قبل الكتابة كان الصوت هو الأداة الوحيدة للتواصل بين البشر عبر الكلام، واليوم ما زال الصوت أهم وسيلة نملكها لنتواصل مع الأخرين في حياتنا اليومية. قمن خلال الصوت يمكنك النقاش والحوار وعرض فكرتك أو وجهة نظرك للأخرين. ومن خلاله يمكن أن تعبر عن نفسك أو مشاعرك أو حاجتك في أي حالة كنت فيها سواء كنت غاضبا أو سعيدا أو متوترا.

ورغم أهمية الصوت في حياتنا إلا أن أغلبنا لا يراقب صوته وكيف يخرج الكلام من فمه. فإما أنه يترك نفسه على سجيتها في الكلام فيفضح ما في قلبه أو أن يبالغ في التصنع فينافق ويراوغ ويكشف عيوبه، وكلا الأمرين سيء. نحن بحاجة لأن نتحكم بأصواتنا ونراقب الكلام الذي يخرج من افواهنا حتى نستطيع أن نعبر عن أنفسنا بشكل صحيح وأن نضمن وصول رسالتنا للأخرين بشكل واضح فلا نقع ضحية توترنا أو عصبيتنا أو خوفنا.

نعم، تستطيع التحكم بصوتك فهو عنصر إرادي يمكن السيطرة عليه وتطويعه ليؤدي وظيفته بالشكل المطلوب فلا يساء فهمنا أو يتأخر وصول رسالتنا الى المتلقي. فلكما كان الصوت معبرا عن الرسالة التي نريد ايصالها للأخرين كلما كان وصول الرسالة أفضل وأدق وأكثر عمقا. فلا يكفي أن يفهم الأخرون ما نقول بل لابد أن يلامس ذلك قلوبهم ومشاعرهم. فكلما شاب صوتك اضطراب أو بطء أو ملل أو سرعة كلما فهمك الناس بطريقة خاطئة وضيع فرصة وصول الرسالة إليهم.

ووفقا لخبيرة الإلقاء المدربة زين غنما المتخصصة في مجال الخطابة والاتصال فهناك ثلاثة عناصر أساسية يجب التحكم فيها عند الحديث للأخرين لتكون رسالتنا معبرة عما نريد أن نقول سواء كان ذلك في الاجتماعات الرسمية أو اللقاءات غير الرسمية أو عند التحدث أمام الناس وهي:

أولا: التنفس

لابد أن تتنفس أثناء كلامك فلا مجال لأن تسرد كلامك كله جملة واحدة والا لأصبح سريعا غير مفهوم. لا بد من التوقف والصمت والتنفس بين الجمل وذلك في المواضع المناسبة أثناء حديثك فهذا سيساعد المستمع على الفهم وتساعدك أنت على التوضيح بشكل أفضل ومتابعة الحديث دون سرعة أو تعب. لاحظ أن هذا التنفس يجب أن يكون عبر استخدام الحجاب الحاجز في البطن وليس من الأعلى حيث أن عضلة الحجاب الحاجز يمكن التحكم بها لغرض زيادة الهواء في الرئتين بشكل أفضل. أيضا فإن التنفس قبل بدء الكلام واثنائه سيساعد على إزالة التوتر أو العصبية أو الحزن الذي قد يكون موجودا فيصبح كلامك أكثر ثقة وفهما.

الصمت جزء من الكلام فقد يكون هذا الصمت قصيرا داخل الجملة للتشويق أو للتركيز على كلمة معينة أو للتنبيه أو التوضيح وقد يكون أطول في أخرها للتعبير عن انتهاء الكلام والانتقال الى جملة أخرى.

ثانيا: التنويع

لابد أن يتناسب تنغيم أصوات الجمل والكلمات التي تقولها مع أهمية وطبيعة المحتوى والجمهور. فالاستمرار على وتيرة واحدة أثناء الحديث سيشعر المتلقي بالملل ولن يعطي أي أهمية للكلام الذي يصدر منك. ينبغي أن ينعكس ما تقوله على صوتك فيشعر بك جمهورك ويتفاعلون معك وينتبهون لما تقول. ويتم التنويع برفع الصوت وخفضه أو التحكم بسرعته أو استخدام طبقة الصوت المناسبة حسب الإحساس. فنبرة حديثك عن طفل صغير تختلف تماما عن نبرة حديثك عن رجل مسن. والحديث عن خطر ما يختلف عن الحديث عن أمر مفرح. ونبرة الصوت عند السؤال يختلف عن نبرة الصوت عند التعجب. الحديث عن سر ما يختلف عن الحديث مفاجأة. ونبرة الصوت عند المزاح تختلف عن الحديث عن حقيقية ما. يجب أن يتناسب صوتك مع ما تقول والا فلن تصل الرسالة التي تريد أو قد تصل بطريقة غير صحيحة.

