إن أكثر ما فرضه علينا العالم الرقمي هو قدرة الجميع على الكتابة. فاستخدام منشورات الفيسبوك وتغريدات تويتر للتعبير عن الأحداث الجارية أصبح سمة أساسية لكل فرد فينا أيا كان عمره وطبيعته. وهذا بلا شك توجه صحي فالكتابة هي المهارة الاساسية التي يحتاجها أي شخص ليكتسب من خلالها معرفة حقيقية تساعده على تأدية المهارات الحياتية المختلفة وحل المشكلات التي تواجهه.

الحوار الشفهي والعصف الذهني

لقد اشارت الابحاث مؤخرا الى أن جلسات العصف الذهني التي تستخدمها الكثير من الشركات في حل مشاكلها وتبادل المعلومات والأفكار بين موظفيها ليست بالفائدة التي يتوقعها الكثيرون. فتلك الجلسات لا تسمح للأفراد المشاركين بالتعمق بالأفكار المطروحة ويشوبها الكثير من حالات التردد والخوف والمجاملة ويضيع فيها الوقت والجهد.

هل ينطبق هذا الوضع على الصفوف الدراسية أيضا؟

ربما فالوقت القصير الذي يقضيه الطلاب في الصف الدراسي لا يمكن أن يتيح مساحة مناسبة للحوار أصلا عدا عن ذلك العدد الكبير من الطلاب في الصف الدراسي الواحد.

يعود ذلك الى الضعف الذي يعاني منه الحوار الشفهي عكس ما قد يعتقد البعض. فالحوار المباشر وجها لوجه يضيع هباءاَ منثورا ويختفي من الذاكرة بمجرد انتهائه، كما أن المجاملات والإحراج والمجادلة كلها عناصر ستحد من فائدة أي حوار شفهي مباشر. أضافة إلى أن الوقت الممنوح عادة للحوار المباشر ضيق ومحدود بالمكان والزمان مما لا يحقق المعني الحقيقي للحوار كعنصر اساسي في أي عملية تعلم أو عمل.

والحل؟

الحل في الحوار النصي المكتوب

الكتابة تساعد المتحاورين على المشاركة الفعالة في أي حوار دون احساسهم بأي حرج في طرح أي رؤي أو خبرة مما يساعد على حدوث نفاش مجد ومثمر أكثر من النقاش الشفهي في جلسة قصيرة المدة محصورة المكان. الكتابة تساعد على التفكير الدقيق والبحث والاستكشاف والتحليل مما يجعلها أهم أداة لتحصيل المعرفة والتعلم والنقاش البناء، فعندما تتكتب فأنت حتما ستتعلم.

وقد أجمعت الكثير من نظريات التعلم وممارسات العمل المهني على أهمية الكتابة ودل على ذلك من قبل القران الكريم عندما استخدم القلم كأداة التعلم الأساسية (الذي علم بالقلم). وقد ساعدت تقنيات الإنترنت على التشجيع على الكتابة خصوصا بعد انتشار الشبكات الاجتماعية. حيث أصبح الجميع يمارس مهارة الكتابة بشكل يومي عبر صفحات الويب مما جعلها نشاطا عاديا يمكن أن يمارسه المتحاورون دون احساسهم بأي عبء اضافي.

الحوار الجاد والمكتوب سيمثل أهم أداة يتم من خلالها تبادل المعرفة الضمنية والظاهرة بين المتحاورين ويساعدهم على تعميق فهمهم وتذكرهم للمحتوى الذي يتعاملون معه. فعندما يتم طرح مشكلة ما أو موضوع معين للنقاش، فأن المتحاورين سيعمدون إلى جمع المعلومات (المعرفة الظاهرة) حول ذلك الموضوع وفهمها واضافتها إلى ما يملكون من معرفة وخبرة (المعرفة الضمنية الفردية) ليقوموا ببناء معاني ومفاهيم جديدة خاصة بهم (معرفة ضمنية جديدة) ثم يعمدون إلى المشاركة بها في الحوار لتكوين معرفة ظاهرة جماعية يستفيد منها جميع المشاركين, وعندما يستمر الحوار ويتعمق، يبدأ المتحاورون بالرد على بعضهم البعض وتحليل المعلومات التي يحصلون عليها من ذلك الحوار ودمجها بما يملكون من خبرة وما قد يحصلون عليه من البحث المستمر لتكوين معرفة جديدة أخرى تساعدهم على الاستمرار في المشاركة في الحوار وهكذا حتى يصل الحوار إلى نهايته، والتي قد تكون نهاية سعيدة بحل المشكلة المطروحة أو بداية لحوار جديد. أن حجم المعرفة التي تتكون من ذلك الحوار هائل جدا سواء ما يحصل عليه الفرد بنفسه أو من خلال تواصله مع الأخرين.

