نتحدث كثيرا عن إدارة المشاريع وإدارة الأعمال وإدارة الموارد لكن أحداً لا يتحدت البتة عن إدارة المعلومات رغم حاجتنا لها في ايامنا هذه والتي تنهال فيها المعلومات علينا من كل مكان. وحتى عندما يأتي ذكر المعلومات فلا نذكر كيف نديرها بل نتحدث عن تقنية المعلومات ونظم المعلومات وهندسة المعلومات لكن تخصص إدارة المعلومات شئ غائب عن الأذهان. إدارة المعلومات Information Management هي جوهر التحول الرقمي لأي منشأة ولأي فرد فهي منبع المعرفة واساس العمل المبدع لأنها العملية المسؤولة عن جمع البيانات ومعالجتها وحفظها لإنتاج المعلومات وتوزيعها وبدونها ستضيع الكثير من الكنوز. فالمعلومات هي ثروة هذا العصر ولا تملك منشأة أو شركة أو حتي فرد  في المجتمع الحياة دون معلومات. فالقدرة على إتخاذ القرار والتخطيط وإدارة الأزمات وتسيير الأعمال وحتى الترفيه كلها نشاطات تعتمد إعتماداً كليا على المعلومات, فكلما توافرت كلما نجحت المهمة. لذلك أصبح من يملك المعلومة قادر على التحكم والسيطرة والحصول على الثراء وما جوجل الا مثالاً صارخاًً على ذلك.

إدارة المعلومات وإدارة المعرفة في المنظمات المختلفة

نتيجة لتلك الأهمية التى تحظى بها المعلومات ونظرا لغزارتها اليوم أصبحت إدارتها أمراً ملحا لا غنى عنه, وإلا فلن تستطيع الإستفادة من هذا الكم الهائل من المعلومات وستضيع هباءا منثورا بل وقد تفقدها وقد تكون أثمن ما تملك. تعتبر عملية إدارة المعلومات القلب النابض لإدارة المعرفة في أي منشأة وحتى في أي عملية تعليمية فإدارة المعلومات هي أساس المعرفة لكن المعرفة تعني أكثر بالعنصر البشري أما المعلومات فهي الوسيلة التي يتم من خلالها نقل المعرفة.

ولكي نتعرف على إدارة المعلومات لابد أن نعرف في البداية ما هي المعلومات. فالمعلومات هي أي مادة يتم عرضها بغرض نقل المعرفة وتشاركها بين أطراف مختلفة. هي في العادة تجيب عن أسئلة ما أو تحل مشكلة أو تصف حالة أو تحكي عن موقف. وتنقسم المعلومات الى نوعين رئيسيين لا يستغني أحدهما عن الأخر وهما المحتوى والبيانات. فالمحتوى هي المعلومات غير المنظمة كالمستندات والوثائق والبريد الإلكتروني ونحوها, أما البيانات فهي المعلومات المنظمة المحفوظة في قواعد بيانات منظمة يتم إدارتها عادة من أنظمة معلوماتية كالأنطمة المحاسبية والمالية والموظفين ونحوها. وباعتبار أن المحتوى يمثل أغلبية المعلومات سواء للأفراد أو الشركات فإن إدارة المعلومات تُعنى أساسا بها وبترابطها مع البيانات لتقديم المعلومة المناسبة في الوقت المناسب وللشخص المناسب.

تفقد المعلومات قيمتها مالم تصل لمن يحتاجها في الوقت المناسب والمكان المناسب

أما إدارة المعلومات فهي العملية التي يتم من خلالها الحصول على المعلومات من مصادر مختلفة للقيام بمعالجتها وحفظها بغرض توزيعها أو نشرها أو إعادة استخدامها لأغراض مختلفة داخل المنشأة أو خارجها. وهي عملية مستمرة لا تتوقف وتمثل عصب الحياة لأي شركة أو مؤسسة سواء وعت الإدارة ذلك أم لا.

ووفقا لجمعية إدارة المعلومات AIIM فإن إدارة المعلومات تشمل المعلومات الإلكترونية وغير الإلكترونية التي تتعامل معها أي منظمة متضمنة إدارة المحتوى Enterprise Content Management وإدارة السجلات والأرشفة Record management and Archiving وإدارة أتمتة الأعمال Business Process Management وإدارة محتوى الانترنت Web content management وإدارة محتوى الإعلام الاجتماعي Social media management وذكاء الأعمال Business Intelligence وإدارة البيانات الرئيسية Master Data Management

وتتم إدارة المعلومات بين الموظفين في أي منظمة أعمال أو بين الطلاب في أي عملية تعليمية من خلال مساحات العمل المشتركة Shared Workspace أو البوابات الإلكترونية Portal والتي تستخدمها فرق العمل أثناء ممارسة أعمالها للبحث عن معلومات أو بيانات تتعلق بالأعمال التي يقومون بها أو لإيجاد الخبراء المناسبين والذين يمكن أن يساعدونهم في أداء مهمة معينة أو المشاركة في عمل ما ضمن عمل جماعي عبر أدوات تحرير المستندات أو إدارة الوثائق أو عبر الاجتماعات التي تتم عبر الفيديو أو الإنترنت أو أدوات التراسل المباشر أو الأجهزة المتنقلة.

12 مهمة رئيسية تشكل مجال إدارة المعلومات

تعنى إدارة المعلومات بالمهام التالية:

  1. العمل على التأكد من وصول المعلومات لمن يحتاجها في الوقت الذي يحتاجها فيه من خلال أدوات ووسائل الوسول كالبوابات الإلكترونية وأجهزة الموبايل وغيرها من الوسائل.
  2. توفير بيئة مناسبة لتشارك المعلومات بين العاملين عليها عبر أدوات التشارك كالمنتديات والمدونات والشبكات الإجتماعية.
  3. توفير أدوات البحث المناسبة التي تساعد الأخرين على الوصول للمعلومة أينما كانت داخل المنشأة أو حتى خارجها.
  4. العمل على تحليل المعلومات المتوافرة لتساعد على تطوير العمل وتجنب المخاطر وإتخاذ القرار.
  5. حماية المعلومات والحفاظ على سريتها وملكيتها من خلال أنظمة وأدوات الحماية الإلكترونية كأدوات التشفير والتوقيع الإلكتروني وأنظمة إدارة السجلات .
  6. أتمتة الأعمال المرتبطة بالمعلومات لتوفير الوقت والجهد اللازم لإنجازها أو إنتاجها أو عرضها.
  7. المساعدة في فهرسة وتصنيف المعلومات وهندستها بشكل علمي إعتماداً على لإحتياجات الأساسية للمستخدمين لها فتسهل عملية الوصول المباشر للمعلومة وقت الحاجة.
  8. عرض المعلومات بالشكل الملائم لطبيعة من يحتاجها سواء عبر الويب أو الأجهزة المتنقلة وذلك بإستخدام الرسوم البيانية والتقارير ونحوها.
  9. توفير الوسائل المناسبة لجلب المعلومات وتجميعها من مصادرها المختلفة سواء الإلكترونية أو الورقية وفلترتها وفقا للحاجة.
  10. المساعدة في وضع السياسات الملائمة لإدارة المعلومات بالشكل المطلوب وبما يضمن حمايتها وتوفرها بشكل دائم.
  11. أرشفة المعلومات لوقت طويل وحفظها بشكل أمن على أجهوة التخزين الإلكترونية لإستعادتها عند الحاجة.
  12. إدارة التغيير بتدريب العاملين على إنتاج المعلومات أو من يستخدمها على التعامل مع التقنيات الحديثة للوسول للمعلومة.

تخصص إدارة المعلومات في منشآت الأعمال

لا يمكن أن تنجح أي استراتيجية للتحول الرقمي في أي منشأة بدون أن تتم إدارة المعلومات بجميع أنواعها بشكل مستمر ولكي يحدث ذلك فلابد أن  يتم ذلك من قبل فريق العمل في المنشأة لأنهم الأدرى بالمعلومات التي ينبغي إدارتها ومدى أهمتها لسير العمل في المنشأة. وبالتالي فعلي المنشأة أن يكون لديها من المحترفين في المعلوماتية من يمكنهم أن يكونوا مؤهلين لذلك.

إن المنشأت التي تعمل على إدارة المعلومات ستتمكن من تقليل تكاليف العمل لديها وسيكون لديها القدرة على الاستجابة لمتطلبات السوق بسرعة وكفاءة وهذا هو الدور الاساسي الذي يقوم به محترفوا المعلوماتية. يتميز محترفوا المعلوماتية بقدرتهم على التعامل مع جميع أنواع المعلومات التي تتعامل معها المنشأة أو المؤسسة التعليمية سواء الرقمية أو غير الرقمية وهو على دراية على الأقل بالمجالات التالي:

  1. انشاء واستيراد المعلومات من مصادرها المختلفة سواء الإلكترونية كالمواقع الإلكترونية أو البريد الإلكتروني أو غير الرقمية كالوثائق والمستندات الرقمية.
  2. تنظيم وفهرسة وتصنيف المعلومات لجعلها قابلة للوصول السهل من قبل من كل من يحتاجها سواء داخل المنشأة أو خارجها.
  3. حكومة المعلومات عبر وضع القوانين والشروط المناسبة لانشائها وتداولها والحفاظ عليها وتوزيعها وارشفتها والتحكم بها.
  4. أتمتة العمليات التي تعتمد على المعلومات خصوصا المعاملات والاجراءات الورقية ونحوها.
  5. إدارة دورة حياة المعلومة بدءا من لحظة انشائها أو استيرادها وانتهاءا بأرشفتها مرورا بعمليات الحفظ والفهرسة والتداول والتحكم والحماية.
  6. تنفيذ المهام والمشاريع المتعلقة بإدارة المعلومات عبر الفهم الكامل لأساليب جمع المتطلبات ودراستها واختيار الانظمة والأدوات الملائمة لمكننة العمل.

وتعتبر شهادة مخترف المعلوماتية من AIIM من أكثر الشهادات المتميزة في هذا المحال والتي يمكن من خلالها تأهيل محترفي المعلوماتية ليتمكنوا من القيام بكل تلك المهام المرتبطة بجميع أنواع المعلومات. حيث يتعرف الدارس الراغب بالحصول على هذه الشهادة على الأنواع المختلفة للمعلومات المتواجدة عادة في المؤسسات والهيئات وحتى لدى الأفراد وكيفية تنظيمها وفهرستها وادارتها وحفظها الحصول على أكبر فائدة منها سواء في اتخاذ القرار أو تنظيم العمل أو توفير المعرفة لمن يحتاجها وبالشكل الذي يناسبهم.

وأخيرا……إدارة المعلومات تخصص علمي لابد منه

تختلف أنواع المعلومات التي نتعامل معها كل يوم وتختلف مصادرها ولكي نتمكن من التعامل مع هذه المعلومات سواء الرقمية منها أو غير الرقمية فلابد لنا من طرق واساليب لإدارتها حتى نتمكن من التحكم بها والاستفادة منها اقصى استفادة سواء في اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب أو في حل المشاكل التي تطرأ علينا كل يوم أو في اقتناس الفرص التي قد تكون متوفرة. لا يمكن أن تدعي شركة ما أنها في طور التحول الرقمي دون أن تهتم بإدارة المعلومات ولا يمكن لجامعة أن تدعي انها توفر مناهج متطورة إن تتجاهلت إدارة المعلومات كعلم له أهميته. توزيع المعلومات وفهرستها والتعامل مع اشكال مختلفة من المحتوى ومن مصادر متنوعة أصبحت بدهيات في العالم الرقمي الذي نعيش فيه. في حال كان لديك أي سؤال حول تخصص إدارة المعلومات في المنظمات المختلفة فيمكنك التواصل معنا أو طرح أي سؤال تريده أو ترك تعليقيك.

إستشاري ومتخصص في المعلوماتية وإدارة المعرفة وتطوير المحتوى بخبرة تزيد عن 24 عاما. حاصل على درجة الدكتوراه والماجستير في نظم المعلومات ووهو مدير مشاريع معتمد من معهد إدارة المشاريع PMP وممارس معتمدا لأتمتة الأعمال ومحترف معتمد في إدارة المعلومات CIP من هيئة إدارة المعلومات في الولايات المتحدة الأمريكية AIIM ومؤلف كتاب “سر النجاح في بناء وتأسيس المواقع الإلكترونية” الصادر عام 2012 عن دار العبيكان للنشر في المملكة العربية السعودية.

إعلان