لاحظ عند قراءة الخطابات الرسمية المكتوبة وفي بعض نشرات الأخبار كيف يتسرب الملل اليك كمستمع نتيجة استمرار وتيرة الصوت ثابتة دون تغيير.

ثالثا: الوضوح

وضوح الصوت يعتمد على مبدأ مهم جدا وهو أنه عندما تتكلم فأنت توجه كلامك للأخر أي أنك تخرج صوتك باتجاه الأخرين وليس لك. أنت لا تتحدث لنفسك بل لجمهورك وبالتالي فصوتك يجب أن يكون مسموعا لديهم بشكل واضح ومفهوم لا يشوبه غموض أو تأتئة ولا يتخلله أصواتا غير مفهومة، إما أن تعمد الى الصمت (والتنفس) أو تعمد الى الكلام المفهوم. ولكي يحدث ذلك فلابد أن تكون على دراية بما تريد قوله وتملك هدفا واضحا تسعى لتحقيقه في حديثك ولديك صورة واضحة لتسلسل الأفكار التي سيتضمنها كلامك لتصل لذلك الهدف بدءا بالمقدمة وعرض الموضوع والتفاصيل وانتهائها بالخاتمة.

ماذا على أن افعل عندما أتكلم

أيا كانت طبيعة الحديث الذي ستقوم به سواء حديثا للناس أو أثناء التواصل مع شخص ما فعليك أن تقوم بالتالي:

  • قم بالأعداد الجيد لحديثك أيا كان الوقت المتوفر لذلك. ضع هيكلا مناسبا للأفكار التي ستقوم بسردها واجعلها مترابطة متسلسلة بشكل منطقي مفهوم.
  • تصور الموضوع الذي تريد الحديث عنه قبل أن تبدأ به ولو بدقائق، واربط أفكارك بصور ذهنية حتى تتمكن من تذكرها فيما بعد.
  • تنفس قبل أن تبدأ بالكلام فهذا سيزيل أي شعور سلبي لديك سواء كان خوف أو توتر أو حزن.
  • أبدأ بجملة تعبر عن صلب موضوعك ولا داعي للمقدمة المملة واللف والدوران فلديك فقط 9 ثواني لتلفت انتباه الأخرين لما تقول.
  • اصمت أثناء حديثك وخذ نفسا ولا تخرج كلاما غير مفهوم. ليكن صمتك هذا في الأماكن المناسبة من حديثك فلا تقطع فكرة أو جملة دون أن تكملها.
  • أعرض فكرتك أو المشكلة التي تريد الحديث عنها في البداية وضع اطارا عاما لها ثم أدخل في التفاصيل والمبررات والحلول بعد ذلك.
  • استخدم الأمثلة والقصص والأرقام للتدليل على ما تقول قدر الإمكان فهي الأقرب لفهم الناس ولا داعي للكلام المنمق والسرد الممل والمصطلحات الصعبة.
  • اهتم بمخارج الحروف وليكن صوتك واضحا مسموعا لكل من تتوجه إليهم بالكلام. لا تكن بطيئا ولا سريعا ولا ترفع صوتك ونوع في نبراته حسب تلك المشاعر التي تريد ايصالها.
  • تفاعل مع المستمع أو الجمهور عبر طرح الأسئلة أو الاستماع الى تعليقاتهم أو أسئلتهم ولا تجعل حديثك باتجاه واحد فقط.
  • استخدم وسائل إيضاح مناسبة ان توفر لك ذلك كالصور والرسوم ومقاطع الفيديو دون إطالة أو اسراف.
  • اختم بجملة توجز ما قلت أو قم بتكرار أهم شيء قلته قبل أن تنهي كلامك.

نخن نتكلم كثيرا ونستخدم أصواتنا في كل يوم ومع كل حدث يمر بنا وكل ما هو مطلوب منا أن نراقب ذلك الصوت الذي يخرج منا حتى يفهمنا الأخرون بشكل صحيح. تحدث بهدوء وتنفس أثناء الكلام ونظم افكارك التي ترسلها للناس ونوع في صوتك حسب طبيعة رسالتك وحسب المستمع وبالتأكيد سيسمع الجميع صوتك.

إستشاري ومتخصص في المعلوماتية وإدارة المعرفة وتطوير المحتوى بخبرة تزيد عن 24 عاما. حاصل على درجة الدكتوراه والماجستير في نظم المعلومات ووهو مدير مشاريع معتمد من معهد إدارة المشاريع PMP وممارس معتمدا لأتمتة الأعمال ومحترف معتمد في إدارة المعلومات CIP من هيئة إدارة المعلومات في الولايات المتحدة الأمريكية AIIM ومؤلف كتاب “سر النجاح في بناء وتأسيس المواقع الإلكترونية” الصادر عام 2012 عن دار العبيكان للنشر في المملكة العربية السعودية.