إن كنت معلما فاستخدم ذلك مع طلابك وإن كنت مديرا فاستخدم ذلك مع فريق العمل لديك وانظر الى النتيجة.

إن أردت أن تتعلم أو تعلم أو تحل مشكلة أو تصل الى فكرة مبدعة فعليك أن تطلب ممن معك بأن يكتبوا وأن يشاركوا بالحوار بشكل نصي عبر المنتديات أو المدونات أو حتى عبر البريد الإلكتروني. أطرح المشكلة أو التحدي على المتعلمين أو الموظفين أو من له علاقة بالأمر بشكل مكتوب وأجعلهم يتحاورون حوله بشكل مكتوب أيضا، وأنظر الى كم المعرفة والأفكار والإبداع الذي ستحصل عليه. أحرص على أن يكون الحوار متعدد الأطراف فالكل يطرح فكرته دون خوف أو قلق وأعمل على ألا يتحول الحوار الى حوار من طرفك أنت إليهم فقط بل ينبغي أن يكون حوار متسلسلا وبين أكثر من طرف يهدف كل طرف فيه إلى الحصول على المعرفة بمن في ذلك المعلم ذاته دون الرغبة بالفوز او الانتصار.

المدونات كوسيلة مناسبة لتفعيل الحوار النصي والكتابة

لقد أتاحت لنا الإنترنت وسيلة ممتاز تساعدنا على الكتابة والحوار النصي بشكل بسيط وسهل ومميز. حيث يمكنك عبر المدونة طرح الفكرة التي تريد النقاش حولها ثم تترك الأخرين ليناقشوا ما طرحت عبر نظام التعليقات المرفق بالمدونة.

هذكا وبكل سهولة ودون الحاجة لأي أنظمة معقدة فالمدونات أصبحت متوفرة بالمجان أو بتكلفة بسيطة ولا تحتاج الى الكثير لتعلم استخدامها. يمكن للمعلم استخدام المدونة  مع طلابه كما يمكن للمدير ان يستخدمها مع موظفيه او اعضاء فريق العمل لديه فهي وسيلة قريبة الى الاستخدمات اليومية للناس اليوم.

كي تتمكن من انشاء مدونة  فلا تحتاج سوى أن تسجيل في أحد المنصات التي تمكنك من تأسيس مدونة ومنها wordpress.com أو google blogger أو عبر خدمة التدوين من منصة تَعلُم.

وأخيرا……لابد أن تكتب لتتعلم أو تعلم

اكتب لكي تتعلم، وحتى تكتب لابد أن تقرأ، ولكي تفهم ما قرأت عليك أن تكتب. تلك هي الأداة المناسبة لتحصيل المعرفة والتي نحتاج أن تستخدمها في أعمالنا ومكدارسنا وجامعتنا. لتكن الكتابة والحوار النصي بديل عن تلك النشاطات التعليمية التقليدية التي يخضع لها الطلاب في المدارس وبديل عن تلك التقارير الجوفاء التي يرسلها الموظفون لمدرائهم. اذا أردت اي مساعدة في بناء حوار نصي مع طلابك أو فريق العمل لديك فيمنك طرح سؤالك أو اضافة تعليقك أو التوارصل معنا كما يمكنك الحصول على مدونة  خاصة بك بتكلفة بسيطة سنويا عبر منصة تَعلُم لتساعدك أن تبدأ فورا في حوار نصي فعال.

إستشاري ومتخصص في المعلوماتية وإدارة المعرفة وتطوير المحتوى بخبرة تزيد عن 24 عاما. حاصل على درجة الدكتوراه والماجستير في نظم المعلومات ووهو مدير مشاريع معتمد من معهد إدارة المشاريع PMP وممارس معتمدا لأتمتة الأعمال ومحترف معتمد في إدارة المعلومات CIP من هيئة إدارة المعلومات في الولايات المتحدة الأمريكية AIIM ومؤلف كتاب “سر النجاح في بناء وتأسيس المواقع الإلكترونية” الصادر عام 2012 عن دار العبيكان للنشر في المملكة العربية السعودية.

إعلانبي هايف