخيرا…هل تريد الفشل في مشروعك؟

إذا أردت أن تكرر فشل الأخرين في مشروعك فالأمر بسيط. ولا يحتاج منك إلى أي مجهو\. أما إذا أردت أن تنجح فعليك أن تسعى لذلك منذ البداية. أيا كان المشروع الذي تعمل عليه مشروع شخصي أو مشروع عمل أو مشروع رقمي فلابد أن تعرف ما تريد فعله قبل أن تبدأ

اشترك في نشرة تَعلُم الرقمية
العالم الرقمي يتغير باستمرار ونحن بحاجة لأن نكون على اطلاع دائم فاشترك معنا ليصلك كل ما يمكن أن يساعدك في رحلتك نحو التحول الرقمي سواء في العمل أو التعليم أو التواصل.

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *