بعد أن قمنا بتحديد خطة كل درس من دروس المقرر الإلكتروني نأتي الى المهمة الأصعب وهي أن نحدد كيف سيقوم المتعلم بممارسة ما يتعلمه بشكل عملي وحقيقي أثناء تعلمه. فالممارسة العملية جزء أساسي من أي مقرر إلكتروني باعتبار وجود وقت مناسب للطالب ليبدع أكثر منالمتوفر في التعليم التقليدي.

مهمة واحدة فقط للمقرر الإلكتروني

ينبغي تحديد مهمة واحدة رئيسية وشاملة  لكل مقرر إلكتروني  ترافق المتعلمين منذ بداية مسيرتهم في المقرر وحتى انتهائهم منه. ينبغي أن تمثل هذه المهمة تحديا للمتعلمين وتدعوهم للتفكير العميق والتأمل والتحليل والإبداع وتجعلهم ينخرطون في المقرر الإلكتروني بتفاصيله عبر ممارسة حقيقية لما يتعلموه دون حدود أو قيود لما يمكنهم تحقيقيه. ينبغي أن تحقق المهمة المستوى الأخير من التفكير وفقا لنموذج Bloom فتعمل على جعل المتعلمين يكونون شيئا جديدا ومبتكرا على الأقل بالنسبة لهم، وأن تكمل الدائرة في دورة التحول بين المعرفة الضمنية والظاهرة عبر الاستيعاب وذلك من خلال الممارسة العملية الحقيقية ومواجهة المشاكل وحلها.

قد تكون المهمة فردية أو جماعية عملية أو نظرية بحثية أو تطبيقية حسب طبيعة المقرر ومن الأفضل تقديم خيارات متعددة لتنفيذ المهمة امام المتعلمين بحيث يختار المتعلم الأسلوب المناسب له. يتطلب تصميم المهمة تحديد خطوات ومراحل المهمة بدقة واضحة للمعلم والمتعلم وبمرونة أيضا ويكون المنتج النهائي المطلوب تنفيذه واضحا أيضا، فهذا سيساعد المتعلم على المرور بتلك الخطوات والمراحل بسلاسة. ينبغي أن يحدد المعلم مواصفات كل خطوة من خطوات ومراحل المهمة المطلوبة متضمنة نتائج تلك المرحلة ووقتها ومعايير التقييم التي ستتم ودور المتعلم والمعلم في كل مرحلة.

يخرج المعلم في نهاية هذه الخطوة باطار عام للمهمة الرئيسية التي سيتضمنها المقرر الإلكتروني متضمنة طبيعة هذه المهمة ونوعها والمنتج النهائي الذي سيخرج به المتعلم وما هي الأدوار التي تتضمنها تلك المهمة بحيث يختار كل طالب الدور الذي يناسبه ثم وأخيرا النشاطات التي سيقوم بها الطلاب في هذه المهمة وخطوات التنفيذ.

وهذا نموذج عام لاطار المهمة الرئيسية للمقرر الدراسي يمكن البناء عليه:

  • طبيعة المهمة: وصف عام لطبيعة المهمة.
  • نوع المهمة: حل مشكلة أو إدارة مشروع أو تصميم نموذج أو بناء منتج أو بحث أو محاكاة…..
  • المنتج النهائي: ما هو متوقع من الطلاب أن يسلموه في أخر المهمة على أن يكون تحديده هنا بطريقة مرنة.
  • مراخل التنفيذ: التخطيط التنفيذ الاختبار…….
  • الأدوار التي تتطلبها المهمة: مدير مشروع، مصمم، مدون، منفذ، مسؤول اختبار……
  • النشاطات التي تتطلبها المهمة: اجتماع تعريفي، اجتماع اسبوعي، تقييم……….

[box]

لقد تحدث الدكتور روجر عن الممارسة الحقيقية في التعليم ووضع مجموعة من المهارات التي ينبغي للمتعلم أن يتعلمها أثناء أي عملية تعليمية إقرأ عن ذلك

كما يمكنك الاطلاع على تفاصيل أخرى عن الممارسة في التعليم في الدرس الثالث

[/box]

النشاطات التي تتضمنها المهمة الرئيسية للمقرر الإلكتروني

ينبغي أن تتضمن المهمة الرئيسية على النشاطات التالية على الأقل:

