إذا قمت بخوض تجربة تعليمية في مقرر دراسي أو دورة تدريبية دون أن يكون لديك هدف محدد من تلك العملية التعليمية أو عمل ما ستقوم به بعد أن تتم فإن ما ستتعلمه سيضيع هباءا منثورا بمجرد انتهائك منها.

هذا للأسف ما يحدث في جميع أشكال أنظمتنا التعليمية الرسمية وغير الرسمية فنحن نلتحق بالتعليم أو التدريب لنحصل على شهادة فقط دون أن يكون في بالنا عمل ما نفعله أو هدف نسعى لتحقيقيه حتى نستخدم تلك المعرفة التي حصلنا عليها مما يؤدي الا أن كل ما اكتسبناه أثناء التعليم قد ذهب أدراج الرياح بمجرد أن ننتهي.

إن ربط التعليم بواقع الحياة أمر أساسي لابد منه فانت تتعلم حتى تعمل بما تعلمته فإن لم تعمل فلا قيمة لما تعلمته. وهذا هو أساس التعليم في العصور الإسلامية التي أزدهر في العلم والعمل، وهو أيضا واجب ديني أن تعمل بما تعلمت.

الهدف في المقرر الدراسي

لابد لأي مقرر دراسي إلكتروني أو تقليدي أن يكون له هدف واضح يسعى المتعلمون للوصول له. إن الهدف الذي نتحدث عنه هنا هو الهدف بعيد المدى والذي يخرج عن نطاق وحدود المقرر الدراسي الضيقة إلى أفق أوسع مدى. الهدف الذي يجمع المتعلمين ويشجعهم على المشاركة وفي ذات الوقت تزيد من دافعيتهم نحو التعلم لأن السعي للوصول للهدف يدعم المتعلم في بيئة التعلم الافتراضية وتشجعه على التشارك مع الأخرين بغية إيجاد كل وسيلة للوصول له.

الابعاد الثلاثة للهدف

ينبغي أن يرتبط هذا الهدف في المقرر الدراسي بثلاثة أبعاد رئيسية على الأقل وهي:

goal2

البعد الروحي: وهو البعد المرتبط بالله والدين وخدمة الناس حيث ينبغي أن يرتبط هدف المقرر الدراسي بالجانب الروحي للدارس وذلك من خلال واحد من جانبين:

  • ما يمكن أن يفعله المقرر الدراسي من تأثير على علاقة المتعلم بربه كتقوية علاقته بالله أو اكتسابه حسنات ونحو ذلك.
  • ما يمكن أن يقدمه المتعلم لمجتمعه نتيجة إتمامه المقرر بنجاح كجزء من مهمته كخليفة لله في الأرض.

إن وجود البعد الروحي في هدف المقرر سيعزز العملية التعليمية الذاتية والتشاركية خصوصا في منطقتنا العربية التي يؤثر الجانب الروحي فيها بشكل كبير. ينبغي أن يشعر المتعلم بأهمية ما يتعلمه بالنسبة لربه وبالمسؤولية الملقاة عليه ليعمل بما تعلمه بعد أن ينهي دراسته في المقرر الدراسي، فهذا سيكون له تأثير كبير جدا على إنتاجية المتعلمين وحافزيتهم أثناء الدراسة.

البعد المهني: وهو الجانب المرتبط بالعنصر المهني للمقرر الدراسي حيث ينبغي أن يعلم المتعلم بشكل واضح تلك المهام الحياتية التي سيستطيع القيام بها بعد اتمامه المقرر الدراسي بنجاح سواء اتقانه مهنة معينة او اكتسابه مهارة محددة. إن اغلب المقررات الدراسية تتم دون أن يكون واضحا للمتعلمين ما فائدة ما يتعلمون في حياتهم اليومية أو المهنية مما يؤثر على النتيجة التي يخرجون بها. إن وضوح هذا الجانب في هدف المقرر أيا كان نوعه أو مستواه سيقدم للمتعلمين فرصة لبناء مسار تعلمهم بشكل أفضل بحيث يكون هذا المسار موجها نحو بناء تلك المهارات التي يسعى المقرر لها.

البعد الأكاديمي: وهو الجانب المرتبط بالشهادة العلمية أو أي امتيازات أكاديمية سيحصل عليها المتعلم بعد انهائه المقرر الدراسي. يمثل هذا الأمر أهمية كبرى للمتعلمين باعتباره يخلق الحافز لدى المتعلم للتعلم ليس فقط بسبب الشهادة العلمية بحد ذاتها بل لأن الشهادة تعبر عما أنجزه المتعلم أثناء دراسته في المقرر وتوفر معلومة له وللأخرين عن المستوى المعرفي الذي وصل له. أن وضوح النتيجة الأكاديمية للمتعلم امر أساسي.

إضافة إلى ذلك، ينبغي أن يترك المجال للمتعلم لتحديد هدفه الشخصي من الانتساب والحضور للمقرر الدراسي. فتحديد هذا الهدف لكل متعلم سيساعده على التخطيط للعملية التعليمية الخاصة به وفي ذات الوقت سيساعد المعلم على إجراء أي تغيير قد يلزم للموائمة بين مفردات المقرر الدراسي وتلك الأهداف. ينبغي أن توفر بيئة التعلم للمتعلمين المكان المناسب لتحديد ومناقشة الأهداف الشخصية التي دفعتهم للتعلم في المقرر الدراسي ولا بأس من أن يكون ذلك ضمن بيئة تشاركية فيطلع المتعلمون على أهداف زملائهم بل ويساعد بعضهم بعضا على صياغة أهدافهم بوضوح.

الهدف..لماذا؟

إن وجود الهدف بأبعاده الثلاثة سيقلل تدريجيا من ظهور تلك المقررات التي ليس لها علاقة بالواقع العملي والحياتي للمتعلمين. حيث ستختفي تلك المقررات الجامدة والمجردة والمملة وستحل مكانها مقررات أكثر جذبا وفائدة للمتعلمين والمجتمع. مما سيؤدي إلى ظهور مقررات أكاديمية أكثر واقعية وقربا للناس وأيضا لظهور مقررات غير أكاديمية لكنها ذات نفع على المجتمع

كما أن وجود الهدف سيساعد المتعلم على ألا يلتحق بمقرر دراسي أو دورة تدريبية دون هدف وسيشجعه على أن يحدد هدفا واضحا ويجعله يفعل شيئا بما تعلمه بعد انتهاء الدراسة.

لا تلتحق بأي مقرر دراسي أو دورة تدريبية دون أن يكون لك هدف واضح أو عمل ستقوم به بعد الانتهاء منها وإن لم تعرف هدفك فأسأل معلمك أو مدربك والا لم تستطع الوصول للهدف فلا تستمر.

اشترك في نشرة تَعلُم الرقمية

العالم الرقمي يتغير باستمرار ونحن بحاجة لأن نكون على اطلاع دائم فاشترك معنا ليصلك كل ما يمكن أن يساعدك في رحلتك نحو التحول الرقمي سواء في العمل أو التعليم أو التواصل.


د/عماد سرحان

إستشاري ومتخصص في المعلوماتية وإدارة المعرفة وتطوير المحتوى بخبرة تزيد عن 24 عاما. حاصل على درجة الدكتوراه والماجستير في نظم المعلومات ووهو مدير مشاريع معتمد من معهد إدارة المشاريع PMP وممارس معتمدا لأتمتة الأعمال ومحترف معتمد في إدارة المعلومات CIP من هيئة إدارة المعلومات في الولايات المتحدة الأمريكية AIIM ومؤلف كتاب “سر النجاح في بناء وتأسيس المواقع الإلكترونية” الصادر عام 2012 عن دار العبيكان للنشر في المملكة العربية السعودية.

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *