بعد أن أتممنا تحليل كل ما يتعلق بالمقرر الإلكتروني وقررنا الاستمرار فيه نأتي هنا الى المرحلة الثانية من مراحل إعداد المقرر الدراسي وهي مرحلة التصميم والتي سيتم فيها تصميم كل درس من دروس المقرر الدراسي. هنا سندخل أكثر في التفاصيل التي ينبغي عليك الاعداد لها لكي تنفذ مقرر إلكتروني ناجح مستخدما كافة الادوات المتاحة اليوم على السحابة الإلكترونية والتي تخدم التعليم الإلكتروني وتناسب جيل الألفية.

مرحلة التصميم

يتم هنا الشروع ببناء خطة المقرر الإلكتروني والتي تعتمد بشكل أساسي على وضع الهيكلية المناسبة له التي تشرح كيف ستتم العملية التعليمية فيما بعد. تعتبر هذه المرحلة من اهم المراحل وأصعبها وأكثرها تأثيرا فيما بعد، حيث يتوجب على فريق الدعم وضع تركيبة مرنة وواضحة للمقرر الإلكتروني تشمل كافة أنشطته ودروسه ووحداته التعليمية من بداية المقرر وحتى نهايته.

تخديد نطالق المعرفة للمقرر الإلكتروني

أول خطوة في مرجلة تصميم المقرر الإلكتروني هو تحديد نطاق المعرفة التي سيتضمنها المقرر الإلكتروني: حيث يتم هنا اختيار وتحديد عناصر المعرفة التي سيتعامل معها المتعلمون من المقرر الإلكتروني وذلك بناءا على نتيجة التحليل الذي تم سابقا. ترتبط عناصر المعرفة تلك بمجال المعرفة Knowledge Domain المستهدف والمكون من مجموعة من الحقائق والمفاهيم والمهارات والخبرات.  ينبغي هنا تجنب استخدام الكتب الدراسية Textbook قدر الإمكان وأن يتم التركيز في وضع تلك المفردات المعرفية على ما يحتاج المتعلم أن يتعلمه فعلا وفقا للهدف والوصف الذي تم تحديده والقيمة المقدمة للمتعلمين.

يتوجب عليك هنا أن تحدد بدقة تلك العناصر الأربعة للنطاق المعرفة للمقرر الدراسي الذي تنوي تقديمه:

  • الحقائق: وهي الأمور التي لا خلاف عليها والتي على المتعلم أن يعرف عنها ليتمكن من البدء بالتعلم. ينبغي هنا التقليل من تلك الحقائق الى اقل حد ممكن ولما يتطلبه المقرر الدراسي فعلا دون مبالغة مع إمكانية ارفاق معلومات اضافية للمتعلم يمكنه الاطلاع عليها إذا رغب. الحقائق هي ما يؤسس للخلفية التي يحتاجها المتعلم عن موضوع المقرر الإلكتروني والتي ستساعده على فهم الأمور فيما بعد.
  • المفاهيم: وهي الأساسيات التي لا يقوم المقرر الدراسي الا بها ويتوجب أن تكون ضمن المعرفة الضمنية للمتعلم حتى يستطيع أن يستمر في التعلم. يتم ايصال المفاهيم عادة عبر المحاضرات القصيرة ومقاطع الفيديو والألعاب ونحوها. ينبغي عنا الاهتمام بربط أي مفهوم بالمنطق حتى يستطيع المتعلم التعامل معها بفهم وليس من خلال التلقين.
  • المهارات: وهي جوهر أي مقرر إلكتروني وتتمثل في تلك المهام التي يفترض على المتعلم اتقانها بعد انتهائه من المقرر الدراسي. يتم إيصال تلك المهارات عادة عبر النشاطات الإلكترونية وحلقات النقاش.
  • الخبرات: وهي ما تملكه أنت من معرفة حصلت عليها وتريد نقلها لمتعلميك عبر المقرر الدراسي. يمكن نقل الخبرات عبر القصص وطرح المشاكل وحلقات النقاش ومشاهدة الأخرين يعملون في مقر العمل. لاحظ أن الخبرة هي وسيلة تستخدمها في إيصال العناصر الثلاثة الأخرى.

ينبغي عليك تحديد تلك العناصر الأربعة والأدوات التي ستستخدمها في ذلك من الأن بدقة لأنك ستبني دروسك عليها فيما بعد.

مثال

لو أردت تقديم مقرر إلكتروني لتدريس اللغة العربية فما هي عناصر المعرفة التي سيتكون منها المقرر؟

الحقائق: تعريف اللغة العربية ونبذة عن تاريخها وعلاقتها بالقران. هذه الخلفية ستعطي للمتعلم فرصة ليتعرف كيف جاءت اللغة التي يتحدث بها.

المفاهيم: وهي هنا قواعد اللغة العربية.

المهارات: الكتابة والقراءة والتحدث والاستماع.

الخبرات: عناصر الكتابة الإبداعية والإلقاء الجيد.

إطلع على موقع الجزيرة لتعليم اللغة العربية

التعلم الذاتي

التعلم الذاتي هو أساس التعلم الإلكتروني وأحد أهم دعائمه التي لا يقوم الا بها. فقدرة المتعلم على التعلم ذاتيا هو ما يمكنه من الاستمرار في أي مقرر دراسي إلكتروني دون وجود المعلم كعنصر اساسي ومسيطر في العملية التعليمية. التعلم الذاتي يجعل المتعلم هو مركز العملية التعليمية وهدفها الرئيسي. ويشمل التعلم الذاتي قدرة المتعلم على رسم طريقه وتحديد المسار الذي سيسلكه والمصادر التي سيحتاجها ليتعلم.

هناك مجموعة من الصفات الذاتية التي ينبغي أن تتوافر في المتعلم لينجح في التعلم الذاتي والتي ينبغي أن يدعمها أي مقرر إلكتروني ويأخذها بالاعتبار. حيث يعتمد التعلم الذاتي على اهتمام المتعلم بما يتعلمه وعزيمته على الاستمرار في التعلم لتحقيق هدف محدد، ويتأتى ذلك من الدافعية التي قد يملكها المتعلم أثناء الدراسة والتي ينبغي أن تكون مرتفعة حتى يستطيع الاستمرار في التعلم حتى النهاية. وتنبع الدافعية من ايمان المتعلم بما بفعله وبالهدف الذي يسعى لتحقيقه وبجديته. ويرتبط التعليم الذاتي بيقظة المتعلم لذاته ولما يتعلمه وإلى أين هو ذاهب لأن ذلك ما سيساعده على التخطيط لتعلمه وتحديد المهام التي يحتاجها للوصول إلى الهدف المنشود.

والمشكلة التي تعاني منها في منطقتنا العربية هو غياب قدرة المتعلمين على التعلم الذاتي. فهم لم يتعلموا تلك المهارة من صغرهم بل اتكلوا على مدرسيهم وأباءهم في تلقيهم للعلم خصوصا أن المناهج وأسلوب التعليم اعتمد بشكل كبير على التلقين الذي زاد من معدل كسل الطلاب في تلقيهم للعلم الحقيقي. مما سيشكل صعوبة يتوجب حلها بالتدريب والتعليم ليستطيع جيل اليوم الاستعداد لهذا النوع من التعليم.

[box]

إفرأ

التعلم الذاتي والتعلم مدى الحياة (بالانجليزي).

نموذج للتعلم المرتكز على التوجيه الذاتي (بالانجليزي).

مفهوم التعليم المفتوح للجميع

[/box]

بالإضافة للصفات الذاتية فلابد أن يأخذ المقرر الدراسي الإلكتروني التعلم الذاتي بالاعتبار من خلال ثلاثة عناصر رئيسية وهي:

  • تعزيز شعور المتعلم بالانتماء للمجتمع التعليمي: بما أنه لا يوجد تماس بشري مباشر بين المتعلمين فإن شعورهم بأنهم في صف دراسي بحاجة إلى تعزيز وإلا شعر المتعلم بالعزلة وفقد دافعيته للتعلم وسيفقد تدريجيا قدرته على المشاركة في النقاش أو النشاطات التعليمية المختلفة. ويتم ذلك التعزيز عبر الأساليب التالية:
    • استخدام أدوات التواصل والبريد الإلكتروني قبل بداية المقرر الإلكتروني للترحيب بالمتعلمين وتهيئتهم للمقرر الدراسي وتوفير بعض المصادر التي يمكن أن يرجع لها المتعلم إذا أراد قبل بداية العملية التعليمية.
    • عقد لقاء حي ومباشر مع المتعلمين باستخدام أدوات التواصل المباشر أو عبر الفصول الافتراضية وذلك في بدايات المقرر الإلكتروني ومن الأفضل أن يبدأ المقرر الإلكتروني بهذا اللقاء وذلك بهدف التعارف والترحيب والتشجيع والايحاء بالثقة.
    • الاستمرار في التواصل مع المتعلمين بين الحين والأخر عبر الرسائل القصيرة ورسائل البريد الإلكتروني أو وسائل التواصل الاجتماعي وذلك بهدف إضافة البعد الاجتماعي للعملية التعليمية وتوفير المعلومات الهامة والضرورية عن مسيرة المقرر الإلكتروني للمتعلمين.
    • الاهتمام بإيجاد نشاطات تعليمية تشاركية تعزز التعاون والتشارك والتماسك والتألف بين المتعلمين وتفتح قنوات التواصل فيما بينهم وذلك عبر وسائل التواصل المتزامن أو غير المتزامن مع أخذ اختلاف الثقافات واللغات والحضارات في الاعتبار سواء في طريقة التواصل أو حتى في المادة العلمية للمقرر الدراسي.
  • الاهتمام بالمحتوى المعرفي الرئيسي المقدم للمتعلمين وما يتضمنه من مصادر تعليمية: حيث أن هذا المحتوى يمثل خارطة الطريق بالنسبة للمتعلم أثناء مسيرته التعليمية في المقرر الإلكتروني وبالتالي ينبغي أن يتميز بالآتي:
    • التنظيم: ينبغي تنظيم المحتوى المعرفي على هيئة وحدات Modules تحتوي كل وحدة على وحدات أصغر يسهل التعامل معها بحيث ترتبط بكل وحدة مجموعة من المصادر والنشاطات التعليمية المتنوعة بشكل منظم يساعد على التعلم.
    • الجودة: مراعاة جودة المصادر العلمية المستخدمة وهنا نتحدث عن مدى ملائمة المصادر العلمية للمقرر الدراسي والمتعلم المستهدف بحيث تحقق في النهاية رضى المتعلم عن العملية التعليمية وذلك عندما يتمكن المتعلم من التعلم بنفسه دون مساعدة أحد. ولا تعني الجودة الفخامة أو المبالغة في التصوير والمونتاج أو التصميم كما هو غالب في المقررات العربية.
    • الحرية: ينبغي عدم إجبار المتعلم على مسار تعليمي محدد بل أن تترك له الحرية في ترتيب أولوياته وفقا لحاجاته. فهو من يقرر المسار التعليمي الذي يسير فيه والمصادر التي لا يحتاج الاطلاع عليها أو تجاهلها. لكن هذا لا يمنع من استخدام تقنيات البيانات الضخمة لاقتراح ما هو مناسب للمتعلم مع ترك القرار النهائي له في أن يأخذ بالاقتراح من عدمه.
    • التغذية الراجعة: ينبغي أن يوفر المعلم للمتعلم معلومات عن تقدم المتعلم في العملية التعليمية وبشكل دائم حتى يكون المتعلم على بينة مما يفعله ويصحح مسار تعلمه ان احتاج الأمر ذلك. كما ينبغي أن يوفر المقرر الإلكتروني بيانات إحصائية عن مدى تقدمه في التعلم وبشكل أني إن أمكن ذلك، وذلك من خلال البيانات التي يتم تحليلها عن تحركاته وأدائه في الامتحانات ومشاركته في الحوار. فذلك سيساعده على تقييم ذاته ومعرفة ما ينبغي عليه أن بفعله لتطوير تعلمه والوصول لهدفه.
    • المحاضرات الفعالة: ينبغي أن يقود كل درس من دروس المقرر الإلكتروني محاضرة مسجلة من قبل المعلمين أو المنظمين تبتعد عن أسلوب المحاضرة التقليدية. فمازالت المحاضرات عنصرا مهما في العملية التعليمية لأنها المرشد الأول للمتعلم ونقطة انطلاقه في كل درس كما أنها تقوي التعلم الذاتي لدى المتعلم. ينبغي أن تكون المحاضرة قصيرة تحوي عوامل جذب للمتعلم ومنظمة بشكل متسلسل ومنطقي وأن تركز على المفاهيم الأساسية التي يحتاج أن يركز عليها انتباه المتعلم دون الخوض في تفاصيل قد لا تكون ذات أهمية لجميع المتعلمين.
  • تنمية قدرات المتعلمين على بناء بيئتهم التعليمية الخاصة بهم: فلا يمكن أن يقف التعلم الذاتي عند المصادر التي يوفرها المعلمون أو المنظمون بل يشمل أيضا المصادر والأدوات التي يقوم المتعلم بإضافتها لنفسه وقد يشاركها مع الأخرين اما ضمن بيئته الخاصة أو عبر المقرر الإلكتروني. حيث يقوم المتعلم واعتمادا على خبرته السابقة ومهارته من البحث والتواصل مع الأخرين للحصول على مصادر أخرى تساعده في عملية التعلم. ويشمل ذلك:
    • استخدام شبكات التواصل الاجتماعي للتواصل مع ذوي الخبرة أو مع أقرانه داخل أو خارج الصف الدراسي لاستشارتهم أو طلب مساعدتهم أثناء تأدية النشاطات التعليمية. فكثير من المعلومات التي يحصل عليها جيل اليوم تتم عبر تلك القنوات الاجتماعية.
    • البحث عن مصادر تعليمية مساعدة عبر الإنترنت سواء مقالات أو تطبيقات أو مقاطع فيديو أو تطبيقات وسائط متعددة ومشاركة تلك المصادر مع أقرانه في المقرر الإلكتروني. قد تكون هذه المصادر ذات صلة مباشرة أو غير مباشرة بالمقرر الإلكتروني لكنها تمثل حاجة لدى المتعلم دفعته للبحث عنها.
    • استخدام ما لديه من مصادر حصل عليها سابقا نتيجة خبرته أو ممارسته لعمل معين حيث يقوم عادة بمشاركتها مع الأخرين والتعديل فيها لتلائم المقرر الإلكتروني.
    • التعديل في المصادر التعليمية المتوفرة بالفعل من قبل المقرر الإلكتروني من خلال وسمها أو التعليق عليها أو التصويت لها مما يعني إضافة معرفة وخبرة جديدة لها. ويمكن اعتبار حوار المتعلمين جزء من تلك المصادر التعليمية.
    • انتاج محتوى جديد حيث قد يعمد المتعلم إلى تأليف مقال أو صنع محتوى بصري أو تصوير مقطع فيديو يلخص معلومات معينة او تجربة لها علاقة بالمقرر الإلكتروني ثم يقوم بمشاركتها مع الآخرين.

ويتطلب من المقرر الإلكتروني أن يدعم تلك النشاطات بل ويقدم التعليمات المناسبة للمتعلم التي تساعده على بناء تلك المصادر المعرفية الخاصة وتشجعه على مشاركتها مع الأخرين فهذا سيضيف الكثير للمقرر الدراسي ويدعم المعرفة التشاركية بين المتعلمين ويثري المحتوى المعرفي.

[box]

نشاط

[/box]

قواعد التعلم الإلكتروني

من هنا يمكننا أن نستنتج القواعد التالية:

  • المتعلم هو مركز العملية التعليمية ومحورها والمتحكم بها وهدفها الرئيسي ومنتجها النهائي وهو متخذ القرار فيها. فالمتعلم هو منتج للمعرفة لأي دولة في المقام الأول.
  • يعتمد أي مقرر إلكتروني في النهاية على تلك المهارات التي يتوجب على المتعلم اتقانها بعد اتمام المقرر. ينبغي أن يعلم المتعلم وبشكل واضح تلك المهام والمهارات التي سيستطيع القيام بها بعد اتمامه عملية التعلم.

إذا كان لديك أي سؤال فيمكنك طرحه مباشرة أدناه أو ارساله الى البريد الإلكتروني start@taelum.org.أو عبر الصفحة الرئيسية للمقرر.

لا تنسى أن تناقش وتعقب فنحن بحاجة للخبرة والمعرفة التي لديك وذلك اما عبر مساحة النقاش أدناه أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي (استخدم الهاشتاغ #إبدأ_وعلم).


[button link=”https://taelum.org/start-teach” color=”orange”] العودة للصفحة الرئيسية للمقرر[/button] [button link=”https://taelum.org//startteach_register” color=”orange”] التسجيل للحصول على شهادة انجاز[/button] [button link=”https://taelum.org/start-teach7″ color=”orange”] الدرس السابق[/button] [button link=”https://taelum.org/start-teach9″ color=”orange”] الدرس التالي[/button]

اشترك في نشرة تَعلُم الرقمية

العالم الرقمي يتغير باستمرار ونحن بحاجة لأن نكون على اطلاع دائم فاشترك معنا ليصلك كل ما يمكن أن يساعدك في رحلتك نحو التحول الرقمي سواء في العمل أو التعليم أو التواصل.


0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *