أعمالالذكاء الاصطناعيمحاضرات

الكتابة بالذكاء الاصطناعي

مجال الكتابة من أكثر المجالات التي غزاها الذكاء الاصطناعي بقوة، بل ويمكن القول إنه المجال الذي برع أكثر فيه الذكاء الاصطناعي إلى حد كبير مقارنة بغيره من المجالات الأخرى. هذا الأمر ليس غريباً أو مفاجئاً، إذا ما نظرنا إلى الأساس الذي تقوم عليه أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة، فهي في جوهرها نماذج لغوية ضخمة تم تدريبها على كميات هائلة من النصوص المكتوبة. وبما أن اللغة هي مادتها الخام وأداة عملها الأساسية، فمن الطبيعي أن تكون الكتابة أول وأبرز المجالات التي يظهر فيها هذا التفوق.

لكن، ورغم هذا التقدم الكبير، ظهرت إشكالية واضحة في المحتوى المكتوب الناتج عن الذكاء الاصطناعي، وهي افتقاده الروح البشرية وهوية الكاتب. فقد أصبحنا نقرأ آلاف المقالات والمنشورات والنصوص التي تبدو وكأنها كُتبت بالقالب ذاته، وبالنبرة نفسها، وباستخدام المفردات والعبارات ذاتها. محتوى متشابه حتى وإن اختلفت المواضيع والعناوين.

والمشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي نفسه، بل في الطريقة التي يتم استخدامه فيها. فالذكاء الاصطناعي أداة، والأداة تعكس في النهاية وعي المستخدم بها وحدود تدخله في عملية الإنتاج. عندما نُسلم عملية الكتابة بالكامل للآلة، فمن الطبيعي أن نحصل على محتوى آلي، مكرر، خالٍ من الخصوصية والتميّز.

أنواع المحتوى المكتوب

قبل الخوض بشكل أعمق في آلية الكتابة بالذكاء الاصطناعي، من المهم أولاً أن نتعرّف على أبرز أنواع المحتوى المكتوب والتي يمكن إنتاجها باستخدام هذه الأدوات. فالكتابة ليست شكلاً واحداً، بل طيف واسع من الأنماط والاستخدامات، لكل منها متطلباته وسياقه الخاص. ولا يمكن التعامل معها جميعاً بالطريقة نفسها عند استخدام الذكاء الاصطناعي.

​1. المقالات الطويلة للمدونات والصحف

​تُعد المقالات الطويلة العمود الفقري للمحتوى الرقمي والتي تتطلب بناءً منطقياً وتسلسلاً فكرياً واضحاً. يمكن للذكاء الاصطناعي هنا أن يلعب دور المساعد البحثي، حيث يقترح الهياكل العامة، ويلخص النقاط المعقدة، ويساعد في التوسع في الأفكار الفرعية. التحدي هنا يكمن في الحفاظ على تسلسل منطقي وسردي يجذب القارئ من المقدمة حتى الخاتمة دون أن يشعر بالملل أو التشتت الذي قد تسببه النصوص المولدة آلياً.

​2. نصوص صفحات المواقع والتطبيقات الإلكترونية (UX Writing)

​تتطلب كتابة تجربة المستخدم (UX) دقة واختصاراً شديدين كما أنها نصوص تجمع بين الوضوح والإقناع. وهنا تبرز قوة الذكاء الاصطناعي في توليد عشرات البدائل لزر “دعوة لاتخاذ إجراء” (CTA) أو رسائل الخطأ، مما يساعد المصممين والكتّاب على اختيار النص الأكثر وضوحاً وتأثيراً في المستخدم.

​3. الإعلانات والمحتوى التسويقي

​يعتمد هذا النوع من المحتوى على الإقناع وعلم النفس. يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل سمات الجمهور المستهدف واقتراح نصوص دعائية (Copywriting) تلامس نقاط الألم الذي يعاني منه العميل. وهنا تعتبر اللمسة البشرية ضرورية لضمان أن الإعلان لا يبدو “روبوتياً” أو مبالغاً فيه في الوعود.

​4. الكتابة التقنية والمتخصصة

والتي تستخدم ل​شرح المفاهيم المعقدة، مثل الكود البرمجي أو التعليمات الطبية، يتطلب هذا النوع من المحتوى المكتوب دقة متناهية وبساطة في الطرح. الذكاء الاصطناعي بارع جداً في تحويل المصطلحات المعقدة إلى لغة بسيطة، ولكن خطر “الهلوسة” (تقديم معلومات خاطئة بثقة تامة) يكون كارثياً في هذا النوع، لذا فالمراجعة البشرية هنا ليست خياراً بل ضرورة قصوى.

​5. منشورات وسائل التواصل الاجتماعي

وهي نصوص قصيرة نسبياً لكنها شديدة الحساسية للنبرة والسياق وتتسم بالسرعة. يساعد الذكاء الاصطناعي في توليد أفكار لمنشورات يومية، واقتراح وسوم (Hashtags)، وصياغة تعليقات جذابة تناسب خوارزميات المنصات المختلفة سواء كانت تويتر، لينكد إن، أو إنستغرام.

​6. سيناريوهات مقاطع الفيديو والروايات والأفلام

​حيث يلعب السرد والخيال وبناء الشخصيات دوراً محورياً هنا. دخل الذكاء الاصطناعي هنا كمساعد في “العصف الذهني”، وبناء الشخصيات، واقتراح الحبكات الدرامية، وحتى كتابة الحوارات والمسودات الأولية  التي يقوم الكاتب البشري لاحقاً بنفخ الروح فيها.

​7. أوامر الذكاء الاصطناعي (Prompts)

​هذا نوع جديد كلياً من الكتابة؛ “كتابة الأوامر”. وهي مهارة تتطلب صياغة لغوية دقيقة لتوجيه الآلة. المفارقة هنا أننا أصبحنا نكتب للآلة لكي تكتب لنا، وأصبحت جودة المخرج تعتمد كلياً على جودة المدخل.

8. الوثائق والمستندات المهنية

وهي تلك التي تستخدم في مجال الاعمال باختلاف انواعها كالعروض التقديمية وعروض الاسعار وخطط الاعمال والاستراتيجيات والخطابات ورسائل البريد الإلكتروني والسيرة الذاتية ونحوها. هنا يكون الذكاء الاصطناعي قويا جدا في انتاج هذا النوع من الوثائق الرسمية نظرا لاعتمادها في الأساس على قوالب معروفة وثابتة نسبيا.

9.الكتب باختلاف أنواعها

والتي،يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد بشكل كبير في وضع الأفكار وتحديد المكونات والفصول التي يتكون منها الكتاب كما ان يساعد في كتابة كل فصل من فصول الكتاب بشكل متسق على ان يكون التدخل البشري جزء أساسي من عملية الكتابة لضمان تناسق المحتوى.

خطوات الكتابة الراسخة

الكتابة، بغض النظر عن نوعها أو أداتها، تمر عادةً بمجموعة من الخطوات الأساسية التي تشكل العمود الفقري لأي نص مكتوب جيد. هذه الخطوات لم تتغير مع ظهور الذكاء الاصطناعي، لكنها أصبحت تُختصر أو تُهمَل في كثير من الأحيان، وهو ما ينعكس سلباً على جودة المحتوى.

أهم هذه الخطوات:

أولاً: الفكرة (The Idea):

وهي تعتمد على تحديد جوهر ما يتم كتابته. الفكرة هي الشرارة الأولى، وهي نشاط ذهني بشري خالص يعتمد على الخبرة، والملاحظة، والشعور بالحاجة. الفكرة هي رؤية ووجهة نظر ورسالة يراد إيصالها. الذكاء الاصطناعي يمكنه اقتراح أفكار، لكنه لا يستطيع “الشعور” بأهمية فكرة ما وتوقيتها المناسب كما يفعل البشر.

​ثانياً: وضع المسودة الأولية (The Ugly Draft)

وهي المرحلة التي يفرغ فيها الكاتب جوهر فكرته على الورق (أو الشاشة) دون الاكتراث للقواعد اللغوية، أو التنسيق، أو الترابط المنطقي الكامل. الهدف هنا هو “التدفق” حتى يتم تفصيل الفكرة دون قيود. في هذه المرحلة تظهر بصمة الكاتب الحقيقية، وصوته، ورأيه الشخصي الخام.

​ثالثاً: وضع المسودة الأولى

هنا يبدأ تحويل الفوضى إلى نظام. يتم ترتيب الأفكار لتكوين هيكل واضح يحمل مقدمة تمهيدية، وموضوعاً رئيسياً مقسماً لفقرات، وخاتمة تلخص الفكرة.

​رابعاً: التحرير المتكرر

تمر المقالات عادة بعد ذلك بعدة جولات من التنقيح والصقل. يتم فيها حذف الجمل الزائدة، وتقوية العبارات الركيكة، والتأكد من تسلسل الأفكار، والإضافة وإعادة الصياغة.

​خامساً: التنقيح النهائي قبل النشر

وهي مرحلة “لمسات الجودة”، وتتضمن التصحيح اللغوي والإملائي، والفحص والمراجعة، وضبط الجودة والتفاصيل الدقيقة ونحو ذلك.

هذه المراحل ليست ترفاً، بل ضرورة للحفاظ على جودة الكتابة وعمقها.

الكتابة بالذكاء الاصطناعي: الإمكانيات والحدود

من الناحية التقنية، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يشارك في جميع مراحل الكتابة تقريباً، بدءاً من اقتراح الفكرة، مروراً بكتابة المسودة، وانتهاءً بإخراج المحتوى النهائي. كل ما يحتاجه الأمر هو إرسال طلب (Prompt) مناسب، لتقوم الأداة بالمهمة كاملة وبوقت قصير.

لكن المشكلة تظهر عندما نترك العملية بالكامل للذكاء الاصطناعي. هذه الطريقة هي السبب الأساسي وراء المحتوى المتشابه والتكرار الممل الذي نراه اليوم. إضافة إلى مشكلات الهلوسة، والتحيز، وعدم الفهم الكامل للسياق البشري والثقافي الذي تعاني منه النماذج الذكية.

وللتغلب على هذه الإشكاليات، لا بد أن تكون المراحل الأولى من الكتابة على الأقل بشرية خالصة. فبناء الفكرة وكتابة المسودة الأولية يجب أن ينبعا من الكاتب نفسه، من تجربته، ورؤيته، وطريقته في التفكير.

المسودة الأولية قد تكون جوهر رواية او قصة او رسالة تريد إيصالها أو هدف تسعى للوصول إليه. المسودة الاولية هي من سيحمل المشاعر والتجارب والذكريات والمعرفة والخبرات البشرية الى الذكاء الاصطناعي ليكتب اعتمادا عليها. هي شخصيتك التي سيراها القارئ عندما يقرأ، وصوتك الذي يسمعه.

عندما تضع أنت الفكرة، وتكتب المسودة الأولية، ثم تطلب من أداة الذكاء الاصطناعي أن تقوم بالصياغة والتحسين، فإن النتيجة غالباً ما تكون محتوى يعبر عنك أنت، لا عن الذكاء الاصطناعي. 

وبالتالي يصبح السيناريو المثالي للكتابة بالذكاء الاصطناعي كالتالي:

  • ​أنت تضع الفكرة.
  • ​أنت تكتب المسودة الأولية: اكتب أفكارك بأسلوبك، بكلماتك العامية أحياناً، بأخطائك، وبشغفك. لا تهتم للصياغة. فقط ضع “الحمض النووي” الخاص بك في النص.
  • ​دور الذكاء الاصطناعي: الآن، اطلب من الأداة أن تقوم بالصياغة، والتحسين، والتنظيم، وتصحيح الأخطاء اللغوية لهذه المسودة.
  • ويزداد هذا التأثير عندما تقوم بمراجعة الناتج النهائي وتعديله بنفسك، مما يحافظ على بصمتك الشخصية ويمنع ذوبان النص في القالب الآلي العام.

حاول دائماً وفي جميع مراحل الكتابة أن تضيف اللمسات الإنسانية إلى المحتوى مثل الأفكار الشخصية، والقصص الواقعية التي مررت بها، والحس الفكاهي، والتشبيهات التي لا يدركها إلا البشر.

