لم تعد وظيفة المعلم اليوم تنحصر في تدريس طلابه انما أصبحت في تقديم الدعم لهم حتى يتعلموا. فالمعلم لم يعد مصدر المعلومة الوحيد كما في السابق كما أن المتعلم اليوم هو القادر على تحديد الطريقة التي سيتعلم بها ولا يمكنه أن يتقبل إملاءات من أحد.

المعلم الذي يمارس التدريس سينتهي دوره قريبا لأن التقنية حلت مكانه، لكن المعلم الذي يرشد ويساعد فهو من نحتاج.

تتمحور مهمة المعلم الجديدة تلك حول ثلاثة مهام:

أولا: مساعدة المتعلمين على التعلم فالتعلم الذاتي أهم عنصر ينبغي أن يتم دعمه من قبل المعلم في عصر أسبحت فيه مصادر المعلومات متوفرة وبشكل كبير. فقدرة المتعلم على التعلم ذاتيا هو ما يمكنه من الاستمرار في أي مقرر دراسي دون وجود المعلم كعنصر اساسي ومسيطر في العملية التعليمية. التعلم الذاتي يجعل المتعلم هو مركز العملية التعليمية وهدفها الرئيسي فننتج متعلم قادر على القيام بالمهارات المطلوبة. ويشمل التعلم الذاتي قدرة المتعلم على رسم طريقه وتحديد المسار الذي سيسلكه والمصادر التي سيحتاجها ليتعلم. إن على المعلم أن يساعد في ذلك بدلا من أن يلقن المعلومات وذلك من خلال:

  • قيادة العملية التعليمية: فالمعلم هو من يدير العملية التعليمية في المقرر الدراسي وذلك سعيا لتحقيق الأهداف التي تم وضعها له. ويتأتى ذلك من خلال التخطيط الجيد والمرن للمهام والنشاطات التي يتضمنها المقرر ووضع المفاهيم الرئيسية للمحتوى التعليمي عبر محاضرات قصيرة غير مملة والابتعاد عن التلقين مع التركيز على الاساسيات وترك التفاصيل للنشاطات التعليمية ولحوار المتعلمين أنفسهم دون تدخل مباشر.
  • تقديم الخبرة: ينبغي أن يتضمن أي مقرر دراسي خبرة المعلمين وهي ما يحتاجه المتعلمون أكثر من أي شيء أخر. إن مهمتك كمعلم أن تقدم خبرتك لطلابك من خلال المحاضرات أو النقاش أو الواجبات المدرسية وليس المعلومات لأن الطالب يستطيع إيجاد المعلومات من مصادر مختلفة لكنه لا يمكن أن يجد الخبرة التي لدي المعلم.
  • التطوير المستمر في المقرر الدراسي قبل وأثناء العملية التعليمية وذلك وفقا للبيانات التي ترد من البيئة التعليمية. فالمقرر الدراسي اليوم ينبغي أن يتمتع بالمرونة والقابلية للتغيير أثناء سير العملية التعليمية وينبغي أن يكون فريق المعلمين مستعدا له. يمكن استخدام الاستبيانات لجمع المعلومات من المتعلمين والتي تساعد على معرفة أراء المتعلمين في المقرر والمعلم والبيئة التعليمية. ويجب على الأقل ارسال استبيان للمتعلمين في بداية ونهاية المقرر.
  • تنسيق الحوار بين المتعلمين من خلال طرح المواضيع للمناقشة وتوضيح بعض المعاني والمفاهيم وطرح التساؤلات والتعقيب ولفت الانتباه وحل نقاط الاختلاف ومحاولة المساعدة في وصول المتناقشين لاتفاق.
  • مساعدة المتعلم على بناء شبكته التعليمية الخاصة: وذلك من خلال تشجيع المتعلمين على البحث عن المعلومات ومشاركتها مع الأخرين والتواصل مع ذوي الخبرة للحصول على المعرفة وأيضا انتاج معرفة ومحتوى جديد يقوم به الطالب.

ثانيا: تقييم المتعلمين وتوفير التغذية الراجعة لهم حيث أن التقييم له ضرورة ليس لوضع الدرجات كما هو دارج بل ليوفر معلومات عن تقدم المتعلم في العملية التعليمية وبشكل مستمر حتى يكون المتعلم على بينة مما يفعله ويصحح مسار تعلمه ان احتاج الأمر ذلك ويساعده على تقييم ذاته ومعرفة ما ينبغي عليه أن بفعله لتطوير تعلمه والوصول لهدفه. ويتم التقييم من خلال:

  • الامتحانات: الامتحان ليس مجرد أداة لوضع العلامات للمتعلم بل هو أداة تعليمية هامة لتوفير تغذية راجعة للمتعلم أثناء مسيرته في المقرر الدراسي تعبر عن مدى فهمه للمفردات المعرفية الأساسية ومدى تقدمه في التعلم. لذلك ينبغي أن يكون الامتحان عنصر مهما للمقرر لكن ينبغي التركيز في تلك الامتحانات على المعلومات الأساسية التي لا يمكن للمتعلم أن ينهي مقرره الدراسي دون أن يكون على دراية كاملة بها لنضمن أنها أصبحت ضمن المعرفة الضمنية للمتعلم وذلك دون التركيز على التفاصيل الدقيقة للمادة العلمية المتروكة للممارسة العملية.
  • توفير المهام التعليمية المناسبة للمقرر الدراسي والتي تضمن الممارسة الفعلية لما يتعلمه المتعلم من خلال الخوض في تفاصيل المادة العلمية عبر عمل حقيقي. فيتم بذلك تقييم الطلاب وفق أعمال ونتائج حقيقية تميز الطالب عن الأخر وليس وفق مدى حفظه للمعلومات.
  • مراقبة الحوار الدائر بين المتعلمين فهو جزء أساسي من عملية التقييم سواء للمتعلمين أو للمقرر الدراسي بأكمله حيث يمكن معرفة المتميزين عبر النقاش الذي يشاركون فيه، كما ويمكن استخدام تقييم الأقران كأحد أدوات التقييم.

ثالثا: حل مشاكل المتعلمين التقنية والاجتماعية والإدارية: فشعور المتعلم بوجود مشكلة ما قد يمنعه من الاستمرار في التعلم. وهنا ينبغي ألا ننتظر حتى تأتي المشكلة بل يجب توفير أدوات تساعد الطلبة على طرح مشاكلهم بحرية وأهمها:

  • توفير ساعات مكتبية يكون المعلم فيها متواجدا للإجابة عن أي سؤال يتم طرحه. فهذا يساعد المعلمين على متابعة وحل مشاكل المتعلمين والتواصل معهم بشكل دائم، كما أن المتعلم له القدرة على الاطلاع على مشاكل الأخرين وكيف تم التعامل معها.
  • توفير قنوات للدعم لتكون متاحة للمتعلمين وذلك عبر منتديات النقاش أو أدوات الدردشة أو الأجهزة المتنقلة بحيث يلجأ لها المتعلمون عند الحاجة لأي دعم متعلق بالبيئة التعليمية أو المادة العلمية. ان السكوت أو التأخير عن حل المشاكل سيؤدي حتما إلى تقليل اهتمام المتعلمين بالمقرر الدراسي بل وخروجهم منه.

لاحظ أن التدريس لم يعد من مهمات المعلم على الاطلاق فالطالب بحاجة لمن يدعمه ويرشده ويحل مشاكله ويقيمه ويوجهه أكثر من الملقن أو الممتحن. هذا المعلم الذي نريد، وهذا المعلم الذي سيكون متميزا في العصر الرقمي الذي تعيش فيه.

إستشاري ومتخصص في المعلوماتية وإدارة المعرفة وتطوير المحتوى بخبرة تزيد عن 24 عاما. حاصل على درجة الدكتوراه والماجستير في نظم المعلومات ووهو مدير مشاريع معتمد من معهد إدارة المشاريع PMP وممارس معتمدا لأتمتة الأعمال ومحترف معتمد في إدارة المعلومات CIP من هيئة إدارة المعلومات في الولايات المتحدة الأمريكية AIIM ومؤلف كتاب “سر النجاح في بناء وتأسيس المواقع الإلكترونية” الصادر عام 2012 عن دار العبيكان للنشر في المملكة العربية السعودية.