  • لقاءات التعارف والمساندة والتعريف بالمهمة المطلوبة والتي تتم في العادة في بداية العمل في المهمة.
  • التقسيم لمجموعات وتحديد الأدوار في حال كانت المهمة جماعية والعمل على القيام بالنشاطات اللازمة لبناء فرق العمل.
  • القيام بالنشاطات الفردية المتعلقة بالمهمة من قراءة أو البحث أو الدراسة أو مشاهدة لمحاضرة أو القيام بتمرين معين أو ممارسة تطبيق ما أو القيام برحلات أو تجارب لها علاقة بالمهمة. ينبغي أن تكون هذه النشاطات تراكمية بحيث تساعد المتعلم على انهاء المنتج النهائي للمهمة كما ينبغي أن تتنوع لتناسب أساليب تعليمية مختلفة.
  • الكتابة والتدوين والتي تساعد المتعلمين على عكس ما يتعلمونه باستمرار ومناقشته مع زملائهم. يمكن أن يتم ذلك عبر المدونات للأعمال الفردية والويكي للأعمال الجماعية والعروض التقديمية المرئية. كما يمكن استخدام التدوين عبر مقاطع الفيديو أو المقاطع الصوتية في بعض الأحيان خصوصا لمن يفضل ذلك في أسلوب تعلمه.
  • لقاءات العصف الذهني ومؤتمرات النقاش الذي يتم اللجوء اليها في أي مرحلة للمناقشة وإنتاج أفكار جديدة والتي قد تتم عبر منتديات النقاش وبدعم من اللقاءات المباشرة المتزامنة.
  • تقييم الأقران لأي انجاز يتم في أي مرحلة فتقييم المتعلمين لبعضهم البعض ضروري جدا لحدوث التعلم. ينبغي أن يتبع أي عمل يقوم به المتعلم بتقييم يتم من قبل اقرانه حتى يعرف المتعلم ان كان على الطريق الصحيح في تنفيذ مهمته أم لا. كما يمكن اتاحة الفرصة للمتعلم ليقيم نفسه في بعض النشاطات.
  • الساعات المكتبية للحصول على الدعم من فريق الدعم في المقرر وحل أي مشاكل قد تواجهها فرق العمل.
  • تقييم المعلم لأي مرحلة من مراحل المهمة أو على الأقل للمرحلة النهائية فلا يجب الاعتماد فقط على تقييم الأقران، بل ينبغي أن تكون مراقبة المعلم وتقيمه المستمر لإنجاز المتعلم للمهمة الرئيسية أمر أساسي.

فكرة عن نموذج إدارة المعرفة

يفترض نموذج إدارة المعرفة أن حدوث اكتساب للمعرفة وقدرة للمتعلم على القيام بالمهارة المطلوبة لا يمكن أن يتم مالم يحدث تحول بين المعرفة الضمنية والمعرفة الظاهرة الفردية والجماعية لدى المتعلمين. هذا التحول عملية من الصعب إدارتها وكل ما نملكه هو توفير الأدوات التي تساعد على حدوثها. . تحدث عملية التحول تلك ضمن اربع مراحل متداخلة ذكرها Nonaka and Takeuch  ضمن نموذج إدارة المعرفة الذي وضعه عام 1995والمطبق عادة في منشآت الأعمال والذي أطلق عليه  (SECI) Socialization Externalization Combination Internalization والذي يؤمن من خلاله بأن بناء المعرفة يتم عبر أربعة مراحل:

نموذج إدارة المعرفة

نموذج إدارة المعرفة مترجم عن (Islam et al., 2011)

  • الاستيعاب Internalization وتعنى بالحصول على المعرفة الضمنية عبر المعرفة الظاهرة من خلال تكوين المعرفة من الكتب أو التواصل مع المصادر الخارجية إضافة للخبرة الشخصية وترتبط عملية الاستيعاب بعمليتي توزيع المعرفة ونشرها والوصول لها عبر البحث والاستعراض وتنقيب البيانات واستخدام البيانات المعرفة metadata التي تصف الوحدات المعرفية. يدعم عملية الاستيعاب استخدام تقنيات ذكاء الأعمال Business Intelligence لاستنباط المعرفة من البيانات الضخمة المخزنة على مدى فترة زمينه طويلة سواء تلك المتعلقة بالماضي أو للتنبؤ بالمستقبل. كما يحتاج الاستيعاب أيضا إلى بيئة تدريبية تساعد على الممارسة والتعلم عبر العمل.
  • التنشئة الاجتماعية Socialization وتعني بتبادل وتشارك المعرفة الضمنية مع الأخرين عبر الملاحظة والمحاكاة والتواصل الاجتماعي واكتساب الحكمة والحوار وتتضمن تبادل الخبرات والأفكار والمهارات. ترتبط التنشئة الاجتماعية بعمليتي تقييم المعرفة والتغذية الراجعة التي يتم الحصول عليها من خلال ذلك التفاعل والتي وتؤدي لبناء معرفة ضمنية جديدة. تحتاج التنشئة الاجتماعية إلى بيئة مبدعة تساعد على تبادل المعرفة الضمنية بحيث توحي تلك البيئة بالثقة والالتزام. يمكن أن يتم ذلك عبر وسائل التواصل والتشارك المتزامن وغير المتزامن كمؤتمرات الفيديو Videoconferencing وأدوات الدردشة ومنتديات النقاش والمدونات والنشرات الإلكترونية Electronic Bulletin Board ومواقع الإنترنت وأدوات العمل الجماعي والبوابات الإلكترونية وغيرها.
  • الاستنباط Externalization وتعني بتحويل المعرفة الضمنية إلى معرفة ظاهرة فتتكون المعرفة الجماعية. ويتم ذلك عبر توثيق المعرفة الضمنية باستخدام المفاهيم والنماذج والفرضيات والنظريات حيث يتم تجميع المعرفة الشخصية وتصنيفها وخزنها وجعلها متوفرة للأخرين. ويتم ذلك عبر أدوات العمل الجماعي كالويكي أو العمل الفردي كالمدونات أو أدوات خزن المعرفة التي تساعد على الوصول للمعرفة ومشاركتها بسهولة. وترتبط عملية الاستنباط بعمليتي انشاء المعرفة الجديدة من معارف وخبرات سابقة وامتلاكها لتصبح معرفة صريحة ومتاحة. وتحتاج لبيئة حوار مناسبة تساعد على مشاركة الأفراد لخبراتهم وتجاربهم وأفكارهم وتحويلها لمعرفة صريحة.
  • التركيب والدمج Combination وتعني بتجميع المعرفة الظاهرة من مصادر مختلفة وخلطها لتكوين معرفة ظاهرة جديدة والتي تؤدي عادة لابتكارات جديدة. وترتبط عملية الدمج بعمليتي تنظيم المعرفة وخزنها في مستودع رئيسي للمعرفة وفهرستها وتصنيفها وتنظيمها بشكل يسهل البحث عنها والتنقيب فيها وعرضها. ويحتاج الدمج لبيئة منظمة تستخدم التقنيات المناسبة لخزن وإدارة المعرفة الصريحة كقواعد البيانات وإدارة المحتوى Content management. وتتنوع المعرفة المخزنة ما بين الوثائق والمستندات الإلكترونية وملفات الوسائط المتعددة والنقاشات والدردشة والبيانات الواردة من الأنظمة العاملة في المنشأة.

[box]

إقراء المزيد عن نموذج إدارة المعرفة عبر هذا البحث وهذا

[/box]

وقد جرت تجربة ناجحة في اليابان لاستخدام نموذج المعرفة هذا في العملية التعليمية لأحد المقررات الدراسية. فالمعرفة الضمنية التي يتم تبادلها عبر المناقشة في مرحلة التنشئة الاجتماعية ستساعد المتعلمين على استنباط معرفة جديدة وظاهرة مع الأخرين عبر الكتابة أو التوثيق، ثم يعملون على دمج تلك المعارف الظاهرة لتكوين معارف أخرى أكثر نضجا فيتم استيعابها من قبل المتعلمين عبر الممارسة لتكوين معرفة جديدة ضمنية وهكذا.

التجربة اليابانية في استخدام نموذج إدارة المعرفة

التجربة اليابانية في استخدام نموذج إدارة المعرفة

وقد قام  Naeve ومجموهة من الباحثين عام 2008 بالدمج بين نموذج المعرفة SECI والتعليم فحول تلك المراحل إلى عمليات تعليمية ممنهجة كما يلي:

  • عملية التنشئة الاجتماعية: في هذه العملية يحصل المتعلمون على الخبرات من الأخرين فتصبح تلك الخبرات ملهمة لهم فيما بعد. ويحدث ذلك نتيجة للتفاعل بين المتعلمين والذي يجب أن يرتبط بالنواحي العاطفية والأخلاقية ويوفر الدعم المعرفي للمتعلم ضمن بيئة اجتماعية أمنة وملتزمة، هذا التفاعل يجب أن يؤدي في النهاية إلى الدافعية نحو التعلم وخلق افكار جديدة. وتهدف التنشئة الاجتماعية إلى العمل على بناء المعرفة وأيضا إلى إزالة العزلة التي قد يشعر بها المتعلم في التعلم الإلكتروني عبر وسائل التواصل المتزامن وغير المتزامن ويدعمها أدوات بناء المجموعات التي توفر الدعم وأدوات التفاعل وتمكن من التعلم الذاتي.
  • عملية الاستنباط والتي يتم من خلالها مناقشة الخبرات التي يحصل عليها المتعلمون وتحويلها إلى مفاهيم ظاهرة ناتجة عن معرفة جماعية يمكن التعبير عنها بالكلمات أو الصور. ويمكن استخدام النقاش الخلاق الذي له علاقة بالمادة العلمية لتحقيق ذلك. اضافة إلى خرائط المفاهيم Concept Mapping والتي تساعد على تحويل الأفكار إلى شيء مرئي يمكن من خلاله تنظيم المعلومات وعرضها بشكل مفهوم مما يؤدي في النهاية إلى معرفة صريحة يمكن توثيقها.
  • عملية الدمج والتركيب والتي يتم فيها نمذجة المفاهيم التي حصل عليها المتعلمون ضمن بيئة منظمة. تحتاج هذه المرحلة إلى مهارات تفكيرية عالية وأدوات متقدمة للنمذجة تمكن من الاستفادة من المعرفة التي تم الحصول عليها لإنتاج وبناء معرفة جديدة. ويمكن استخدام حلول المشاكل ودراسة الحالة وأدوات التحليل للوصول لتلك المرحلة.
  • عملية الاستيعاب والتي يقوم فيه المتعلمون بعكس ما تعلموه من مفاهيم من خلال الممارسة العملية ضمن بيئة تساعد على ذلك كالمختبرات وبيئة العمل الحقيقية مما يساعد على زيادة مستوى الفهم لدى المتعلمين. وتحتاج هذه المرحلة إلى مهارات التفكير النقدي لتساعد على اختبار وتطبيق ما تم تعلمه. فتزيد المعرفة غير الضمنية نتيجة لعملية الاستيعاب فيستطيع المتعلمون تبادلها بعد ذلك مع الآخرين لإنتاج مفاهيم جديدة ومن ثم نمذجتها ثم ممارستها وهكذا.
نموذج إدارة المعرفة في التعليم

نموذج إدارة المعرفة في التعليم مترجم عن(Naeve et al,2008)

[box]

نشاط

  • هنا ستقدم مسودة للمهمة الرئيسية للمقرر الإلكتروني الذي تعتزم القيام به

[/box]

قواعد التعلم الإلكتروني

من هذا الدرس يمكننا أن نسنتنتج القواعد التالية:

  • لا يحدث تعلم دون أن يمارس المتعلم ما تعلمه لأنه في النهاية هو يتعلم ليعمل وليكون جاهزا للممارسة الاحترافية. فالفرد يتعلم بنفسه من خلال التجارب التي يخوضها والممارسة المستمرة والمتكررة وارتكابه للأخطاء وتصحيحها.
  • ينبغي أن تمثل المهام والنشاطات التعليمية تحديا للمتعلمين وتدعوهم للتفكير العميق والتأمل والتحليل والإبداع عبر ممارسة حقيقية لما يتعلموه دون حدود لما يمكنهم تحقيقيه.

إذا كان لديك أي سؤال فيمكنك طرحه مباشرة أدناه أو ارساله الى البريد الإلكتروني start@taelum.org.أو عبر الصفحة الرئيسية للمقرر.

لا تنسى أن تناقش وتعقب فنحن بحاجة للخبرة والمعرفة التي لديك وذلك اما عبر مساحة النقاش أدناه أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي (استخدم الهاشتاغ #إبدأ_وعلم).


[button link=”https://taelum.org/start-teach” color=”orange”] العودة للصفحة الرئيسية للمقرر[/button] [button link=”https://taelum.org/startteach_register” color=”orange”] التسجيل للحصول على شهادة انجاز[/button] [button link=”https://taelum.org/start-teach10″ color=”orange”] الدرس السابق[/button][button link=”https://taelum.org/start-teach12″ color=”orange”] الدرس التالي[/button]

اشترك في نشرة تَعلُم الرقمية
العالم الرقمي يتغير باستمرار ونحن بحاجة لأن نكون على اطلاع دائم فاشترك معنا ليصلك كل ما يمكن أن يساعدك في رحلتك نحو التحول الرقمي سواء في العمل أو التعليم أو التواصل.

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *