هناك الكثير من التنظير حول تأسيس الشركات الناشئة وأغلب هذا التنظير بعيد عن الواقع الحقيقي لأنه يخرج من قبل من لم يمارسوا تأسيس شركة ناشئة ممارسة حقيقية. فتأسيس شركة ناشئة خصوصا في منطقتنا العربية أمر غاية في الصعوبة ويمر بكثير من الإخفاقات ويتعرض لكثير من المواقف التي لا يعلم عنها هؤلاء المنظرون.

لكن يختلف الأمر عندما نقرأ ممن لديهم الخبرة والتجربة الحقيقية التي يمكننا أن نستفيد منها  وأحد اشهر هؤلاء  مؤسس مسرعة الأعمال Ycombinator والتي شارك من خلالها في تأسيس عشرات الشركات الناشئة التي اصبحت اعمالا ناجحة اليوم.

وفقا سام ألتمان في كتيبه الإلكتروني “الشركات الناشئة”  فإنك لكي تصنع شركة ناشئة فلابد لك من فكرة عظيمة وسوق جيد  وفريق عمل ممتاز ومنتج جيد

الفكرة

لا يمكن أن تنجح في تأسيس شركة ناشئة ناجحة الا إذا كان لديك فكرة مبتكرة يمكن التعبير عنها بوضوح وايجاز. وهذا امر ليس بالسهل فكثيرا ما يكون لديك فكرة عظيمة لكنك لا تملك تلك الكلمات القادرة على وصفها اما لان الفكرة غير ناضجة بعد أو أنها غير مناسبة أو خيالية أو معقدة. الوصول للتعبير عن الفكرة التي تريد بوضوح هو مؤشر مهم على أن الفكرة ستكون ناجحة.

” الأفكار المعقدة في الغالب دائما ما تكون إشارة على تفكير مشوش أو ناتجة عن مشكلة ما. إذا لم تثر الفكرة حماس بعض الناس في البداية عندما يستمعون لها فهذا أمر سيء.”

سام ألتمان

كما ينبغي أن تكون الفكرة مبنية على حاجة حقيقية لدى العملاء المستهدفين منها وهذا أصعب شيء لأن تلك الحاجة قد لا تكون ظاهرة أو لا يعلم عنها العميل أو أنها غير واضحة بما فيه الكفاية. الاعتماد فقط على سؤال العملاء المحتملين قد لا يوفر قاعدة صلبة يمكن البناء عليها في تطوير الفكرة فأراء العملاء عادة ما تكون غير واقعية عندما يتعاملون مع شيء غير منظور أمامهم أو أنهم قد يميلون للمجاملة في رأيهم. لذلك حاول أن تدشن اقل حد ممكن ومقبول من فكرتك بأسرع وقت لتعرف وقعه على العملاء ثم اعمد إلى التغيير فيه باستمرار.

” أفضل طريقة لاختبار الفكرة هو اما أن يتم ندشنها وننظر ماذا سيحدث أو أن نحاول بيعها (من خلال مثلا الحصول على وعد بالشراء قبل كتابة أي سطر من البرمجة). بالنسبة للمنتجات الاستهلاكية فإنه من الأفضل أن يتم تصنيع المنتج أولا لأن المستخدم قد يذكر لك بأنه سيستحدم المنتج نظريا لكن عند الممارسة العملية لا يقوم بشيء. أما بالنسبة للمنتجات الموجهة للمؤسسات والشركات فالوعد بالشراء كافٍ لكي تبدأ بالتطوير والبناء، لذلك فنحن نسأل عن أي خطاب بنية الشراء في هذه الحالة. أما بالنسبة لشركات المتخصصة بالتقنية الحيوية أو الصناعات الثقيلة فعادة ما نلجاء الي سؤال العملاء المحتملين ونحاول اكتشاف أصغر جزء من التقنية يمكن تطويره أولا. من الضروري أن تترك فكرتك تتطور من خلال ما يرِدك من المستخدمين. المهم أن تكون قادرا على فهم مستخدميك بشكل جيد فأنت بحاجة لذلك لتقييم فكرتك، ولبناء منتج رائع وشركة كبيرة.”

سام ألتمان

كما يجب أن تكون الفكرة جديدة مبتكرة غير مكررة. تكمن الصعوبة في القيام بتكرار شيء موجود في عنصر المنافسة والمحاولة بشكل مستمر للتميز عن الأخرين وهذا ما لا يتوفر عند القيام بشيء جديد لا يوجد من ينافسك فيه. ولا يعني الحديث عن “فكرة جديدة” القيام بأمر خارق وأن كنا نتمنى ذلك، فقد تكون الفكرة جديدة بالمنتج ذاته أو في طريقة تصنيعه أو تسويقه أو نموذج العمل الذي يعتمد عليه.

” أن القيام بشيء جديد أمر أسهل لكن لن تجد أحد يساعدك فيه، أما صنع شيء مكرر وموجود فهو أمر صعب لكنه مشجع للناس ليقوموا بمساعدتك فيه ومشاركتك.”

سام ألتمان

وعليك ان لا تكتم فكترك بل أخبر بها الأخرين وراقب ردة الفعل لديهم فهذا سيفيد كثيرا في تقييم الفكرة ومعرفة مدى فعاليتها ولا تخشي من أن يقوم أحدهم بسرقة فكرتك لأن الطموح والرؤية المرتبطة بالفكرة  لا يعلم بها أحد الا انت ولا يمكن سرقتها أو نسخها. إن أفضل الأفكار بدت سيئة في البداية لكنها في حقيقتها هي أفكار جيدة.

“إخبار الناس والتحدث إليهم بفكرتك سيتثير البعض عندنا يستمعون لها لأول مرة لكن في الغالب سيقول الجميع عن فكرتك بأنها عقيمة أو سخيفة. ربما هم على حق، وربما هم ليسوا قادرين على تقيم شركة ناشئة، أو ربما يغارون منك. مهما كان السبب فهذا سيحدث بشكل كبير وسيؤلمك حتى لو اعتقدت بأنك لن تتأثر بذلك، لكنك ستتأثر حتما. كلما كان لديك القدرة على أن تحسن ثقتك بنفسك بسرعة وتقلل شعورك بالإحباط مما يقوله الأخرون عنك وعن فكرتك. كلما كنت أفضل. فمهما حققت من نجاح فإن أقوال الحاقدين حولك لن تتوقف.”

سام ألتمان

نعم إن أصعب شيء عند تأسيس شركة ناشئة هو الوصول الى الفكرة فهذا يتطلب الكثير من الصبر وتحمل الإخفاقات والتعامل بحكمة مع ردود الأفعال السلبية. كل واحد فينا لديه أفكار عظيمة لكن العبرة فيمن يصل للفكرة بوضوح ويعمل على تنفيذها.

فريق عمل جيد

حتى تنجح أي شركة ناشئة فلابد أن يتوافر لها في البداية فريق تأسيس قوي يملك القوة والعزيمة والقدرة على الظهور والتحدث وسعة الحيلة والذكاء والشغف والاستمرارية وعدم التردد وهي صفات أهم من الخبرة لأنك يمكن ان تبني هذه الخبرة مع الزمن.

يملك المؤسسون الجيدون عددا من الصفات التي قد تبدو متناقضة. أحد أهم الأمثلة على ذلك امتلاكهم لصفتي الصلابة والمرونة في ذات الوقت. فأنت بحاجة لأن تملك ايمانا قويا بجوهر الشركة ومهمتها ولكن في ذات الوقت يتطلب منك أن تكون مرنا جدا وقادر على تعلم أشياء جديدة عن كل شيء تقريبا. لدي أفضل المؤسسين استجابة سريعة لما حولهم على نحو غير عادي. وهذا إشارة إلى الحسم والتركيز بكثافة والقدرة على أنجاز الأمور.

سام ألتمان

وعادة ما يتم تأسيس الشركة الناشئة من قبل شخصين على الأقل أحدهما قادرا على بناء المنتج والأخر قادر على البيع. لكن يمكن في حالات فليلة أن تتوافر تللك الصفات في شخص واحد وهذا أفضل من وجود شريد سيء حيث أن ايجاد شريك امر في غاية الصعوبة.

خذ في الاعتبار هذه العوامل المهمة في اختيار الشريك المؤسس cofounder فهو أهم قرار سوف تتخذه وهو الذي عادة ما يتم اتخاذه بشكل عشوائي. أنت بحاجة لشخص تعرفه جيدا لا لشخص قابلته في أحد الاجتماعات أو المناسبات. لأنك تستطيع تقييم أي شخص عملت معه من خلال ما تملك من بيانات عنه فأنت هنا في أمس الحاجة لأن لا تخطيء في تقييمك. إضافة إلى أنه إن كان هناك علاقة سابقة مع الشريك المؤسس فإن أي واحد منكما لن يسمح للطرف الأخر بالفشل عند حدوث أي تراجع في أداء الشركة وستستمران بالتقدم. الانفصال بين المؤسسين أحد أهم الاسباب التي تقود لفشل الشركات الناشئة في بداية عهدها وقد رأينا ذلك في حالات كثيرة. بل وكثيرا ما يحدث ذلك في الحالات التي يتقابل فيها المؤسسون للتعبير عن الغرض الأساسي من بدء الشركة.

سام ألتمان

منتج عظيم

تحويل الفكرة الى مننج حقيقي هو اصعب وأهم عنصر لأي شركة ناشئة فالكثير من الأفكار العظيمة ماتت لأنه لم يتم تنفيذها على أرض الواقع. وبالطبع فإن المنتج لا يكون منتجا الا اذا كان له مستخدمون والا فلا قيمة له فهناك ارتباط كبير بين المنتج واستخدامه.

 المنتج العظيم هو الطريق الوحيد لتنمو على المدى البعيد. ففي النهاية شركتك ستصبح كبيرة والنمو الخارق سيتوقف ولن تستطيع أن تنمو بعد ذلك الا بالمستخدمين الذي يريدون استخدام منتجك. هذا اهم شيء لتفهم طبيعة الشركات فائقة النجاح. لا يوجد أي طريق أخر. فكر في الشركات التقنية الناجحة فعلا، جميعهم فعلوا ذلك.

سام ألتمان

الحديث للعملاء أثناء تطوير المنتج هو ما ينبغي فعله لبناء منتج عظيم وهذا ما نفقتده كثيرا في الشركات العربية الناشئة ربما لصعوبة تحقيقه من جهة أو للتكلفة العالية التي ترافق ذلك من جهة أخرى. ينبغي ان تكون مهمة المؤسسين الوحيدة عند تأسيس الشركة هي التحدث للعملاء ولا شيء غير ذلك.

يجب أن تكون قريبا جدا إلى مستخدمي منتجك. قريبا بالمعنى الحرفي من خلال مراقبتهم وهم يستخدمون منتجك. أذهب إلى مكاتبهم إذا كان ذلك ممكنا. فيّم ما سيقولونه لك وما يقومون به فعلا. ينبغي ألا يكون هناك أي حواجز بين المؤسسين والمستخدمين لأطول فترة ممكنة وهذا يعني بطبيعة الحال بأن المؤسسين سيمارسون أعمال المبيعات وخدمة العملاء ونحوها. افهم مستخدمي منتجك قدر إمكانك. حاول بكل جهد أن تكتشف ما الذي يحتاجونه وأين يمكن أن تجدهم وما الذي يمكن أن يجعلهم علامة فارقة في مسيرة شركتك.

سام ألتمان

ولا يكفي أن يكون لديك منتج ومتسخدمون لكي تنجح بل لابد أن يكون المنتج قابلا للنمو والا توقفت مكانك وسبقك الأخرون. إن أفضل طريقة لحماية فكرتك من أن يأخذها الأخرون هو أن تبتكر منتجا ينمو باستمرار فيزيد عدد مستخدميه يوما بعد يوم ويتطور كلما مر الزمن. فلابد لأي مرخلة تقف عندها أن يكون هناك مرحلة أخرى بعدها أفما أن يقلدك أحدهم حتى تنتقل أنت الى مرحلة جديدة وهكذا.

 أنك بحاجة لتجزئة الأمور إلى أجزاء صغيرة وأن تستمر في تكيف منتجك مرة بعد أخرى. لا تحاول أن تخطط لمدى بعيد وقطعا لا تحاول أن تطلق كل شيء دفعة واحدة للعامة. أنت بحاجة لأن تبدأ بشيء بسيط بل بأقل مساحة ممكنة وأطلقه في وقت أقرب مما قد تعتقد. في الحقيقية البساطة هي دائما أمر جيد فينبغي أن تحافظ دائما على شركتك ومنتجك بأبسط شكل قدر الإمكان.

سام ألتمان

قد تكون التقنية المبتكرة سرا لنجاح منتجك. فالمشاريع التي تعتمد على تقنية أو خلطة هندسية جديدة ومبتكرة لا يمكن نسخها أو تقليديها أو استبدالها بسهولة. وهذا ما تهمله الكثير من المشاريع التي تعتمد على فكرة مبتكرة فهي تهمل التقنية التي تستخدمها في بناء تلك الفكرة ولا تضعها في جل اهتمامها مما يفقد تلك الفكرة بريقها ويجعلها هشة قابلة للسقوط في أي لحظة أو للنسخ والتكرار من قبل الأخرين. التقنية هي ما يقود أي ابتكار وهي ما يمكن أن يحدث تغيرا كبيرا في المجتمع. لاحظ أن التقنية المبتكرة وحدها لن تنجح دون أن يكون العمل البشري جزءا منها، يجب ان تختلط تلك التقنية بالعمل البشري المبدع فلا تكون أليه جامدة فالتقنية لا يمكن أن تعمل وحدها أو ان تكون بديلا عن العمل البشري المحترف.

التنفيذ القوي

التشغيل اليومي للشركة الناشئة لا يقل أهمية عن المنتج والفكرة لأنها قد تكون سببا قويا لفشل الشركة رغم توافر منتج عظيم. ومهمة تشغيل الشركة ستكون في البداية ملقاة على الشركاء المؤسسين وحدهم وعبر فريق العمل الذي يتم توظيفه.

وأهم عنصر هنا هو التركيز وعدم التشتت وهذه نصيحة لا يتقن الاستماع لها الكثيرون وهي صعبة المنال في منطقتنا العربية نظرا لمحدودية السوق العربي مقارنة بالسوق العالمي. لكن بالتأكيد كلما كنت مركزا في عمل ما وتبذل الكثير من الجهد لتحقيق النجاح فيه كلما كنت للنجاح اقرب.

كقاعدة عامة، لا تجعل شركتك الجديدة تبدأ بالأمر التالي قبل أن تتمكن من السابق. لا يوجد شركة كبري أعلمها بدأت بأكثر من شيء في ذات الوقت بل بدأوا بقناعات كبيرة حول شيء واحد فقط يستمرون عليه. يمكنك أن تفعل أشياء اقل بكثير مما كنت تعتقد وتنجح. إن أكثر اسباب فشل الشركات الناشئة شيوعا هو القيام بأكثر من عمل خاطئ في ذات الوقت. وضع الأولويات عنصر جوهري وصعب أيضا، يتساوى مع ذلك وضع الأولويات التكتيكية الخاصة بك. لقد وجدت بأن أفضل شيء يمكن فعله بالنسبة لي شخصيا كتابة قائمة بالقلم والورقة لكل يوم بالمهام الأساسية الثلاثة التي عليّ القيام بها و30 مهمة ثانوية أخرى وكذا الحال مع قائمة الأعمال اللازمة لتحقيق الأهداف السنوية.

سام ألتمان

كما يتطلب من المدير التنفيذي للشركة الناشئة أن يكون قادرا على إدارة المهام الإدارية المختلفة لشركته بانفتاح على الأخرين ودون يأس وبثبات وصبر ودون تذمر فالأمر ليس عمل يوم وليلة .

كن مثابرا. أغلب المؤسسين يستسلمون بسرعة أو يتحولون إلى منتج أخر بسرعة كبيرة. إذا كانت الأمور بشكل عام لا تسير على ما يرام فتعرف على السبب الجذري للمشكلة وتأكد بأنك تعمل على معالجتها. إن أكبر جزء في نجاح المدير التنفيذي لشركة ناشئة هو أن لا يستسلم. وفي نفس الوقت ينبغي أن لا يكون عنيدا في تعامله مع المسببات الحقيقية، وهذا تناقض واضح، المثابرة والعناد يحتاجان إلى قرار صعب.

كن متفائلا، فعلى الرغم من وجود مدراء تنفيذين جيدين ومتشائمين في ذات الوقت هنا وهناك في هذا العالم، لكنني لم اتقابل مع أي منهم بعد. إن الايمان بأن المستقبل سيكون أفضل وأنه سيكون للشركة دور مهم في صنع المستقبل أمر مهم للمدير التنفيذي لينقل عدوى ذلك إلى الشركة. هذا أمر سهل من الناحية النظرية لكنه صعب في الواقع العملي خصوصا مع تلك التحديات التي تظهر على المدى القصير. لا تغفل عن تلك الرؤية بعيدة المدى، وثق دائما بأن تلك التحديات اليومية ستكون ذكرى يوما ما وستحل مكانها ذكريات التقدم السنوي الذي ستحرزه.

سام ألتمان

وهناك أمر مهم جدا للشركات الناشئة وهو أن لا تقوم بتعين وتوظيف اي أحد قبل التأكد من أن الأمور تسير بالشكل الصحيح فمعظم الشركات الناجحة التي عملنا معها انتظرت فترة طويلة نسبيا لتبدأ في تعيين موظفين لأنهم ملكفون جدا.

يملك كل مؤسس لشركة أو حتى مدير شهوة التوظيف بمجرد أن يبدأ مهامه الإدارية، إما رغبة بالتفاخر أو الاحساس بالأمان أو التواكل لوجود أخرين يقومون بمهام كان من المفروض أن يقوم بها المؤسسون. تلك الشهوة قد تؤدي إلى تدمير الشركة حتى قبل أن تبدأ. فعدا عن التكاليف المباشرة الشهرية التي يتوجب عليك توفيرها فأنت بحاجة لبعض الوقت من جهدك للتواصل معهم وايصال رؤية الشركة لهم وبناء فؤيق عمل متناسق وهذا الوقت قد لا يتوفر لك في البداية. تجنب التعيين إلى أطول وقت ممكن.

لكن لا يوجد انسان خارق يمكنه أن يفعل كل شيء مهما بلغ من الإبداع او القوة. فالإنسان الخارق هو خيال محض في أذهان البعض. فتميز فرد ما بصفة معينة لا يعني انه مميز في كل شيء، بل هو مميز بتلك الصفة فقط. وبالتالي لا يمكن أن يتم انجاز عمل ما الا باجتماع مجموعة من الأفراد لأن كل واحد منهم يملك شيئا يمكن أن يقدمه في انجاز ذلك العمل يختلف عن الأخرين ويتكامل معهم. وهذا ما جعل لفرق العمل أهمية لان كل فرد في فريق العمل يقدم قيمة معينة بناء على تلك الميزة التي تميزه فتجتمع مزايا عدة تؤدي إلى إتمام المهمة المطلوبة بنجاح.

فعندما تبدأ بالتوظفيف فلابد أن تختار بعناية لأن من سيتم توظيفهم في بداية مشوار الشركة هم من سيبنون ثقافة الشركة التي من الصعب تغيرها فيما بعد فلا تساوم على جودة الأشخاص الذي يتم تعينهم.. فكلما كنت حريصا على تعين الأفضل كلما ضمنت أن شركتك ستسمر بفريق عمل جيد. وهذا امر صعب لأن الحاجة أحيانا تلزمك بالتساهل خصوصا عندما يبدأ ضغط العمل وتضطر لأن تبحث عمن يساعدك.

من المجدي أن أكرر بأن الأشخاص الجيدون لديهم خيارات عديدة وأنت بحاجة لأشخاص جيدين لبناء شركة جيدة فكن سخيا في منحهم حصص ملكية وثقة ومسؤولية. كن قادرا على الذهاب خلف الأشخاص الذين لا تعتقد بأنك قادر على الحصول عليهم. تذكر بأن طبيعة الأشخاص الذين يمكنك توظيفهم قادرون هم أيضا على بدء شركاتهم الخاصة إن أرادوا.

سام ألتمان

واخيرا لا تنسى بأن الأفضل أن لا تدخل في منافسة مع الأخرين وأن يكون لديك منتج مميز له سوق خاص به حتى لو كان صغيرا في البداية. عندما تغرق في منافسة الأخرين بمنتج مكرر فأنت كمن يسبح في محيط أحمر كلون الدم. أما إن قدمت شيئا مبتكرا فأنت كمن يسبح وحده في محيط أزرق نفي. يمكنك قراءة الكثير حول تلك الاتسارتيجية في كتاب المحيط الأزرق والمحيط الأحمر للعالمان (البروفسور دبليو شان كي (W. Chan Kim)، وزميلته البروفسور رينية موبورن (Renee Mauborgne)).

النمو

لابد ان تنمو والا ستموت. أن تنمو يعني أن تتطور وأن تكبر وهذا يحتاج لأن يكون لك أهداف واضحة ورؤية مستقبلية وخطة تنفيذ فأي شركة أو منتج دون رؤية سيفشل حتى لو حقق بعض النجاح في البدياة لأنه لن يتمكن من الاستمرار وسيسبقه الأخرون.

أهم شيء أن تجعل هذا الأمر أولوية قصوى بالنسبة لك وذلك عبر وضع مقياس واضح للنمو. فالشركة تفعل دائما ما يقوم المدير التنفيذي بقياسه. من المقيد أن تملك مقياسا واحدا تعتمد عليه الشركة في تحسين أدائها، وتأكد بأن للوقت الذي تقضيه في وضع مقياس صحيح للنمو سيكون مجديا. إذا كنت تهتم بالنمو ووضعت حدا للتنفيذ فالجميع سيركز في تحقيقه.

الشفافية العالية داخليا في الشركة حول مقياس النمو المستخدم والأمور المالية أمر من الجيد فعله. لأسباب معينة، فإن المؤسسين دائما ما يتخوفون من ذلك. لكن ذلك أمر مهم لجعل الشركة بأكملها تركز على النمو. ويبدو أن هناك ارتباط مباشر بين تركيز الموظفين في المقاييس التي تعتمد عليها الشركة وكيف يؤدون عملهم.
إن التحدث عن المقاييس يجب أن لا يؤدي إلى الانخداع بالمقاييس الباطلة والتافهة. فالخطاء الشائع أن يتم التركيز على المستخدمين الذين يقومون بالتسجيل للحصول على منتجك وتجاهل عدد العملاء الذين يتم الاحتفاظ بهم فعلا. الاحتفاظ بالمستخدم مهم جدا لعملية النمو تماما كالحصول على مستخدمين جدد.

 سام ألتمان

ووجود رؤية لا يعني اطلاقا أن نفكر بالمشاكل التي قد تحدث بعد سنوات من الأن فهذا سيعيق العمل ويولد جوا مشحونا. فكر باليوم وكيف لي أن أنجح الأن وتطور شيئا فشيئا مركزا على هدفك فقط وأهتم بأهم شيء اسست له شركتك وهو كسب المال. فلا تعتمد على ايمانك فقط بأنك ستنمو بل ما تحققه من أموال يجب أن يشير الى أنك تنمو حتى لو كان هذا النمو بسيط لكنه يحدث.

فخ أخر يقع فيه المؤسسون  وهو التفكير بالمشاكل التي يمكن أن تحدث على المدى البعيد مستقبلا. مثلا ما الذي سنفعله عندما نبدأ بالبيع على نطاق واسع؟ والاجابة على تلك الأسئلة ببساطة هي أن تكتشف كيف تتعامل مع ذلك عندما يحين وقته. فالشركات الناشئة تفشل وتموت بسبب المجادلة حول سؤال كهذا أكثر من أنها لم تفكر بهذا الامر بالشكل الكافي. أفضل قاعدة هنا هي أن تفكر فقط في كيف ستسير الأمور بحجم الشركة أكبر مما هي عليه بعشرة مرات من الأن وليس أكثر. إن على الشركات الناشئة في بداية عهدها أن تتجاهل كل تلك الأشياء التي لا تساعد على التدرج في النمو. كمثال على ذلك، جميع الشركات الناشئة الجيدة تملك خدمات عملاء متميزة في بداية عهدها أما الشركات الناشئة السيئة فهي التي تقلق أكثر بشأن تكلفة وايراد وحدة المنتج Unit economics، وهذا لن يساعد على التدرج والنمو. إن خدمة العملاء المميزة هي التي ستصنع الشغف لدي المستخدمين الأوائل للمنتج فكلما تحسن المنتج كلما قلت الحاجة للدعم لأنك ستعرف تماما المشاكل التي واجهت عملائك فتقوم بتحسين المنتج أو الخدمة وفقا لها مما يساعدك على التدرج في النمو (بالمناسبة هذا أفضل مثال: امتلك خدمة عملاء مميزة).

سام ألتمان

وأخيرا…..لابد أن تنفذ فكرتك بشكل صحيح لتنجح.

تذكر;كما قال سام ألتمان بأن اَلاف البشر يملكون أفكار عظيمة، أحدهم فقط يصبح ناجحا بالفعل. الفرق يأتي من تنفيذ الفكرة. هو أمر صعب والكثيرون يتمنون لو أن هناك طريقة أخرى لتحويل الفكرة لنجاح لكن أحدا لم يكتشف ذلك بعد. لذلك فكل ما تحتاجه هو فكرة عظيمة وفريق عمل جيد ومنتج رائع وتنفيذ ممتاز. الأمر سهل جدا. لتعرف المزيد عن تأسيس الشركات الناشئة أو لمساعدتك في الفكرة التي لديك يمكنك  التواصل معنا أو التعليق على المقال كما يمكنك الاستفادة من خدمة فكرتي لمساعدتك في تطوير نموذج العمل للفكرة التي تريد.

إستشاري ومتخصص في المعلوماتية وإدارة المعرفة وتطوير المحتوى بخبرة تزيد عن 24 عاما. حاصل على درجة الدكتوراه والماجستير في نظم المعلومات ووهو مدير مشاريع معتمد من معهد إدارة المشاريع PMP وممارس معتمدا لأتمتة الأعمال ومحترف معتمد في إدارة المعلومات CIP من هيئة إدارة المعلومات في الولايات المتحدة الأمريكية AIIM ومؤلف كتاب “سر النجاح في بناء وتأسيس المواقع الإلكترونية” الصادر عام 2012 عن دار العبيكان للنشر في المملكة العربية السعودية.