لقد أصبح الأمر متاحا اليوم لأي متخصص أو خبير أو معلم لينشر خبرته والمعرفة التي يملك لعدد أكبر من المتعلمين دون بذل جهد كبير عما يقوم به. حيث يستطيع أي معلم أو متخصص أو خبير أن يعمد أثناء عمله إلى تسجيل المحاضرات أو الندوات أو ورش العمل أو الحصص المدرسية التي يقوم بها على هيئة مقاطع فيديو ثم يقوم بمشاركتها وبتتها عبر شبكة الإنترنت لتكون مصدرا تعليميا ومعرفيا متاحا.

يمكن استخدام هذا الاسلوب كطريقة للتعليم عبر الإنترنت أو كأسلوب لنقل المعرفة في منشآت الأعمال أو كأداة لزيادة المحتوى العربي على شبكة الإنترنت. حيث سيمكن هذا الأسلوب من نقل تجربة تعليمية حقيقية للمتعلمين عبر الانترنت خصوصا إذا تضمن التسجيل تفاعل حفيفي بين المعلم والمتعلمين الموجودين في القاعة الدراسية أو عرضا لتجارب حقيقية مما سيعطي فائدة أكبر من ذلك التسجيل التقليدي للمحاضرات الإلكترونية السائد اليوم. كما أن المعلم سيظهر في مقاطع الفيديو بشكل تلقائي غير مصطنع امام المتعلمين عبر الانترنت فتكون مصداقيته وتقبل المعلومة لدى المتعلمين أقوى.

ان كنت تعتبر نفسك خبيرا ومعلما متميزا فسجل خبرتك لتبقى الى الابد

والامر بسيط فما على المعلم سوى توفير كاميرا بما يتوفر له من ميزانية ووضعها في أخر القاعة الدراسية فيعمد الى تشغيلها بمجرد بدء الحصة أو المحاضرة. ثم يقوم بالتدريس كما يفعل دائما، هكذا وبتلقائية ودون تكلف أو مونتاج أو تصنع.

وحتى تنجح تلك المقاطع التصويرية في تحقيق الهدف المنشود فلا بد أن تتوافر الشروط التالية:

  • ألا تعتمد المحاضرة على التلقين وتوفير المعلومات باتجاه واحد من المعلم للمتعلم، بل ينبغي أن يعمد المعلم الى الحوار مع طلابه الموجودين في القاعة بشكل مستمر أثناء المحاضرة فيسألهم ويجيب اسئلتهم ويتناقش معهم.
  • ينبغي أن يعمد المعلم الى توجيه الكاميرا اليه والى شاشة العرض وليس الى الطلاب فمن جهة حتى يركز من يشاهد المقطع على المعلم ولغة جسده والمعلومات التي يقدمها ومن جهة أخرى للحفاظ على خصوصية المحاضرين في القاعة.
  • أنهي محاضرتك بسؤال أو مشروع عمل أو مهمة تطلب فيها من المتعلمين سواء في القاعة أو من يشاهد المحاضرة على الانترنت القيام بأمر ما له علاقة بمحاضرتك فهذا سيجعل المتعلمين على علاقة بما قدمته حتى بعد انتهاء المحاضرة بل وسيشجعهم على إعادة مشاهدة المحاضرة مرة أخرى إن احتاجوا لذلك حتى يقوموا بتلك المهمة.
  • يفضل تقسيم المحاضرة بعد انتهائها وقبل رفعها الى الانترنت الى مقاطع صغيرة بحيث لا يتجاوز حجم المقطع 20 دقيقة فهذا الأنسب للمستخدمين على الانترنت. يفضل أن تتم عملية الرفع الى قناة على اليوتيوب فهذا الأكثر شيوعا بين المستخدمين كما يمكن استخدام منصات تعليمية أخرى لتحقيق ذات الغرض بأجر مالي.
  • لا تنسى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للإعلان عن محاضرتك ومشاركتها مع الأخرين فهذه هي الوسائل التي يعرفها جيل اليوم. حاول أن تعطي فكرة عن المحاور التي تتضمنها محاضرتك أو ملخص لها ولما يمكن أن تقدمه للمشاهد حتى تشجع الأخرين على المشاهدة والمشاركة.
  • حاول أن ترفق محاضرتك بتدوينه على مدونتك الخاصة أو موقع الشركة أو المدرسة تعطي من خلالها نبذة عن المحاضرة التي قمت بتسجيلها والفائدة التي سيجنيها المتعلمون منها وتسلسلها.
  • إمنح الفرصة للمتعلمين عبر الإنترنت من التعليق على محاضرتك أو ارسال سؤال يتعلق بها وذلك مباشرة أثناء مشاهدة المحاضرة ويمكن أن يتم ذلك عبر صفحة على الفيسبوك أو تويتر أأو الرسائل القصيرة أو حتى عبر البريد الإلكتروني.

لا عذر امامك اليوم لتستغل ما نملك من تقنيات حتى تصل المعرفة لأكبر عدد من الناس خصوصا في منطقتنا العربية التي تعاني من أثار الفقر والحروب والتي أثرت بشكل كبير على حصول الطلاب والمتعلمين على المعرفة.

إستشاري ومتخصص في المعلوماتية وإدارة المعرفة وتطوير المحتوى بخبرة تزيد عن 24 عاما. حاصل على درجة الدكتوراه والماجستير في نظم المعلومات ووهو مدير مشاريع معتمد من معهد إدارة المشاريع PMP وممارس معتمدا لأتمتة الأعمال ومحترف معتمد في إدارة المعلومات CIP من هيئة إدارة المعلومات في الولايات المتحدة الأمريكية AIIM ومؤلف كتاب “سر النجاح في بناء وتأسيس المواقع الإلكترونية” الصادر عام 2012 عن دار العبيكان للنشر في المملكة العربية السعودية.