تنفق الشركات العربية أموالا طائلة على المبيعات لتقنع العملاء بالشراء لكنها لا تجد بعد ذلك ما تنفقه على التسويق وخدمات العملاء. فتجد خدمات عملاء سيئة وتسويق يعتمد بشكل كبير على الإعلانات المستهلكة التي لا قيمة لها. لا شك أن تعود المستهلك العربي على الشراء من بائعين وجها لوجه يجبر الشركات العربية على هذا الانفاق الضخم على المبيعات،

حتى أنك تجد في التجارة الإلكترونية أنه مازال المستهلك العربي يستخدم طريقة الدفع عند التوصيل وذلك حتى يرى بائعين ويتعامل معهم وجها لوجه.

لكن هذه الصورة لابد أن تتغير قريبا. ففي عصر الحوسبة السحابية التي نعيش اليوم أصبح من المنطقي أن تعمل الشركات العربية على التخلي عن تلك التكاليف الضخمة التي تنفقها على المبيعات والتركيز أكثر على التسويق وخدمة العملاء، وهذا يتطلب تعزيز ثقة المستهلك العربي باستخدام وسائل التواصل الحديثة للحصول على السلع والخدمات دون الحاجة لجهود البيع الجبارة التي تتكبدها الشركات والتي يتحملها المستهلك في النهاية فهي جزء لا بأس به من سعر الخدمة أو السلعة المقدمة له.

نعم التسويق اليوم أكثر أهمية للعملاء من أن نبيع لهم بشكل مباشر. ولكن هنا لا نتحدث عن التسويق التقليدي الذي يعتمد على عرض مزايا المنتج والخدمة أمام العميل لأقناعه بالشراء بل نتحدث عن تسويق مختلف يبتعد عن التهريج والمبالغة والكذب. تسويق لا يشتت القارئ ولا يقطع على مشاهد التلفاز برامجه المفضلة ولا يصيبك بالصداع من كثرة الرسائل القصيرة أو البريد الإلكتروني أو المكالمات الهاتفية التي تصل اليك.

انه التسويق الخارق للعادة Disruptive Marketing. تسويق يركز على العميل ويهتم بالمحتوى ويضيف لك قيمة كمستهلك حتى لو لم تقم بعملية الشراء فيما بعد.

المعالم الرئيسة للتسويق الخارق

يتميز التسويق الخارق بخمسة معالم رئيسية:

  • التمركز حول العميل وليس حول المنتج أو العلامة التجارية: التحدث بلسان العميل هو أول وأهم عنصر يميز التسويق الخارق. فلم يعد من المجدي اليوم في خضم ضخامة المعلومات التي تتدفق علينا أن تتحدث عن مزايا سلعتك أو خدمتك أو علامتك التجارية من وجهة نظرك أنت أو حتى من وجهة نظر منافسيك بل لا بد أن تتحدث عنها من وجهة نظر العميل ذاته. عليك أن تتحدث كيف لمنتجك أو خدمتك أن يحل مشكلة يواجهها العميل أو كيف له أن يقدم منفعة حقيقية له أو يلبي حاجة ملحة له. اجعل العميل يشعر بذلك عند رؤيته منتجك أو خدمتك لأنها ستكون الحافز له لشرائها فيما بعد. هذا يتطلب التحدث الى العميل عبر وسائل التواصل الاجتماعي والاستماع له وتوفير خدمات ومنتجات مخصصة له أكثر وليست عامة للجميع.
  • المحتوى ذا القيمة: المحتوى هو الملك في عالم التسويق اليوم والأصعب على الاطلاق في ذات الوقت. فتقديم محتوى خاص بمنتجك أو خدمتك ذا قيمة وفائدة للعميل والمستهلك سيجعله متعلقا بالسلعة أو الخدمة التي تقدمها بشكل غير مباشر وسيتمكن من التفاعل مع سلعتك ولن يكون فقط متلقيا للمعلومات. قدم له المحتوى الحقيقي حول سلعتك وعلمه كيف يستخدمها لتحقيق نتائج مبهرة وأرشده للطريق الذي ينبغي أن يسلكه. استخدم في سبيل تحقيق ذلك كل الحقائق والأرقام والتجارب الحقيقية التي لديك وانشرها عبر المقالات والمدونات ومقاطع الفيديو والصور والمقاطع الصوتية ومحتوى شبكات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية وتطبيقات الموبايل وغيرها وذلك حسب طبيعة المنتج الذي تسوقه. كن صادقا شفافا فيما تقدمه حتى لو اضطررت لأن تشمل منافسيك في ذلك المحتوى. المحتوى الجيد هو من سيجعلك ضمن نتائج البحث على محركات البحث وهو من سيجذب الناس اليك ويشجع الأخرين على التفاعل مع ما تقدمه.
  • القصص: القصة هي المفتاح الحقيقي لجذب الناس ولفت انتباههم في عالم التسويق اليوم. قم برواية القصص وكتابتها حول منتجك أو خدمتك بطريقة مبهرة فهي البديل للإعلانات التقليدية التي سادات عالم التسويق خلال العقود الماضية. الناس بطبيعتها تتعلق بالقصص وتنجذب اليها وتصغي لها وعليك أن تستغل ذلك. يمكن أن تروي حكايا عملائك مع المنتج أو حكايتك أنت شخصيا عند تأسيس عملك أو تروي طريقة تصنيع المنتج خلف الكواليس أو تأخذ العميل في جولة لكيفية استخدام منتجك أو تحكي مشكلة قام منتجك أو خدمتك بإنهائها. اروي القصص الحقيقية الواقعية بتلقائية وأجعلها جزء من أي حملة إعلامية تقوم بها ولتكن ضمن موقعك الإلكتروني وموادك الاعلانية وقنواتك على شبكات التواصل ولتكن جزءا من ثقافة شركتك وعنصرا أساسيا لدى موظفيك ولتحكيها أينما تكون.
  • تجربة العميل: لم يعد من المجدي فقط الاهتمام بالتصميم ليكون منتجك مقبولا عند الناس فشكل المنتج وتصميم الصفحات على الإنترنت ليست كافية اليوم امام مستهلك أكثر ذكاءا وخبرة واطلاعا، بل لابد أن يكون استخدام المنتج ذاته أمر سهلا وبسيطا بل وممتعا للعميل لا يحتاج فيها الى تدريب أو تعليم أو جهد ليحقق هدفه من منتجك. إذا استعطت تحقيق ذلك فقد جعلت من عملائك اوفياء لك ومسوقين لخدمتك للأخرين. يشمل هذا كل العمليات المتعلقة بالمنتج من عمليات الشراء والاستخدام والصيانة والتطوير والدعم، كلها عمليات بحاجة لأن تكون قريبة الى المستخدم لتكون ممتعة له اثناء الاستخدام. وليتحقق ذلك لابد أن تعتمد على عمليات مؤتمتة واضحة مكتوبة تتوافق مع حاجة وطبيعة المستخدم وليس حاجتك أنت. لتكن تلك العمليات مرنة قابلة للتعديل والتطوير المستمر ولا بأس من أن تشارك عملائك في عملية التطوير تلك أن استطلعت الى ذلك سبيلا فلا تعتمد فقط على موظفيك ومتخصصيك.
  • تخليل البيانات: لقد أصبحنا اليوم قادرين على معرفة وتتبع أراء المستخدمين لسلعتك أو خدمتك وتوجهاتهم بشكل أسهل بكثير مما كان عليه الحال سابقا. فعبر تحليل حركات المستخدمين على التطبيقات والمواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي يمكنك أن تعرف بدقة ردة فعل جمهورك وعملائك على ما تقدمه لهم وأن تقيس بالأرقام مدى نجاح حملتك التسويقية لدى الناس دون الحاجة لأنظمة معقدة أو دراسات تحليلية صعبة. ستتمكن عبر النتائج التي تحصل عليها أنيا من التعديل في حملتك التسويقية وأيضا من التعديل في المنتج أو الخدمة أو العمليات المرتبطة بهما بما يتوافق مع رد فعل عملائك لتحافظ على رضاهم ولتعمل على زيادة حصتك في السوق. لم يعد الأمر يعتمد على بحوث تسويق عامة أو استخدام التجربة والخطأ أو الحظ فقراءتك للأرقام واطلاعك على تفاعل مستخدميك على وسائل التواصل سيمنحك القدرة على التغير والتعديل الفوري بما يتوافق معهم.

لاحظ أن كل تلك المعالم التي غيرت فكرة التسويق التقليدي هي عوامل متداخلة وليس من السهل إنجازها بل هي بحاجة للكثير من الوقت والنقاش والتطوير حتى تخرج بأفضل حال. لذلك أصبحت مهمة التسويق اليوم أكثر اتساعا لتشمل التصميم والتحليل ورواية القصص والدعم التقني والعلاقات الاجتماعية والاعلان وخدمة العملاء وحتى البيع. التسويق اليوم يتعامل مع مستهلك ذكي شاب يتفاعل إيجابا أو سلبا معك عبر وسائل التواصل والتراسل. التسويق اليوم يتعامل مع محتوى غزير ينتجه الناس بشكل تلقائي عبر هواتفهم وتواصلهم مع الاخرين.

لقد أصبح من الضروري لأي شركة أو منشأة أن تهتم بوجود مدونة ترافق مواقعهم الإلكترونية حتى تتمكن من خلالها من استخدام الاساليب الحديثة للتسويق الخارق فهذا أضعف الإيمان.

وأخيرا……لقد اختلف الأمر وعليك أن تتجاوب مع هذا الاختلاف

سيختفي تدريجيا دور الإعلانات في الصحف والمجلات أو استخدام المواد الدعائية والاعلانية أو المؤتمرات أو استخدام المحتوى التسويقي التقليدي وسيحل محله أساليب التسويق الخارق التي تتعامل مع أدوات جديدة ومستهلكين أذكيا وعالم تتدفق عليه المعلومات من كل حدب وصوب. إذا كن لديك أي تساؤل حول التسويق الإلكتروني أو الرقمي فيمكنك طرح سؤالك التواصل معنا أو ترك تعليقك فقد نتمكن من خدمتك.

اشترك في نشرة تَعلُم الرقمية
العالم الرقمي يتغير باستمرار ونحن بحاجة لأن نكون على اطلاع دائم فاشترك معنا ليصلك كل ما يمكن أن يساعدك في رحلتك نحو التحول الرقمي سواء في العمل أو التعليم أو التواصل.

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *