قيمة حقيقية مقدمة للمتعلمين من وجهة نظرهم

بعد أن تعرفنا على المتعلم ورسمنا شخصية له يأتي الوقت الأن لتحديد تلك القيمة الحقيقية التي سيقدمها المقرر الإلكتروني لذلك المتعلم من وجهة نظره هو. ما هي الفائدة التي ستعود على المتعلم من هذا المقرر؟؟

ينبغي أن يضيف المقرر الإلكتروني قيمة حقيقية للمتعلمين المستهدفين. فهي ما سيجذب المتعلمين للمقرر الدراسي بل وتجعلهم مستمرين في التعلم دون انقطاع. القيمة الحقيقية هي ما يميز المقرر الإلكتروني عن غيره حتى لو كان المقرر عاما أو تابعا لمنهج دراسي مدرسي أو جامعي. تتمثل هذه القيمة بما سيحصل عليه المتعلم أثناء وبعد اتمامه المقرر الإلكتروني وهذا يرتبط بالأهداف المرجوة من المقرر الإلكتروني وبالفئة المستهدفة ومن وجهة نظرالمتعلمين.

تتمثل القيمة الحقيقية المقدمة بميزة يقدمها المقرر الدراسي للمتعلمين أو منفعة يحققها لهم أوحل لمشكلة ما أو يسد حاجة لديهم. عليك أن تفكر في واحد من تلك الحالات عند تحديدك للقيمة التي يمثلها مقررك الإلكتروني والا أصبح مقررك مملا لا قيمة له ولا يختلف عن غيره من المقررات التي يقدمها التعليم التقليدي.

[box]

أقرأ

القيمة المقدمة فكرة متعارف عليها في مجال الأعمال وبما أننا نتعامل مع المقرر الإلكتروني كأنه منتج إذن لابد أن نهتم بالقيمة التي سيقدمها لعملاء هذا المنتج وهم المتعلمون.

‘قرأ الفصل الأول من كتاب القيمة المقدمة لـ ألكسندر أوسترفالدر وإيف بينور  بالعربي أو الانجليزي

[/box]

الأجزاء الرئيسية للمقرر الإلكتروني

تتضح القيمة المقدمة للمتعلمين في أي مقرر إلكتروني بتكل الأجزاء المكونة له. فالمتلقي سيشعر بقيمة ما سيقدمه له المقرر الدراسي عند اطلاعه على المنهج العام للمقرر الدراسي. لذلك حاول أن توضخ تلك القيمة بشكل جلي في مفردات المقرر الدراسي فتضع فيها خبرتك والمعرفة التي تملك مركزا على الحاجة أو الميزة أو المشكلة أو المنفعة التي يهتم بها مقررك الإلكتروني.

تحتوى الأجزاء الرئيسية للمقرر الإلكتروني على الخطوط العريضة التي سيتناولها المقرر الدراسي والتي قد تكون الأجزاء أو الخطوات أو الوحدات البنائية أو السيتاريو التي تشكل المقرر الدراسي. هي بمثابة خطة عمل قصيرة تعبر عن ما يتوقعه المتعلم من المقرر فتمكنه من التفاعل معه من البداية وتمثل عامل جذب له ليلتحق بالعملية التعليمية فيه. قد تحتوى المعلومات هنا على مصطلحات غير مفهومة للمتعلم في هذا الوقت المبكر من المقرر الدراسي وهذا أمر طبيعي بل ويعبر أكثر عن خبرة المعلم بشرط أن لا يتم استخدامها بشكل مبالغ فيه.

أفضل طريقة تجذب فيها المتعلم وتعبر فيها عن خبرتك وتميز فيها مقررك عن الأخرين هي أن تتضمن الأجزاء الرئيسية للمقرر عنصر الممارسة العملية فلا تقتصر فقط على الجانب النظري. ركز عل  النشاط الرئيسي الذي سيتضمنه مقررك الدراسي عند وضعك للأجزاء الرئيسية له فهو أقوى بكثير من أي سرد معلوماتي يمكن أن يجده الطالب في أي مكان على شبكة الإنترنت.

فكرة عن الممارسة

لا يمكن للمعرفة أن تصبح جزءا من المتعلم دون أن يمارس المتعلم ما تعلمه لأنه في النهاية هو يتعلم ليعمل. هذه القاعدة لا تستثني التعلم الإلكتروني كما قد يعتقد البعض بل على العكس تماما فالتعلم الإلكتروني هو الذي يوفر الوقت لتفعيل الممارسة أكثر من التعليم الصفي. إن استراتيجيات التعليم النشط والتعليم بالعمل لا يمكن أن يتم تطبيقها بفعالية ضمن الوقت المحدود للحصة الدراسية أو المدة المحدودة للفصل الدراسي ولكن يمكن أن يتم ذلك ضمن الوقت الكبير الذي يمكن أن تمنحه المقررات الإلكترونية. إن الممارسة الحقيقية هي العنصر الذي يجعل للمعرفة قيمة للمتعلم لأنها الطريق لبناء معرفة جديدة لدى الفرد تميزه عن غيره. فلا يمكن للمتعلم أن ينسى ما تعلمه عبر تجربة حقيقية ارتكب فيها أخطاء وصحح حتى وصل إلى الهدف المنشود.

لقد كانت الممارسة واحدة من أهم القواعد التي اعتمدت عليها إدارة المعرفة في منشأت الأعمال كما اعتمدت عليها النظرية البنائية في التعليم والتي اعتبرت أن المعرفة لا يمكن أن تكتسب لكن يتم بنائها على مدى فترة من الزمن. كما ركز النظام التعليمي الإسلامي على الممارسة عندما قرن بين العلم والعمل وجعل العمل هدف العلم والتعلم. والممارسة هي اعلى مراتب التفكير في نموذج Bloom والذي يتضمن مستويات التحليل والتقييم والتكوين.

الممارسة تتم في التعلم الإلكتروني عبر نشاطات تعليمية متزامنة وغير متزامنة وبشكل فردي أو جماعي. فاللقاءات الجماعية المباشرة جزء اساسي من الممارسة الحقيقية لأنها تساعد على الإبداع والإتيان بأفكار جديدة خلاقة، كما أن العمل الجماعي أساسي في أي ممارسة تعليمية الا أن ذلك ليس اجباريا وليس في جميع الأوقات فطبيعة المتعلم والنشاط التعليمي تتحكمان في ذلك، فالبعض يفضل العمل الفردي دون مشاركة أحد وآخرون لا يمكن أن يمارسوا نشاطا دون مشاركة الأخرين. هذا قد يضطر إلى تقديم خيارات فردية وجماعية لتحقيق عنصر الممارسة لكن مع ضرورة الاعتماد على الحوار والمشاركة للتعويض عما يفقده المتعلم في النشاط الفردي من مهارات كمشاركة الأفكار والتفكير الجماعي.

ومهما كانت طبيعة الممارسات التي يحتاج المتعلم القيام بها فإنه لا يمكن أن تتم دون أن يكون للمعلم دور بارز فيها بصفته الخبير وليس بصفة المعلم. فإشراف المعلم على ذلك النشاط بشكل مباشر أمر ضروري لكي يؤتي ذلك النشاط أكله، ويشمل ذلك النشاطات الفردية والجماعية على حد سواء. فترك المتعلم يمارس نشاطا تعليميا دون اشراف من المعلم –كما يحدث في المقررات المفتوحة مثلا-لا يضمن ان يحصل المتعلم على المعرفة الصحيحة لأنه لا يمكن ان نضمن ان يمارس المتعلم بشكل سليم دون اشراف وتقييم خبير. ويمكن أن تساعد تقنيات البيانات الضخمة المعلم أو فريق العمل على الإشراف على نشاطات الممارسة لعدد كبير من المتعلمين بحيث يمكن ترك بعض المهام للتقنية لتقوم بها كأن ترشد المتعلم لأخطائه أو تنصحه بما يجب أن يفعله.

وينبغي ألا تنحصر الممارسة بحدود المقرر الإلكتروني الجامد ووقته، بل ينبغي أن تفتح افاقا أوسع للمتعلم فينجزها وفقا لقدرته وامكانياته وضمن الوقت الكافي الذي يحتاجه. ينبغي أن تكون المهمة المطلوبة للممارسة أكثر تعقيدا وعمقا من مجرد نشاط تعليمي بسيط فالنشاطات البسيطة هي عنصر من عناصر المحاضرة. إننا نتحدث هنا عن نشاطات تعليمية متسلسلة تتم طوال فترة المقرر الإلكتروني بحيث يبني كل نشاط تعليمي على الأخر حتى يصل المتعلم إلى قدرة على انها المهمة النهائية في نهاية المقرر تماما كما يحدث في الحياة العملية المهنية، ويتضمن ذلك ثلاثة مراحل وهي:

  • مرحلة التخطيط

تماما كما في الحياة المهنية لا يبدأ أي عمل قبل أن يتم التخطيط له لتحديد ما يجب فعله. حيث يتم في هذه المرحلة تحديد نطاق النشاط والمهام المطلوب إنجازها والنتائج المتوقعة ومدة التنفيذ والتنبؤ بالمخاطر المحتملة والتخطيط لمواجهتها. وقد يتم هنا استخدام التقارير والخطط والنماذج وجلسات العصف الذهني والأمثلة العملية ونماذج الخطط السابقة لتحقيق ذلك، مما يتطلب عقد لقاءات حية بين مجموعات العمل وبينهم والمعلم أو المرشد حيث لا يجب الاكتفاء بالتواصل غير المتزامن في هذه المرحلة المبكرة من العمل.

وحتى ينجح المتعلم في أداء مهامه بالشكل المناسب والفعال، فلابد أن يكون النشاط المطلوب واضح وأن يكون دور المتعلم فيه محدد بدقة خصوصا في الأعمال الجماعية. حيث يتوجب تبيان المهمة المطلوبة بشكل مكتوب مع ترك حرية التنفيذ للمتعلم أو لمجموعة المتعلمين حتى لا نفقد عامل الابداع والخيال الضروريين لاكتساب المعرفة الحقيقية. فيستفيد المتعلم بذلك من خبرته ويضيف عليها ما تعلمه وأيضا خبرات الأخرين معه. إن تم ترك المتعلم يمارس نشاطا تعليميا دون تحديد دور واضح فيه لن يؤدى بالمتعلم لاكتسابه أي معرفة، وهذا ما نشاهده في العملية التعليمية في المنطقة العربية التي يكتفي فيها المعلم بأن يطلب من المتعلمين إتمام بحث أو كتابة مقال دون تحديد أو مناقشة، مما يفتح المجال للغش والتحايل والنقل والنسح.

  • مرحلة العمل

يتم من خلال هذه المرحلة القيام بالنشاطات المطلوبة من قبل المتعلمين واحدة تلو الأخرى حسب تسلسل منطقي ومنظم حتى يتم انهاء المهمة. ويتضمن ذلك حل المشاكل التي يمكن أن تعترض العمل والتعامل مع المخاطر والأخطاء ونقاط الخلاف والوصول لحلول عبر التفاوض وتصحيح الأخطاء والتعديل في الخطة الموضوعة.

وتتنوع أساليب الممارسة التي يمكن استخدامها وفقا لطبيعة المقرر الإلكتروني وطبيعة المتعلمين. حيث تعتبر الألعاب الالكترونية والتجارب المخبرية والمحاكاة والمشاريع المشتركة ودراسة الحالات وحل المشكلات والبحوث أشهر أساليب الممارسة المستخدمة في التعلم الإلكتروني والتي تضاهي الأساليب التقليدية في الصف الدراسي من حيث التكلفة وقلة المخاطر على المتعلمين والوقت المتاح للتعلم.

ولكي تتم الممارسة فلابد لأن يتوفر للمتعلم الأدوات التي تساعده على القيام بالمهمة المطلوبة. ويساعد في ذلك الكثير من الأدوات المتوفرة اليوم عبر الإنترنت كالتطبيقات المكتبية التشاركية والمختبرات الافتراضية والألعاب الفردية والجماعية وأنظمة المحاكاة والرحلات الافتراضية. حيث يقوم المتعلم باستخدام تلك الأدوات إما بشكل فردي أو جماعي وذلك حسب طبيعة النشاط الذي يقوم به وطبيعته هو كمتعلم. كما يمكن استخدام تقنيات الويكي في المشاريع الجماعية أو المدونات في المشاريع الفردية وذلك في المهام التي تعتمد الكتابة والبحث.

وينبغي أن يتضمن أي عمل يقوم به المتعلم على عناصر اساسية مرتبطة بالممارسة الحقيقية التي سيتعامل معها فعلا بعد انتهائه من المقرر الإلكتروني وتشمل مهارات العمل الجماعي والإدارة والتحليل والنمذجة والتشخيص واتخاذ القرار والتفاوض. كما أن النشاط لا ينتهي حتى يتم اختبار ما تم إنجازه وتقييمه والتصحيح فيه ان استدعى الأمر.

  • مرحلة انعكاس التعلم

حتى تؤتي الممارسة أكلها فلابد للمتعلم من أن يعكس ما تعلمه، فهذا سيثبت المعرفة التي حصل عليه المتعلم ويجعلها متاحة للأخرين ليستفيدوا منها. وأفضل وسيلة لتحقيق ذلك هو الكتابة ومشاركة الأخرين فهي الوسيلة التي تضمن أن المتعلم قد عمل على بناء معرفة جديدة وهو قادر على اظهارها للأخرين فيستفيد منه الأخرون ويضيفون معرفته إلى معرفتهم.

ويتم ذلك عادة إما بشكل فردي عبر المدونات أو العروض التقديمية أمام الطلبة أو بشكل تعاوني عبر الويكي. حيث يكتب المتعلم نتيجة تجاربه أو مشروعه ويشاركه مع الأخرين عبر منتديات النقاش أو وسائل التواصل الاجتماعي مما يجعل عملية التعلم أكثر عمقا من مجرد متعلم يسلم مشروعا أو بحثا للمعلم. وستبقى مشاركة المتعلم جزء من المقرر الإلكتروني يمكن الاطلاع عليها من قبل طلبة أخرين فيما بعد.

[box]

نشاط

  • ضع وصفا تفصيلا لطبيعة الممارسة. ما هي المهمة التي سيقوم بها الطالب وكيف سيقوم بها وكيف سيخطط وينفذ وكيف سيعكس ما تعلمه؟
  • اطلع على مقررات دراسية عبر الإنترنت سواء على منصة رواق أو إدراك أو كورسيرا وحاول أن تصل الى العدد الأفضل من وجهة نظرك.

[/box]

قواعد التعلم الإلكتروني

من هذا الدرس يمكننا أن نسنتنتج القواعد التالية:

  • ينبغي أن تحقق العملية التعليمية منفعة ما للمتعلم أو ميزة أو تحل له مشكلة أو تدفع هنه ضررا أو تلبي له حاجة والا فلن فلن يكون التعليم ذا قيمة بالنسبة له.
  • لا يحدث تعلم دون أن يمارس المتعلم ما تعلمه لأنه في النهاية هو يتعلم ليعمل وليكون جاهزا للممارسة الاحترافية فيما بعد.

إذا كان لديك أي سؤال فيمكنك طرحه مباشرة أدناه أو ارساله الى البريد الإلكتروني start@taelum.org.أو عبر الصفحة الرئيسية للمقرر.

لا تنسى أن تناقش وتعقب فنحن بحاجة للخبرة والمعرفة التي لديك وذلك اما عبر مساحة النقاش أدناه أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي (استخدم الهاشتاغ #إبدأ_وعلم).


[button link=”https://taelum.org/start-teach” color=”orange”] العودة للصفحة الرئيسية للمقرر[/button] [button link=”https://taelum.org/startteach_register” color=”orange”] التسجيل للحصول على شهادة انجاز[/button] [button link=”https://taelum.org/start-teach2″ color=”orange”] الدرس السابق[/button] [button link=”https://taelum.org/start-teach4″ color=”orange”] الدرس التالي[/button]

اشترك في نشرة تَعلُم الرقمية

العالم الرقمي يتغير باستمرار ونحن بحاجة لأن نكون على اطلاع دائم فاشترك معنا ليصلك كل ما يمكن أن يساعدك في رحلتك نحو التحول الرقمي سواء في العمل أو التعليم أو التواصل.


0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *