هل يمكن لذلك المعلم الذي بعلم الأجيال فيكرر الدرس عليهم جيلا بعد جيل أن يكون “ريادي أعمال”؟ ريادة الأعمال عادة ما تطلق على من يبتكر عملا تجاريا جديدا أو حتى يطور عملا قائما ليصبح أكثر ابداعا ولا تطلق على من يكرر ذات العمل مرات ومرات على مر سنوات طويلة، فأين ريادة الأعمال من المعلم؟؟.

لو أخذنا تلك العناصر الأساسية التي تميز العمل الريادي وهو أن يكون عملا مبدعا خلاقا فريدا من نوعه قادر على الاستمرار والنجاح فسنجد أن أمام المعلم المتميز والمحترف اليوم فرصة لأن يكون رائد أعمال من الطراز الأول. فلقد وفرت التقنية الحديثة للمعلم القدرة على انتاج مقررات دراسية أكثر ابداعا ولعدد أكبر من الطلاب خلافا للتعليم الصفي الجامد، وكل ما هو مطلوب منه هو أن يعرف كيف يستخدم تلك التقنية ليقدم شيئا جديدا في تعليمه للطلاب في كل مرة يدرس فيها لينتج عن ذلك طلابا متميزين. وبالتالي يكون المنتج النهائي فريدا في كل مرة، ويتم تنفيذ العمل بشكل مختلف في كل مرة، وهذا ما يتمناه ويسعى اليه أي ريادي.

why

أيها المعلم،

أخرج الى عالم الانترنت والسحابة الإلكترونية وقدم معرفتك وعلمك من خلالها بطريقة مناسبة لجيل اليوم وليكن هدفك أن تنجح في كل مرة تعلم فيها طلابك بأن يكونوا مبدعين ذوي مهارة وخبرة. أمامك الفرصة اليوم لتكون رياديا حقيقيا فتبدع مقررا دراسيا فريدا من نوعه يتضمن خبرتك واحترافيتك وتميزك، وتنتج متعلمين متمكنين فيكون لديك ليس منتج واحد فريد كما هو الحال مع ريادي الأعمال بل عشرات ومئات المنتجات الفريدة.

ولا يحدث هذا إطلاقا بمجرد تسجيل محاضرات وبثها عبر الإنترنت فقط كما يفعل البعض، فالمحتوى والمعلومات متوفرة بغزارة عبر شبكة الإنترنت ربما بأسلوب أكثر امتاعا وتميزا. بل نحن بحاجة الى خبرتك كمعلم متميز فهذا هو الدور الجديد المنوط بك في عصر المعلوماتية. نحن بحاجة الى عملية تعليمية متكاملة تستغل خبرتك وفي ذات الوقت كل ما هو متوفر من تقنيات وأساليب وطرق ووسائل لتعليم الجيل الرقمي بطريقة تناسبهم.

يعد المقرر الدراسي الإلكتروني اليوم مشروعا بحد ذاته لا يقل أهمية عن أي مشروع أعمال ريادي أخر، بل هو أكثر صعوبة. لأن المعلم حتى ينجح في تقديم مقرر إلكتروني حقيقي فهو بحاجة لأن يتعامل معه في كل مرة على أنه عمل جديد لأنه في كل مرة:

  • سيعلم طلابا مختلفين وكل طالب له خصوصيته وطبيعته بل أن نفاعل الطلاب ونقاشهم سيختلف.
  • يقدم معرفة مختلفة لأن المعرفة ديناميكية وتتغير من وقت لأخر ولم تعد كما عهدناها في بطون الكتب ساكنة لا تتغير، ويحتاج المعلم لأن يتواكب مع هذه الديناميكية في كل مرة يعلم فيها.
  • يستخدم أساليب تعليمية مختلفة لأن الأساليب والأدوات تتطور يوما عن يوم وسيجد المعلم في كل مرة يعلم فيها طرقا وأساليب جديدة ليعلم طلابه.
  • تختلف طريقة تعليمه لأن العملية التعليمية اليوم لا تعتمد على التلقين انما على الممارسة والنقاش والحوار وهذه ستختلف في كل مرة ولن تتكرر.

وبالتالي فالمقرر الإلكتروني سيتضمن تلك العناصر السبعة التي أشار اليها Peter thiel و Blake Masters في كتابهما zero to one كخصائص للعمل الريادي. حيث سيكون للمقرر الإلكتروني طريقة خاصة به لا يعلمها الا المعلم لأنها تعتمد في النهاية على خبرته هو ومعرفته التي لا يمكن أن تتطابق مع معلم أخر والتي من الصعوبة نسخها أو تقليديها أو منافستها بسهولة خصوصا عندما يستخدم المعلم أساليب وأدوات مختلفة في كل مرة يقدم فيها مقرره الإلكتروني ويستعين بفريق عمل متميز لمساعدته في العملية التعليمية، فكل هذا سيضمن للمقرر الإلكتروني الاستمرار وتحقيق النجاح لفترة طويلة قد تمتد لسنوات وعقود.

اليوم أمام المعلم الطرق والأساليب والأدوات التي تمكنه من أن يكون رياديا في تعليميه ولا عذر له في أن يساهم في حدوث نهضة تعليمية في منطقتنا ويخرج لنا طلابا متميزين قادرين على تأدية المهارات التي تعلموها بإتقان.

إستشاري ومتخصص في المعلوماتية وإدارة المعرفة وتطوير المحتوى بخبرة تزيد عن 24 عاما. حاصل على درجة الدكتوراه والماجستير في نظم المعلومات ووهو مدير مشاريع معتمد من معهد إدارة المشاريع PMP وممارس معتمدا لأتمتة الأعمال ومحترف معتمد في إدارة المعلومات CIP من هيئة إدارة المعلومات في الولايات المتحدة الأمريكية AIIM ومؤلف كتاب “سر النجاح في بناء وتأسيس المواقع الإلكترونية” الصادر عام 2012 عن دار العبيكان للنشر في المملكة العربية السعودية.

CIP