هندسة الأمر المناسب للكتابة (Prompt Engineering)

​جودة المخرجات تعتمد على جودة المدخلات. لكي تكتب بتميز من خلال الذكاء الاصطناعي، يجب أن يحتوي أمرك (Prompt) على المكونات التالية:

  • ​الموضوع الأساسي: لا تكن غامضاً. حدد فكرتك التي تريد إيصالها بدقة. بدلاً من “اكتب عن القهوة”، قل “اكتب عن التأثير الاجتماعي لثقافة القهوة المختصة في العالم العربي”.
  • ​المحتوى الخام أو المسودة الأولية: وهي العنصر الأهم هنا. انسخ ما كتبته بيدك (المسودة الأولية) وضعه في الأمر وقل له: “أعد صياغة هذا النص…”.
  • ​الجمهور المستهدف: حدد من سيتلقى الرسالة. هل تخاطب خبراء تقنيين؟ أم أطفالاً؟ أم ربات بيوت؟ هذا يحدد مستوى تعقيد اللغة والمصطلحات المستخدمة. ومن المتوقع أنه سيقرأ النص المكتوب وبأي وسيلة سمعية أو بصرية سيتم إيصالها (مدونة، فيديو، بودكاست).
  • ​أسلوب الكتابة (Tone & Style): حدد النبرة المطلوبة. هل هي رسمية، ودودة، ساخرة، أم أكاديمية؟ يمكنك حتى طلب محاكاة أسلوب كاتب معين أو وفق منهجية كتابة معينة (مثل السرد القصصي).
  • ​طول المقال: عدد الكلمات التي تعطي مؤشراً عن حجم المحتوى الذي من المفروض أن يتم إنتاجه، لتجنب الإسهاب الممل أو الاختصار المخل.
  • ​المحتويات والمكونات (Structure): وهي في الغالب الأجزاء والتفريعات الأساسية التي يتكون منها المحتوى المكتوب. يمكنك تحديد العناوين الفرعية التي ترغب بتغطيتها لضمان شمولية النص، او الفصول والأقسام التي يتكون منها المحتوى.

كلما كان الأمر أكثر وضوحاً وتفصيلاً وعمقا، كانت النتيجة أفضل وأكثر قرباً لما تريد. كلما اضفت لها من شخصيتك وخيالك واستخدمت سياق بشري يتضمن المشاعر والأحاسيس والذكريات، كلمات حصلت على نتيجة بشرية تمثلك انت.

وهنا يمكنك أيضا الدمج بين مخرجات اكثر من اداة ذكاء اصطناعي مع بعضها البعض لتحصل على نتيجة افضل

الحوار مع الذكاء الاصطناعي كمساعد في الكتابة

عملية الكتابة بالذكاء الاصطناعي لا تتوقف على الأمر الأول المرسل فحسب بل تتجاوز ذلك الى حوار مستمر مع اداة الذكاء الاصطناعي باعتبارها مساعد في الكتابة وليس بديلا عن الكاتب. 

لا تحاول دائما ان تطلب من اداة الذكاء الاصطناعي ان تكتب بالنيابة عنك بل أن تعاونك وتساعدك في الكتابة من خلال قيامك بطرح أسئلة تساعد على إتمام الكتابة بشكل جيد واسرع.

مثلا اطرح أسئلة عن شيء ناقص يمكن إكماله أو أفكار يمكن اضافتها او كلمات لابد من ازالتها او تعبير يمكن أن تقوى النص من خلاله.

اجعل الذكاء الاصطناعي مساعدا لك يذكرك ويلهمك ويختبر عملك كأنه اول من سيقرأ ما كتبتك.

احرص دائما في الامر الذي توجهه للذكاء الاصطناعي ان يحتفظ باسلوبك ونبرة صوتك عند الكتابة او اجراء اي تعديل.

المحتوى الطويل

كتابة المحتوى الطويل بالذكاء الاصطناعي تحتاج إلى متطلبات أخرى ينبغي الانتباه لها.

فاولا من الصعب ارسال امر واحد لاداة الذكاء الاصطناعي لانتاج هذا النوع من المحتوى وينتهي الأمر بل ربما تحتاج الى لإرسال الأمر على مراحل. مثلا ان تناقش معه المحتوى الخام اولا او طبيعة الجمهور قبل أن تشرع بالكتابة

وثانيا التعامل مع المكونات سيكون مختلفا، فنحن هنا لا نتحدث عن عناوين فرعية كما هو الحال مع المحتوى القصير، إنما نتحدث عن فصول وأقسام قد تحتاج لأن تتعامل مع كل فصل على حدة ضمن كينونة واحدة وفي نفس الدردشة، بحيث تحافظ على السياق العام دون ان تتوه اداة الذكاء، الاصطناعي مع طول المحتوى.

اضافة الى التعامل مع الفصول هناك اعتبارات أخرى لها علاقة بالمكونات تختلف باختلاف نوع المحتوى، انت بحاجة لمناقشتها مع الذكاء الاصطناعي قبل ان تكتب. 

فمثلا في الأعمال الروائية، عليك ان تتناقش مع أداة الذكاء الاصطناعي عن الشخصيات والحبكة والأحداث والزمان والمكان قبل أن تشرع في الكتابة، باعتبارها عناصر أساسية في العمل بأكمله.

وهنا عليك أن تتعامل مع كل عنصر من هذه العناصر بأمر مستقل يتكون من المكونات الستة التي تحدثنا عنها خصوصا المحتوى الخام الذي تكتبه أنت. 

الامتثال لمعايير Google E-E-A-T في عصر الذكاء الاصطناعي

​مع طوفان المحتوى المولد آلياً، طورت Google معايير صارمة لتقييم جودة المحتوى بغض النظر عما إذا كان مكتوباً بواسطة بشر أو مساعداً بالذكاء الاصطناعي. هذه المعايير تُعرف بـ E-E-A-T وهي اختصار لـ (Experience, Expertise, Authority, Trustworthiness). فهم هذه المعايير هو طوق النجاة لضمان تصدر محتواك:

​التجربة (Experience): هذا هو العنصر الذي يعجز عنه الذكاء الاصطناعي تماماً. يجب أن يعكس المحتوى خبرة حقيقية “مُعاشة” من قبل المؤلف. الذكاء الاصطناعي يمتلك معلومات، لكنه لا يمتلك تجربة. هو يعرف وصف “طعم التفاحة” بناءً على البيانات، لكنه لم يتذوقها. لذا يجب تعزيز المحتوى برؤى بشرية أصلية، ومواقف حدثت معك، وصور حصرية.

​الخبرة (Expertise): يجب أن يظهر المحتوى معرفة عميقة بالموضوع، مع استخدام لغة متخصصة مناسبة عند الحاجة. يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة هنا بتوفير المعلومات الدقيقة، لكن الكاتب البشري هو من يقرر عمق الطرح المناسب.

​الأصالة (Authoritativeness): تتعلق بسمعة الموقع والكاتب. يجب أن يكون هناك سياق واضح حول مؤهلات المؤلف والمصادر المستخدمة. المحتوى الذي يبدو مجهول المصدر أو عاماً جداً (كما تنتجه النماذج اللغوية عادة) يفتقر لهذه السلطة.

​الموثوقية والأمان (Trustworthiness): العنصر الأهم. يجب أن يكون المحتوى دقيقاً وآمناً وخالياً من التحيز، مع وضوح النوايا والمصادر. ونظراً لأن الذكاء الاصطناعي قد “يهلوس”، فإن المراجعة البشرية هي الضامن الوحيد لهذه الموثوقية.

​دور الذكاء الاصطناعي في تحسين محركات البحث (SEO)

​بعيداً عن كتابة النص نفسه، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد بشكل كبير في تحسين المحتوى لمحركات البحث لضمان وصوله للجمهور:

​البحث عن الكلمات المفتاحية: أدوات الذكاء الاصطناعي يمكنها تحليل مجموعات ضخمة من البيانات لاكتشاف الكلمات المفتاحية القيمة، والكلمات ذات الذيل الطويل (Long-tail keywords) التي قد يغفل عنها البحث التقليدي، مما يزيد فرص ظهور المحتوى.

​تحسين الهيكل: يمكن للذكاء الاصطناعي اقتراح هياكل محسّنة للمقال مع عناوين رئيسية وفرعية (H1, H2, H3) وفقرات منطقية تتوافق مع ما تفضله خوارزميات البحث، مما يسهل عملية الزحف (Crawling) والفهرسة.

​تحليل نية المستخدم (User Intent): يساعد الذكاء الاصطناعي في فهم “لماذا” يبحث المستخدم عن كلمة معينة. هل يريد الشراء؟ أم التعلم؟ أم المقارنة؟ وبناءً على ذلك يتم توجيه المحتوى ليلبي هذه النية بدقة.

​تتبع الأداء: يوفر تحليلاً فورياً لأداء المحتوى على القنوات المختلفة، مقترحاً تحسينات وتعديلات لزيادة معدل النقر (CTR) والبقاء في الصفحة.

المحتوى البحثي

قد يظهر المحتوى البحثي على أنه جزء من المحتوى المكتوب، لكنه في الحقيقة محتوى يعتمد على “البحث” وجمع الحقائق أكثر منه “الكتابة” الإبداعية.

​عملية البحث عملية معقدة تتطلب التحقق والمقارنة. قد يساعد فيها الذكاء الاصطناعي بشكل مذهل من خلال تقليل وقت البحث، وإيجاد المصادر النادرة، وتلخيص الأوراق العلمية، واستخلاص المعلومات منها بسرعة فائقة. لكن يبقى الجهد البشري ذا أهمية قصوى في كتابة البحث النهائي. لماذا؟ لأن الذكاء الاصطناعي قد يخلط بين مصدر موثوق وآخر غير موثوق، وقد يربط بين معلومتين لا رابط بينهما. لذا، فإن دور الباحث البشري في إضافة اللمسة البشرية، والتحقق من المصادر، وربط النتائج بالسياق العام، هو ما يحول “البيانات” المجموعة آلياً إلى “معرفة” حقيقية وموثوقة.

ختاما، اجعل الذكاء الاصطناعي معبرا عنك

​إن مستقبل الكتابة ليس صراعاً بين البشر والذكاء الاصطناعي، بل هو رقصة متناغمة يقودها البشر وتدعمها الآلة. ابدأ بفكرتك، اكتب مسودتك القبيحة، ثم دع الذكاء الاصطناعي يلمعها، وستحصل على الأفضل من العالمين. الذكاء الاصطناعي ليس عدواً للكتابة، ولا بديلاً عن الكاتب، بل هو أداة قوية يمكن أن ترفع جودة المحتوى بشكل كبير إذا أُحسن استخدامها. المشكلة لا تكمن في الأداة، بل في طريقة التعامل معها. عندما يكون الإنسان في موقع القيادة، ويستخدم الذكاء الاصطناعي كوسيلة دعم لا كبديل كامل، يمكن حينها إنتاج محتوى يجمع بين القوة التقنية والعمق الإنساني، وهو ما نحتاجه فعلاً في هذا العصر الرقمي.

اشترك في نشرة تَعلُم الرقمية

العالم الرقمي يتغير باستمرار ونحن بحاجة لأن نكون على اطلاع دائم فاشترك معنا ليصلك كل ما يمكن أن يساعدك في رحلتك نحو التحول الرقمي سواء في العمل أو التعليم أو التواصل.

د/عماد سرحان

إستشاري ومتخصص في المعلوماتية وإدارة المعرفة والأتمتة وإدارة المنتجات بخبرة تزيد عن 30 عاما. حاصل على درجة الدكتوراه والماجستير في نظم المعلومات ووهو مدير مشاريع معتمد من معهد إدارة المشاريع PMP وممارس معتمدا لأتمتة الأعمال ومحترف معتمد في إدارة المعلومات CIP من هيئة إدارة المعلومات في الولايات المتحدة الأمريكية AIIM ومؤلف كتاب “سر النجاح في بناء وتأسيس المواقع الإلكترونية” اومؤسس منصة تعلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *